بسم الله الرحمن الرحيم
فتاوى عن أحكام الجمع بسبب المطر:
الجمع لعذر المطر
الصلوات التي تجمع في المطر
ضابط المطر المبيح للجمع
جمع التأخير في المطر
جمع المقيم للحاجة
الجمع للمنفرد في المسجد
الجمع لجار المسجد
حكم صلاة الوتر والسنن بعد جمع التقديم بين المغرب والعشاء
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمع لعذر المطر
س: هل يجوز الجمع لعذر المطر؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله وأصحابه الطاهرين وبعد؟
يجوز الجمع بعذر المطر. وهذا مذهب المالكية والشافعية والحنابلة.
جاء في الثمر الداني(1/189):"ورخص في الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر وكذلك في طين وظلمة".
جاء في المهذب بشرحه المجموع(4/378):" قال المصنف رحمه الله: يجوز الجمع بين الصلاتين في المطر في وقت الأولى".
جاء في المغني(4/60):"فَصْلٌ: وَيَجُوزُ الْجَمْعُ لِأَجْلِ الْمَطَرِ".
ودليل جواز الجمع لعذر المطر ما جاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ". فَقَالَ أَيُّوبُ لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ قَالَ عَسَى.{رواه البخاري}. وسأل أيوب السختياني أبا الشعثاء جابر بن زيد الراوي عن ابن عباس: لعله في ليلة مطيرة: قال عسى.{انظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي(539)}.
وجاء عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ:"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فِي الْمَدِينَةِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الْمَطَرِ"{رواه الضياء المقدسي والنجاد. قال الألباني في إرواء الغليل(3/39):"ضعيف جدا"}. ولمالك فى الموطأ عن نافع:"أن ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم".{قال الألباني صحيح. انظر: إرواء الغليل(3/41)}. وروى الأثرم في سننه عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن أنه قال: من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء.{قال الألباني في إرواء الغليل(3/41):"لم أقف على سنده لأنظر فيه, ولا على من تكلم عليه وأبو سلمة بن عبد الرحمن تابعي، وقول التابعي من السنة كذا, في حكم الموقوف لا المرفوع, بخلاف قول الصحابي ذلك، فإنه في حكم المرفوع، وقد روى البيهقي بإسنادين صحيحين عن جماعة من كبار التابعين أنهم كانوا يجمعون في المطر"}.
والله تعالى أعلم
المجلس الإسلامي للإفتاء
11 صفر 1433هـ الموافق: 5/1/2012
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلوات التي تجمع في المطر
س: ما هي الصلوات التي تجمع في المطر؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله وأصحابه الطاهرين وبعد:
ذهب الشافعية وبعض المالكية إلى جواز الجمع لعلة المطر بين الظهرين(الظهر والعصر) والعشاءين(المغرب والعشاء) لأن العلة متحققة في المحلين.{انظر: مواهب الجليل(2/512)}
جاء في الذخيرة(2/374):"واستقرأ الباجي اعتباره في الظهر والعصر من قول مالك في الموطأ أرى ذلك في المطر".
قال النووي في المجموع(4/378):"أما حكم المسألة فقال الشافعي والأصحاب يجوز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المطر".
والجمع بين الظهرين والعشاءين جائز؛ لأن المشقة بنزول المطر متحققة في المحلين؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع دون خوف ولا مطر ولا سفر لئلا يحرج أمته.
والله تعالى أعلم
المجلس الإسلامي للإفتاء
11 صفر 1433هـ الموافق: 5/1/2012
بسم الله الرحمن الرحيم
ضابط المطر المبيح للجمع
س: ما هو ضابط المطر المبيح للجمع؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله وأصحابه الطاهرين وبعد:
المعتمد عندنا قول المالكية القاضي بجواز الجمع بعذر المطر شريطة أن يكون المطر وابلا أي كثيرا. وسواء كان واقعا أو متوقعا ويمكن علم ذلك بالقرينة ومثل المطر الثلج والبَرَد.
جاء في الثمر الداني(1/189):"فالمطر سبب للجمع بين المغرب والعشاء على القول المشهور بشرط أن يكون وابلا أي كثيرا وهو الذي يحمل أواسط الناس على تغطية الرأس وسواء كان واقعا أو متوقعا ويمكن علم ذلك بالقرينة ومثل المطر الثلج والبرد".
