بسم الله الرحمن الرحيم
توكل على الله يأتيك الفرج
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
لا يجوز الإقدام على الانتحار مهما كانت الأسباب قاسية وكانت الظروف صعبة، فالمسلم لا ييأس من رحمة الله تعالى، ولا يقنط من روح الله تعالى، بل إن المسلم أمله بالله تعالى كبير، فهو الرازق وهو المعطي وهو الذي يقضي الحاجات ويسدد الديون ويجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، فاستعن بالله تعالى وتوكل عليه وأكثر من الدعاء فإن الله قريب يجيب دعوة الداع إذا دعاه، ولا يرد أحداً من خلقه، وألح بالسؤال فإن الله جل وعلا يحب العبد اللحوح.
والمنتحر عند الفقهاء هو الذي يقتل نفسه متعمدا. وقد تضافرت النصوص القطعية القاضية بحرمة الانتحار، من ذلك قوله تعالى:"وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا"النساء:29. وقوله تعالى:"وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ"البقرة:195.
واعتبر الفقهاء الانتحار من أعظم الكبائر بعد الشرك بالله استنادا إلى قوله صلى الله عليه وسلم:"اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ(أي المهلكات). وذكر منهن "قتل النفس"{متفق عليه}.
والمنتحر أعظم وزرا من الذي يقتل غيره؛ لأن المنتحر متعد وزيادة. ومهما عظُم السبب فإنه لا يبيح الانتحار، قال أبو هريرة رضي الله عنه: شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا، فقال لرجل ممن يدعي بالإسلام:"هذا من أهل النار". فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالا شديدا، فأصابته جراحة، فقيل: يا رسول الله الرجل الذي قلت له آنفا:إنه من أهل النار، فإنه قاتل اليوم شديدا و قد مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إلى النار". فكاد بعض المسلمين أن يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل: إنه لم يمت، و لكن به جرحا شديدا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال:"الله أكبر، أشهد أني عبد الله و رسوله". ثم أمر بلالا فنادى في الناس:"إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، و إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر"{متفق عليه}.
أما الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والقاضية بتخليد صاحبها في النار مثل ما جاء عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا"{متفق عليه}.
ومنها حديث جُنْدَب عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"كَانَ بِرَجُلٍ جِرَاحٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَالَ اللَّهُ: بَدَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ".{رواه البخاري}. فهي محمولة على الزجر وليس المراد منها المعنى الحقيقي أو أنها تحمل على من يستحل قتل نفسه؛ لأنه إذا استحل قتل نفسه يكون قد أنكر معلوما من الدين بالضرورة، وانكار المعلوم موجب للكفر، والكافر عقوبته الخلود في النار.
قال ابن حجر في الفتح الباري(3/227):"وأجاب أهل السنة عن ذلك –أي عن حديث:"فهو في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا" بأجوبة: منها توهيم هذه الزيادة، قال الترمذي بعد أن أخرجه: رواه محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة فلم يذكر "خالدا مخلدا" وكذا رواه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يشير إلى رواية الباب قال: وهو أصح؛ لأن الروايات قد صحت أن أهل التوحيد يعذبون ثم يخرجون منها ولا يخلدون، وأجاب غيره بحمل ذلك على من استحله، فإنه يصير باستحلاله كافرا والكافر مخلد بلا ريب. وقيل: ورد مورد الزجر والتغليظ، وحقيقته غير مرادة. وقيل: المعنى أن هذا جزاؤه، لكن قد تكرم الله على الموحدين فأخرجهم من النار بتوحيدهم. وقيل: التقدير مخلدا فيها إلى أن يشاء الله. وقيل: المراد بالخلود طول المدة لا حقيقة الدوام كأنه يقول يخلد مدة معينة، وهذا أبعدها".
وإليك أخي الأذكار التي تقال وقت الشِّدّة :
دعاء الكرب :
يقول : لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله ربّ السموات وربّ الأرض ربّ العرش الكريم .
ويقول : لا إله إلا الله الحليم الكريم ، لا إله إلا الله ربّ العرش العظيم ، لا إله إلا الله ربّ السموات وربّ الأرض رب العرش الكريم .
ويقول : لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين .
ويقول : لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله رب السموات السبع ، وربّ العرش العظيم ، الحمد لله رب العالمين ، اللهم إني أعوذ بك من شرّ عبادك .
ويقول : يا حيّ يا قيّوم برحمتك أستغيث .
ويقول : الله الله ربي لا أشرك به شيئاً .
ويقول : اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .
ويقول : حسبيَ الله ونعمَ الوكيل .
ويقول : اللهم رحمتك أرجو فلا تكِلْني إلى نفسي طرفة عين ، وأصلح لي شأني كله ، لا إله إلا أنت .
يقول : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين .
إذا أصابه همّ أو حزن :
يقول : اللهم إني عبدك ، وابن عبدك ، وابن أمَتِك ، ناصيتي بيدك ، ماضٍ فيَّحكمك ، عدلٌ فيَّ قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك ، سمّيْتَ به نفسك ، أو أنزَلتَه في كتابك ، أو علّمتَه أحداً من خلقك ، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك ، أنم تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب همّي .
ويُكثر من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ويُكثر أيضاً من الاستغفار ، فإن الله تعالى يجعل له مخرجاً من ضيق ، وفرجاً من كل همّ ، ومن بعد عسرٍ يُسراً .
ويقول : اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحَزَن ، والعجز والكسل ، والبخل والجبن ، وضلع الدّيْنِ وغلبة الرجال .
إذا استصعب عليه أمر :
يقول : اللهم لا سَهْلَ إلا ما جعلتَه سهلاً ، وأنت تجعل الحَزَنَ إذا شئتَ سهلاً .
إذا غلبه أمر :
يقول : قدّر الله وما شاء فعل . ولا يقول : لو فعلتُ كذا كان كذا .
ويقول أيضاً : حسبنا الله ونعمَ الوكيل .
إذا أصابته مصيبة :
يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم عندك أحتسب مصيبتي فأجرني فيها ، وأبدلني خيراً منها .
وله أن يقول : اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها .
فإن قال ذلك محتسباً صابراً أجره الله تعالى في مصيبته وأخلفه خيراً منها ، وأعظم الجزاء : الجنة ، كمن مات ولده فحمد واسترجع ، بُنيَ له بيتاً في الجنة ، ومن ابتلاه الله بحبيبتيه – يعني عينيه – فصبر واحتسب عوضه الله تعالى منهما الجنة ... والصبر على المصيبة والبلاء خير عظيم ، فبه يحط الله تعالى عن المصاب والمبتلى سيئاته كما تحط الشجرة ورقها ، ويكفر به ذنوبه ، ويرفع به درجاته ، ويمحي عنه خطيئاته ، ولو كان البلاء شوكة صغيرة ، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة ، وإن عِظم الجزاء مِن عِظم البلاء .
إذا كان عليه دَيْنٌ عجز عنه :
يقول : اللهم اكفني بحلالك عن حرامك ، واغنني بفضلك عمّن سواك .
والله تعالى أعلم
المجلس الإسلامي للإفتاء
19/2/2009م
|