|
|
| ما حكم دفع المال لصاحب الحصان أو الثور أو التيس أو الجمل مقابل تلقيح الإناث من جنسه ؟
|
|
تاريخ: 16/11/06 |
عدد المشاهدات: 356 |
رقم الفتوى: 54
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد : يعرف هذا الأمر في الفقه الإسلامي بعسب الفحل . تعريفه : العسب هو : طرق الفحل : أي ضرابه , يقال : عسب الفحل الناقة يعسبها . وفي القاموس : العسب : ضراب الفحل أو ماؤه أو نسله والولد . وإعطاء الكراء على الضراب . والفحل لغة : الذكر من الحيوان , فرساً كان أو جملاً أو تيساً أو غير ذلك . أنظر : [ لسان العرب 1/598 , القاموس المحيط 1/108 , تاج العروس 1/380 , النهاية في غريب الحديث 3/211 ] . حكمه : اتفق الفقهاء على عدم جواز بيع عسب الفحل وهو ثمن ضرابه للنهي عنه كما في الأحاديث ومنها : - عن ابن عمر رضي الله عنهما : ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن عسب الفحل ) . [ البخاري (2284) ] . - عن جابر رضي الله عنه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ضراب الفحل ) . [ مسلم (1565) ] . - عن أبي هريرة رضي الله عنه : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام وعن ثمن الكلب وعن عسب الفحل ) . [ النسائي (7/310) ]. قال ابن حجر : وعلى كل فبيعه وإجارته حرام لأنه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه . [ فتح الباري 4/538 ] . وقال في كشاف القناع (3/191) : ولا يصح بيع ما في أصلاب الفحول ولا بيع عسب الفحل وهو ضرابه للنهي عنه في حديث ابن عمر . وقال في الروضة الندية (2/94) : ولا يجوز بيع عسب الفحل وهو ماء الفحل يكريه صاحبه لينزى به . وعلل العلماء عدم الجواز : بان من شروط المبيع أن يكون معلوماً للبائع والمشتري برؤية تحصل بها معرفته عند العقد أو قبله بزمن لا يتغير فيه المبيع يقيناً أو ظاهراً . وعلل الكاساني النهي بأن عسب الفحل ضرابه وهو عند العقد معدوم . [ الموسوعة الفقهية 30/93 ] . وقال الشوكاني : لأنه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه . [ نيل الأوطار 5/146 ] .
إجارة الفحل : فجمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة والحسن وابن سيرين فذهبوا إلى عدم جواز استئجار الفحل للضراب , لأن المقصود منه النسل بإنزال الماء وهو عين , وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم : ( نهى عن عسب الفحل ) , وللأحاديث السابقة . قال الكاساني : قد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن عسب الفحل , ولا يمكن حمل النهي عن نفس العسب وهو الضراب لأن ذلك جائز بالإعارة فيحمل على البيع والإجارة إلا أنه حذف ذلك وأضمره فيه . قال ابن قيم : وقد علل التحريم بعدة علل 1- أنه لا يقدر على تسليم المعقود عليه , فأشبه إجارة الآبق فإن ذلك متعلق باختيار الفحل وشهوته . 2- إن المقصود هو الماء وهو مما لا يجوز إفراده بالعقد . 3- إن ماء الفحل لا قيمة له ولا هو مما يعاوض عليه . 4- حرمت الشريعة هذه المعاوضة على ضرابه ليتناوله الناس بينهم مجاناً لما فيه من تكثير النسل المحتاج إليه من غير إضرار بصاحب الفحل . أنظر : [ الموسوعة الفقهية (30/93) , (1/287) , رد المحتار (9/75) , البدائع (4/89) , مغني المحتاج (2/335) , غاية المنتهى (2/197) , نيل الأوطار (5/146) , الفقه الإسلامي وأدلته (4/733) , زاد المعاد (5/770) ] .
الخلاصة : لا يجوز أخذ الثمن على عسب الفحل للأحاديث الصريحة الواضحة فيه لا بيعاً ولا إجارة , وأما إذا لم يكن هناك شرط مسبق على بيع ماء الفحل أو أخذ الأجرة عليه , فأهدى صاحب الإناث لصاحب الفحل شيئاً يكرمه به فلا بأس في ذلك , كما ذهب إلى ذلك جماعة من العلماء مستدلين بحديث أنس رضي الله عنه : ( أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل فنهاه , فقال : يا رسول الله إنا نطرق الفحل فنُكرم , فرخص له في الكرامة ) . [ أخرجه الترمذي (1274) وقال : حديث حسن غريب , وقال الألباني في صحيح سنن الترمذي (2/22) : صحيح ] . قال الشوكاني (5/146) : فيه دليل على أن المعير إذا أهدى إليه المستعير هدية بغير شرط حلت له . وقال في الروضة الندية (2/94) : ورخص في الكرامة وهي ما يعطى على عسب الفحل من غير شرط عليه كذا في الحجة البالغة . وقال البغوي في شرح السنة (8/139) : أما إعارة الفحل وإطراقه فلا بأس به , ثم لو أكرمه المستعير بشيء فيجوز له قبول كرامته . وبهذا أفتى الأستاذ الدكتور حسام الدين عفانة . [ يسألونك 121 ] . وأما إذا لم يجد من يطرق له فرسه إلا أن يأخذ على ذلك أجرة فله دفع الأجرة مضطراً له . قال ابن القيم : ويحرم على الآخذ أجرة ضرابه ولا يحرم على المعطي لأنه بذل ماله في تحصيل مباح يحتاج إليه . [ زاد المعاد (5/769) ] . وبه قال المالكية . [ بداية المجتهد 2/322 ] . ونذكر أن من محاسن الشريعة أنها دعت إلى إيجاب بذل هذا مجاناً كما قال عليه الصلاة والسلام : ( إن من حقها إطراق فحلها وإعارة دلوها ... ) . [ مسلم (988) ] . قال ابن القيم (5/770) : فهذه حقوق يضر بالناس منعها إلا بالمعاوضة فأوجبت الشريعة بذلها مجاناً . وفي الحديث : ( من أطرق فرساً فأعقب كان له كأجر سبعين فرساً ... ) . [ أخرجه ابن حبان في صحيحه (1637) , وأحمد (4/231) وإسناده صحيح ] . والله تعالى أعلم
|
|
|
|