وقال النفراوي في الفواكه الداواني(2/573):"وأسبابه ستة: المطر وحده والطين والظلمة وعرفة والمزدلفة والسفر والمرض وحكمه مختلف، وبين كلا في محله، فأشار إلى الجمع ليلة المطر بقوله: "ورخص" أي سهل على وجه الندب أو السنية "في الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر" الغزير الذي يحمل الناس على تغطية رءوسهم بحيث يشق معه الوصول إلى المنازل، ولا فرق بين الواقع أو المتوقع بقرائن الأحوال".
إن قول المالكية فيه تخفيف على الناس ويتلاءم مع روح الشريعة السمحة التي تعنى في أحكامها عدم إدخال المشقة على المكلفين؛ والأدلة تسعف مذهبهم فقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم من غير خوف ولا سفر ولا مطر.
فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ" فَقَالَ أَيُّوبُ لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ قَالَ عَسَى.{رواه البخاري}. وحَدَّثَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا بِالْمَدِينَةِ فِى غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ سَفَرٍ. قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ فَسَأَلْتُ سَعِيدًا لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ كَمَا سَأَلْتَنِى فَقَالَ أَرَادَ أَنْ لاَ يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ.{رواه مسلم}. وفي رواية عند مسلم أيضا "في غير خوف ولا مطر".
فإذا كان المطر واقعا كثيرا يبل الثياب فيجوز الجمع، وكذا إذا كان متوقعا ودلت عليه قرائن الحال كاجتماع الغيم الكثيف والمطر الخفيف ونحو ذلك. ومثل المطر الثلج والبَرَد.
وننبه الأئمة إلى عدم التساهل بالجمع، فقد بلغنا أن البعض يجمع لمجرد غيمة عابرة أو تغيير الساعة فهذا تساهل مقيت يجب اجتنابه.
والله تعالى أعلم
المجلس الإسلامي للإفتاء
11 صفر 1433هـ الموافق: 5/1/2012
بسم الله الرحمن الرحيم
جمع التأخير في المطر
س: هل يجوز جمع التأخير في المطر؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله وأصحابه الطاهرين وبعد:
الجمع في وقت الأولى هو ما جرى عليه الناس واعتادوه، وبذلك مضت سنة السلف، وينبغي للإمام ألا يخالف أعراف الناس وعوائدهم، وفي البخاري موقوفا عن علي قَالَ:"حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ".
ولكن لو أخر الإمام الأولى إلى وقت الثانية فيجوز لعدم دليل المنع، وحديث ابن عباس رضي الله عنه الصحيح في جمع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة سبعا وثمانيا عام يدخله جمع التأخير في المطر. وهذا مذهب الحنابلة وبعض الشافعية.{انظر:النووي في المجموع(4/378)}
جاء في الشرح الكبير لابن قدامة(2/120):"فأما الجمع للمطر فإنما يفعل في وقت الأولى؛ لان السلف إنما كانوا يجمعون في وقت الأولى؛ ولأن تأخير الأولى إلى وقت الثانية يفضي إلى المشقة بالانتظار والخروج في الظلمة؛ ولأن العادة اجتماع الناس للمغرب، فإذا حبسهم في المسجد ليجمع بين الصلاتين في وقت الثانية كان أشق من أن يصلي كل صلاة في وقتها، وان اختار تأخير الجمع جاز والمستحب أن يؤخر الأولى عن أول وقتها شيئا".
والله تعالى أعلم
المجلس الإسلامي للإفتاء
11 صفر 1433هـ الموافق: 5/1/2012
بسم الله الرحمن الرحيم
جمع المقيم للحاجة
س: هل يجوز للمقيم أن يجمع للحاجة؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله وأصحابه الطاهرين وبعد:
يجوز الجمع للمقيم إذا وجدت حاجة شريطة ألا يتخذ المرء ذلك ديدنا له وعادة. وهذا مذهب أشهب من المالكية وابن سيرين. ورجحه صاحب الذخيرة.
ويعضد ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ سَفَرٍ. قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ فَسَأَلْتُ سَعِيدًا لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ: أَرَادَ أَنْ لاَ يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ.{رواه مسلم}. وفي رواية عند مسلم أيضا:"في غير خوف ولا مطر".
قال النووي في المجموع(4/378):"وجوزه ابن سيرين لحاجة أو ما لم يتخذه عادة".
