المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
العارف من صغرت حسناته في عينه، وعظمت ذنوبه عنده، وكلما صغرت الحسنات في عينك كبرت عند الله، وكلما كبرت وعظمت في قلبك قلت وصغرت عند الله. 

الأقسام
حديث اليوم
قال بلال بن سعد في موعظته : « عباد الرحمن اعلموا أنكم تعملون في أيام قصار لأيام طوال ، في دار زوال لدار مقام ، ودار حزن ونصب (1) لدار نعيم وخلد ، ومن لم يعمل من اليقين فلا يتعن » __________ (1) النصب : التعب والمشقة
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبى بردة عن على قال قال لى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « قل اللهم اهدنى وسددنى واذكر بالهدى هدايتك الطريق والسداد سداد السهم ».رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
زواج المسلمة بغير المسلم
تاريخ: 14/12/13
عدد المشاهدات: 14793
رقم الفتوى: 66

بسم الله الرحمن الرحيم

ما هو حكم زواج المسلمة بغير المسلم؟

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: 

قال الله تعالى: { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون }.  [ سورة البقرة: 221 ].

دلالة الآية الكريمة على تحريم زواج المسلمة بغير المسلم لا خلاف فيه بين المفسرين وعليه إجماع الفقهاء سلفا وخلفا، والمقصود بغير المسلم كل كافر أو مشرك سواء أكان من الوثنيين أو المجوس أو من أهل الكتاب، وفيما يلي أقوال بعض العلماء:

قال الإمام القرطبي: " أي لا تزوجوا المسلمة من المشرك وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام ". [ الجامع لأحكام القرآن: ج: 3 ص: 72، وانظر: فتح القدير:ج1ص224 ].

قال الإمام الرازي: "فلا خلاف ها هنا أن المراد به الكل-أي جميع غير المسلمين- وأن المؤمنة لا يحل تزوجها من الكافر البتة على اختلاف أنواع الكفرة ". [ التفسير الكبير:ج6،ص64، وانظر: تفسير ابن كثير:ج1ص258 ].

 قال الإمام الشافعي رحمه الله: " وإن كانت الآية نزلت في تحريم نساء المسلمين على المشركين من مشركي أهل الأوثان يعني قوله عز وجل: { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } فالمسلمات محرمات على المشركين منهم بالقرآن بكل حال وعلى مشركي أهل الكتاب لقطع الولاية بين المسلمين والمشركين وما لم يختلف الناس فيما علمته ". [ أحكام القرآن للشافعي ج: 1 ص: 189 ].

قال الإمام الكاساني: " فلا يجوز إنكاح المؤمنة الكافر لقوله تعالى: { ولا تنكحوا المشركين  حتى يؤمنوا } ولأن في إنكاح المؤمنة الكافر خوف وقوع المؤمنة في الكفر لأن الزوج يدعوها إلى دينه والنساء في العادات يتبعن الرجال فيما يؤثروا من الأفعال ويقلدونهم في الدين وإليه وقعت الإشارة في آخر الآية بقوله عز وجل: { أولئك يدعون إلى النار }. [ سورة البقرة: 221 ]. لأنهم يدعون المؤمنات إلى الكفر والدعاء إلى الكفر دعاء إلى النار لأن الكفر يوجب النار فكان نكاح الكافر المسلمة سببا داعيا إلى الحرام فكان حراماً. والنص وإن ورد في المشركين لكن العلة وهي الدعاء إلى النار يعم الكفرة أجمع فيتعمم الحكم بعموم العلة فلا يجوز إنكاح المسلمة الكتابي كما لا يجوز إنكاحها الوثني والمجوسي لأن الشرع قطع ولاية الكافرين عن المؤمنين بقوله تعالى: { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا }. [ سورة النساء: 141 ]. فلو جاز نكاح الكافر المؤمنة لثبت له عليها سبيل وهذا لا يجوز". [ بدائع الصنائع ج: 2 ص: 271 ]. 

قال الإمام مالك: " ألا ترى أن المسلمة لا يجوز أن ينكحها النصراني أو اليهودي على حال وهي إذا كانت نصرانية تحت نصراني فأسلمت إن الزوج أملك بها ما كانت في عدتها ولو أن نصرانيا ابتدأ نكاح مسلمة كان النكاح باطلا ". [ المدونة الكبرى ج: 4 ص: 301 ].

قال الإمام ابن جزي: " وإن نكاح كافرٌ مسلمة يحرم على الإطلاق بإجماع ". [ القوانين الفقهية ج: 1 ص: 131 ].

قال الإمام الشافعي: " فإذا أسلمت المرأة أو ولدت على الإسلام أو أسلم أحد أبويها وهي صبية لم تبلغ حرم على كل مشرك كتابي ووثني نكاحها بكل حال ". [ الأم ج: 5 ص: 7 ].

قال الإمام البهوتي : " ولا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال حتى يسلم لقوله تعالى: { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا }. [ سورة البقرة: 221 ]، وقوله: { فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن } . [ سورة الممتحنة: 10 ]. [ كشاف القناع ج: 5 ص: 84 ]. 