جاء في الذخيرة(2/374):"فرع هل يجوز الجمع بغير سبب حكى المازري المنع لابن القاسم والجواز لأشهب بناء على الاشتراك في الوقت ويعضده حديث ابن عباس جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين من غير خوف ولا سفر. ويروى من غير خوف ولا مطر. قال ابن عباس أراد ألا يحرج أمته... وقد جنح ابن القاسم إلى قوله في المجموعة فقال من جمع بين المغرب والعشاء من غير مرض أعاد أبدا. لنا ما في الموطأ أنه عليه السلام صلى الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر. قال مالك: أرى ذلك في المطر. وخرج مسلم: ولا مطر".
ومن مسوغات الجمع للحاضر المقيم كجمع العروسين يوم عرسهما ومن عنده امتحان طويل يستغرق وقت الصلاة كامتحانات البسيخومتري، وجراح عنده عملية تستغرق وقت الصلاة ونحو ذلك.
والله تعالى أعلم
المجلس الإسلامي للإفتاء
11 صفر 1433هـ الموافق: 5/1/2012
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمع للمنفرد في المسجد
س: هل يجوز للمنفرد أن يجمع في المسجد؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله وأصحابه الطاهرين وبعد:
يجوز الجمع للمنفرد في المسجد لعذر المطر؛ لأن العذر قائم وهو المطر فاستوى في ذلك الجماعة والفرد. ولأن من جاء إلى المسجد فوجد الناس قد فرغوا من صلاتهم يأخذ أجر الجماعة حكما فنعامله معاملة الجماعة أصلا. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج عامداً إلى المسجد فوجد الناس قد صلوا كتب الله له مثل أجر من حضرها ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً".{صحيح. رواه أبو داود والنسائي والحاكم. انظر: صحيح وضعيف سنن أبي داود للألباني(2/64)}. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع دون سبب خوف ولا مطر ولا سفر لكي لا يشق على أمته، ومبنى الشريعة على اليسر والسماحة، وهذا الاختيار يتلاءم مع مقصد الشريعة العام بالتخفيف والتيسير على المكلفين ما وسع الدليل. وهذا مذهب الحنابلة وبعض الشافعية.
{انظر: المجموع شرح المهذب(4/374)، ابن قدامة في المغني(4/60)}
قال ابن قدامة في المغني(4/60):"فَصْلٌ: هَلْ يَجُوزُ الْجَمْعُ لِمُنْفَرِدٍ، أَوْ مَنْ كَانَ طَرِيقُهُ إلَى الْمَسْجِدِ فِي ظِلَالٍ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَطَرِ إلَيْهِ، أَوْ مَنْ كَانَ مُقَامُهُ فِي الْمَسْجِدِ؟ ...{الجواب} الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ إذَا وُجِدَ اسْتَوَى فِيهِ حَالُ وُجُودِ الْمَشَقَّةِ وَعَدَمِهَا، كَالسَّفَرِ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ الْعَامَّةَ إذَا وُجِدَتْ أَثْبَتَتْ الْحُكْمَ فِي حَقِّ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ، كَالسَّلَمِ، وَإِبَاحَةِ اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا، وَلِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فِي الْمَطَرِ، وَلَيْسَ بَيْنَ حُجْرَتِهِ وَالْمَسْجِدِ شَيْءٌ...".
وجاء في الشرح الكبير لابن قدامة(2/119):"وهل يجوز الجمع لمنفرد أو لمن طريقه تحت ساباط ( سقف ) يمنع وصول المطر إليه، أو من كان مقامه في المسجد... على وجهين: أحدهما الجواز. قال القاضي: وهو ظاهر كلام احمد".
وننبه في هذا المقام إلى أن الصلاة في المسجد مع الإمام الراتب من أفضل الأعمال التي ينبغي للمسلم الحرص عليها، فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أي الأعمال أفضل، فقال: الصلاة لوقتها وبر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله".{رواه البخاري ومسلم}. وكلما كثر عدد المصلين في الجماعة كان الأجر أعظم، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى".{صحيح. رواه أبو داود والنسائي. انظر: صحيح وضعيف الجامع الصغير للألباني(9/452)}.
والله تعالى أعلم
المجلس الإسلامي للإفتاء
11 صفر 1433هـ الموافق: 5/1/2012
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمع لجار المسجد
س: هل يجوز لجار المسجد أن يجمع؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله وأصحابه الطاهرين وبعد:
يجوز الجمع لجار المسجد ومن يسير إليه دون أن يتأذ كمن يسير تحت سقف أو في سوق مغطى أو سيارة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع وبيته ملتصق بالمسجد ولو كان الجمع باطلا لما فعل. وهذا مذهب المالكية والحنابلة وبعض الشافعية.