قال الإمام ابن مفلح: " إذ لا يجوز لكافر نكاح مسلمة قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم ولأن دينها اختلف فلم يجز استمراره كابتدائه وتعجلت الفرقة وكان ذلك فسخا". [ المبدع ج: 7 ص: 117 ].

قال الإمام ابن قدامة: " إن أسلمت الكتابية قبله وقبل الدخول تعجلت الفرقة سواء كان زوجها كتابيا  أو غير كتابي إذ لا يجوز لكافر نكاح مسلمة قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم ". [ المغني ج: 7 ص:  129 ].

قال الإمام ابن حزم: " ولا يحل لمسلمة نكاح غير مسلم أصلا... برهان ذلك قول الله عز وجل: { ولا تنكحوا المشركين  حتى يؤمنوا }. [ سورة البقرة: 221 ]. [ المحلى ج: 9 ص: 449 ].

ويقول محمد بن أبي بكر: " فلا يجوز أن يمكن المجوسي والوثني أن يعلو امرأة دينها خير منه كما لا يُمكن الذمي من   نكاح مسلمة ". [ أحكام أهل الذمة ج: 2 ص: 767 ].

وحكمة ذلك:  أن المسلم يؤمن بكل الرسل بما فيهم موسى وعيسى عليهم السلام. وبكل الكتب بما فيها التوراة والإنجيل. بينما لا يؤمن أهل الكتاب إلا برسلهم وكتبهم. وقد أجاز الإسلام لزوجة المسلم الكتابية  أن تذهب إلى أماكن عبادتها كالكنيسة والمعبد، بينما لا يجيز هؤلاء الكتابيين للمسلمة ـ لو تزوجوها ـ أن تذهب للمسجد وتظهر شعائر الإسلام.

والأهم من ذلك: أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، والزواج ولاية وقوامة، فيمكن أن يكون المسلم وليا وقواما على زوجته الكتابية، بينما لا يمكن أن يكون غير المسلم وليا أو قواما على المسلمة، فالله تعالى يقول: { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا }. [ سورة النساء: 141 ]. والزوجة عليها طاعة زوجها، فلو تزوجت المسلمة غير المسلم لتعارضت طاعتها له مع طاعتها لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

ولعل هناك حكما أخرى كامنة في منع زواج المسلمة من غير المسلم، يعلمها الله تعالى، العليم بما يصلح العباد { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير }. [ سورة الملك : 14 ].                                         

وما على المؤمن بالله تعالى وبحكمته وعلمه إلا أن يقول: { سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير }. [ سورة البقرة : 285 ].

مما تقدم يتضح أن زواج المسلمة من غير المسلم دون استثناء كتابي كان أو غير ذلك فإنه حرام ولا يجوز مثل هذا الزواج، لما تقدم من أقوال العلماء والفقهاء قديماً وحديثاً ، وإن وجد يجب فسخ هذا الزواج في الحال.

 

والله تعالى أعلم

18/5/2007

ت����Ǚ � �ا لا يعرفه الإسلام ولا يرضاه. أو مما يعتبر الرضا به والسكوت عليه كفراً وخروجاً عن الملة والدين ". [ الفتاوى – الشيخ محمود شلتوت ص279 ].

ومما تقدم يتبين أن الراجح هو إباحة زواج المسلم من الكتابية ترغيباً لها بالإسلام، ولكن هذا الأصل معتبر بعدة قيود وهي:

1- الإستيثاق من كونها كتابية بمعنى أنها يهودية أو نصرانية التي تؤمن بالله ورسالاته والدار الآخرة وليست ملحدة أو مرتدة عن دينها، وهذا ما يكثر في الغرب.

2- أن تكون عفيفة محصنة لقوله تعالى: { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب }.

قال ابن كثير: " والظاهر أن المراد بالمحصنات العفيفات عن الزنى ". [ تفسير ابن كثير 2/20 ].

وهذا الصنف من النساء نادرٌ في المجتمعات الغربية.

3- ألا يكون من وراء الزواج من الكتابية فتنة ولا ضرر محقق أو مرجح.

ومن الأضرار ما يلي:

أ- أن ينتشر الزواج من غير المسلمات والعزوف عن المسلمات.

ب- الوقوع في زواج المومسات.

ت- إتباع الزوج زوجته الكتابية والتأثر بها بدل أن يؤثر بها ويدعوها إلى الإسلام وهو الهدف من إباحة الزواج من غير المسلمات .

إلا أنه وبعد ذكر هذه القيود نقول بأن الزواج من المسلمة أولى وأفضل لأسباب عديدة منها توافق الزوجين من الناحية الدينية أعون على الحياة السعيدة والمودة وتربية الأولاد، وأكثر من ذلك فإن الإسلام لا يكتفي بمجرد الزواج من أية مسلمة بل يرغب كل الترغيب في الزواج من المسلمة الملتزمة بأحكام دينها فهي أحرص على مرضاة الله وأرعى لحق الزوج وأقدر على حفظ نفسها وماله وولده ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( فاظفر بذات الدين تربت يداك ).

والله تعالى أعلم

11/5/2007