والقول بان بيوت أزواجه صلى الله عليه وسلم تسعة وكانت مختلفة منها بيت عائشة بابه إلى المسجد ومعظمها بخلاف ذلك فلعله صلى الله عليه وسلم في حال جمعه لم يكن في بيت عائشة، فهذا ادعاء يحتاج إلى دليل. والأصل التزام الخبر كما جاء.
{انظر: الشرح الكبير(1/371)، النووي في المجموع(4/381)}
جاء في حاشية الدسوقي(3/425):" ( وَ ) جَازَ الْجَمْعُ ( لِمُعْتَكِفٍ ) وَمُجَاوِرٍ ( بِمَسْجِدٍ ) تَبَعًا لَهُمْ".
وجاء في الشرح الكبير لابن قدامة(2/119):"وهل يجوز الجمع لمنفرد أو لمن طريقه تحت ساباط(سقف) يمنع وصول المطر إليه، أو من كان مقامه في المسجد... على وجهين: أحدهما الجواز.
قال القاضي: وهو ظاهر كلام احمد لان الرخصة العامة يستوي فيها حال وجود المشقة وعدمها كالسفر وكإباحة السلم في حق من ليس له إليه حاجة ... وقد روي أنه عليه السلام جمع في مطر وليس بين حجرته ومسجده شيء...".
والله تعالى أعلم
المجلس الإسلامي للإفتاء
11 صفر 1433هـ الموافق: 5/1/2012
بسم الله الرحمن الرحيم
حكم صلاة الوتر والسنن بعد جمع التقديم بين المغرب والعشاء
س: هل يجوز لمن جمع بين المغرب والعشاء أن يصلي الوتر مباشرة؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله وأصحابه الطاهرين وبعد:
يجوز أداء السنن والوتر بعد الجمع بين المغرب والعشاء مباشرة. وهو مذهب الشافعية والحنابلة.
قال الشربيني في الإقناع(1/146):"إذا جمع الظهر والعصر صلى سنة الظهر ثم سنة العصر وفي جمع العشاء والمغرب يصلي الفريضتين ثم سنة المغرب ثم سنة العشاء ثم الوتر".
وجاء في المغني(4/75):"فَصْلٌ: وَإِذَا جَمَعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ سُنَّةَ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا، وَيُوتِرُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ سُنَّتَهَا تَابِعَةٌ لَهَا، فَيَتْبَعُهَا فِي فِعْلِهَا وَوَقْتِهَا، وَالْوِتْرُ وَقْتُهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَقَدْ صَلَّى الْعِشَاءَ فَدَخَلَ وَقْتُهُ".
فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تكون صلاة الوتر بعد العشاء ولم ينص على أنه يجب أن تكون بعد عشاء صحيحة أي بعد دخول وقت العشاء. فعن أبي تميم الجيشاني رضي الله عنه أن عمرو بن العاص خطب الناس يوم جمعة فقال: إن أبا بصرة حدثني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إن الله زادكم صلاة، وهي الوتر فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر){رواه أحمد بإسناد صحيح}. وعن ابن عمر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً"{متفق عليه}.
والله تعالى أعلم
المجلس الإسلامي للإفتاء
11 صفر 1433هـ الموافق: 5/1/2012
بسم الله الرحمن الرحيم
الشروط العامة للجمع بين الصلاتين
س: ما هي الشروط العامة للجمع بين الصلاتين؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله وأصحابه الطاهرين وبعد:
1ـ أن يكون الجمع بين صلاتي النهار، الظهر والعصر، وصلاتي الليل، المغرب والعشاء، ولا يجوز جمع صلاة النهار مع صلاة الليل، كالعصر مع المغرب، ولا صلاة الليل مع الفجر، كالعشاء والفجر، ولا الفجر مع الظهر.
{انظر: البدائع الصنائع(2/12)، الثمر الداني(1/189)، المهذب بشرحه المجموع(4/378)، المغني(4/60)}.
2ـ النية:
لا بد للعبادة من نية حتى تتميز عن غيرها، ومحل النية القلب ولا يشترط التلفظ بها، والأدلة التي تدل على اشترط النية في العبادة جلية في الشرع، ووقتها أول العبادة، لذا عند الجمع بين الصلاتين يستحضر المصلي نية الصلاة الأولى، وبعد الفراغ منها يستحضر نية الصلاة الثانية جمعا مع الأولى، هذا من حيث الوجوب. فكل صلاة مستقلة عن الأخرى. أما معاملة الصلاتين معاملة العبادة الواحدة فباطل؛ لأنه لو نقض وضوءه في الثانية فالواجب عليه إعادتها وحدها دون الأولى. ويحتج لهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بعرفة، ولم يعلمهم أنه يريد أن يصلي العصر بعدها، ثم صلى بهم العصر، ولم يكونوا نووا الجمع.
جاء في المدونة الكبرى(1/203):"قال الإمام مالك فيمن صلى في بيته المغرب في ليلة المطر، فجاء إلى المسجد، فوجد القوم قد صلوا المغرب ولم يصلوا العشاء الآخرة، فأراد أن يصلي معهم العشاء، وقد كان صلى المغرب في بيته لنفسه، قال: لا أرى بأساً أن يصلي معهم".
وجاء في الذخيرة(2/374):"وقيل يجزيه{أي إحداث النية بعد الفراغ من الأولى}".
جاء في المجموع شرح المهذب(4/374):"ووجها أنه يجوز{إحداث النية} بعد التحلل من الأولى قبل الإحرام بالثانية وهو قول خرجه المزني للشافعي، وهو قوي".
فإحداث نية الجمع بعد الفراغ من الأولى جائز وقواه النووي كما في كلام المجموع السابق، وهذا هو الوجه الثاني عند الشافعية خلافا للمعتمد، وقول عند المالكية.
والأفضل أن يعلم الإمام المصلين قبل الشروع في الصلاة الأولى بنية الجمع؛ لأن عرف الناس جرى بذلك.
{انظر: المدونة الكبرى(1/203)، المجموع شرح المهذب(4/374)، مجموع الفتاوى(24/50)}
3- الترتيب عند المالكية والشافعية والحنابلة:
أي عند الجمع تصلى الصلاة المتقدمة على المتأخرة فلا تصلى العصر قبل الظهر ولا العشاء قبل المغرب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع هكذا، وقال:"صلوا كما رأيتموني أصلي".
جاء في الذخيرة(2/374):"الفصل الثاني في الشروط وهي ثلاثة: الشرط الأول في الجواهر تقدم الأولى منهما وينوي الجمع فيهما ولا يجزئ أن ينوي أول الثانية".
قال الشيرزي في المهذب بشرحه المجموع(4/734):"(والشرط الثاني) الترتيب وهو أن يقدم الأولى ثم يصلى الثانية؛ لأن الوقت للأولى وإنما يفعل الثانية تبعا للأولى فلابد من تقديم المتبوع".
جاء في الروض المربع(104):"ويشترط للجمع ترتيب مطلقا".
4- الموالاة عند المالكية والشافعية والحنابلة:
الموالاة بين الصلاتين بأن لا يفرق بينهما إلا تفريقاً يسيراً، لأن معنى الجمع المتابعة والمقارنة، ولا يحصل ذلك مع الفرق الطويل، والمرجع في طول الفرق وقِصره إلى العرف.
ودليل ذلك حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال:"دفع رسول الله صلي الله عليه وسلم من عرفة فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ ثم اقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم اناخ كل انسان بعيره في منزله ثم اقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا"{رواه البخاري ومسلم}.
جاء في الذخيرة(2/374):"الشرط الثالث في الجواهر الموالاة فلا يفرق بينهما بأكثر من الأذان والإقامة".
قال النووي في المجموع(5/375):" (الامر الثالث) الموالاة والمذهب الصحيح المنصوص للشافعي وقطع به المصنف والجمهور اشتراطها ... قال اصحابنا فعلى هذا لا يضر الفصل اليسير ويضر الطويل وفى حد الطويل والقصير وجهان قال الصيدلانى حد اصحابنا القصير بقدر الاقامة وهذا ضعيف والصحيح ما قاله العراقيون أن الرجوع في ذلك إلى العرف وقد يقتضى العرف احتمال الزيادة علي قدر الاقامة".
وجاء في الروض المربع(104):"والشرط الثاني الموالاة بينهما لا يفرق بينهما إلا بمقدار إقامة صلاة ووضوء خفيف لأن معنى الجمع المتابعة والمقارنة ولا يحصل ذلك مع التفريق الطويل بخلاف اليسير فإنه معفو عنه".
والله تعالى أعلم
المجلس الإسلامي للإفتاء
22 صفر 1433هـ الموافق: 16/1/2012م |