المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
العارف من صغرت حسناته في عينه، وعظمت ذنوبه عنده، وكلما صغرت الحسنات في عينك كبرت عند الله، وكلما كبرت وعظمت في قلبك قلت وصغرت عند الله. 

الأقسام
حديث اليوم
عن عاصم الأحول قال : قال لي فضيل الرقاشي وأنا أسأله : « يا هذا لا يشغلك كثرة الناس عن نفسك ؛ فإن الأمر يخلص إليك دونهم ، ولا تقل : أذهب ها هنا وها هنا ، فينقطع عني النهار ؛ فإن الأمر محفوظ عليك ، ولم ير شيء قط هو أحسن طلبا ، ولا أسرع إدراكا من حسنة حديثة لذنب قديم »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: خطّ لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطّا، ثمّ قال: «هذا سبيل اللّه» ثمّ خطّ خطوطا عن يمينه وعن شماله، ثمّ قال: «هذه سبل» قال يزيد: متفرّقة على كلّ سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثمّ قرأ: وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ». رواه أحمد (1/ 435) واللفظ له، الحاكم (2/ 318) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، السنة لابن أبي عاصم (13)، وقال الألباني (مخرجه): إسناده حسن، والحديث صحيح.
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
تعري الزوجين أمام بعضهما البعض والنظر إلى جميع البدن
تاريخ: 19/12/13
عدد المشاهدات: 17707
رقم الفتوى: 533

بسم الله الرحمن الرحيم

تعري الزوجين أمام بعضهما البعض والنظر إلى جميع البدن

س: ما حكم تعري الزوج أمام زوجته والزوجة أمام زوجها؟

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

يجوز للزوج أن يتعرى أمام زوجته والعكس كذلك، وينظر كل منهما إلى الآخر، وعلى هذا مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

جاء في كتاب فتح القدير لابن الهمام الحنفي(22/207): " قَالَ: " وَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ أَمَتِهِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ وَزَوْجَتِهِ إلَى فَرْجِهَا " وَهَذَا إطْلَاقٌ فِي النَّظَرِ إلَى سَائِرِ بَدَنِهَا عَنْ شَهْوَةٍ وَغَيْرِ شَهْوَةٍ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ( غُضَّ بَصَرَك إلَّا عَنْ أَمَتِك وَامْرَأَتِك ) وَلِأَنَّ مَا فَوْقَ ذَلِكَ مِنْ الْمَسِّ وَالْغَشَيَانِ مُبَاحٌ فَالنَّظَرُ أَوْلَى ".

انظر: [ مواهب الجليل(5/23)، الإقناع(2/457)، الشرح الكبير لابن قدامة(7/354) ].

والنصوص الدالة على جواز النظر إلى الفرج وجميع بدن المرأة في الشرع كثيرة، من ذلك:

1- قول الله عز وجل: { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ }. [ المؤمنون:5-6 ].

قال ابن حزم رحمه الله: " فأمر تعالى بحفظ الفرج إلا على الزوجة وملك اليمين، فلا ملامة في ذلك، وهذا عموم في رؤيته ولمسه ومخالطته ". [ المحلى(9/165( ].

2- صحَّ عن عائشةَ رضي الله عنها أنَّها قالت:"كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم منْ إِنَاءٍ بَيْني وَبَيْنَهُ وَاحِدٍ، فَيُبَادِرَني حَتَّى أَقُولَ: دَعْ لي، دَعْ لي ". [ رواه البخاري ومسلم ].

قال الحافظ ابن حجر:"واستدل به الداوديُّ على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه، ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق سليمان بن موسى أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته، فقال: سألت عطاءً، فقال: سألتُ عائشة فذكرتْ هذا الحديث بمعناه. قال الحافظ: وهو نصٌّ في المسألة".

3- قوله صلى الله عليه وسلم: (احفظْ عَوْرَتَكَ إِلاَّ مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ). [ رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وابن ماجه، ورواه البخاري معلقا (1/508)]، وقال الحافظ ابن حجر عنده: ومفهوم قوله: " إلا عن زوجتك " يدل على أنه يجوز لها النظر إلى ذلك منه، وقياسه أنه يجوز له النظر.

قال ابن حزم رحمه الله: " وحلالٌ للرَّجُلِ أَنْ ينظرَ إلى فرج امرأته -زوجته وأمَتِه التي يحل وطؤها - وكذلك لهما أنْ ينظرا إلى فرجه، لا كراهة في ذلك أصلاً، برهان ذلك الأخبار المشهورة عن طريق عائشة وأمِّ سلمة وميمونة أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أنهن كنّ يغتسلن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجنابة من إناءٍ واحدٍ، وفي خبر ميمونة بيان أنه عليه الصلاة والسلام كان بغير مئزرٍ لأنَّ في خبرها "أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلاَمُ أَدْخَلَ يَدَهُ في الإِنَاءِ ثُمَّ أَفْرَغَ عَلى فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ"، فبطل بعد هذا أنْ يُلتفت إلى رأيِ أَحَدٍ، ومن العجب أنْ يُبيحَ بعضُ المتكلِّفين مِن أهل الجهل!! وَطءَ الفرجِ ويمنع من النظر إليه ". [ المحلى(9/165( ].

وما جاء في الحديث: " إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها، فإنَّ ذلك يورث العمى"، فهو حديث موضوع، قاله أبو حاتم الرازي وابن حبَّان وابن الجوزي والألباني.{انظر "الفوائد المجموعة" (ص127) و "السلسلة الضعيفة (1/351) }.

وأما ما جاء عن عتبة بن عبد السليمي، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: ( إذا أتى أحدكم أهله فليستتر، ولا يتجردا تجرد العيرَين ). [ العيرين: مثنى "العير" وهو حمار الوحش. رواه ابن ماجه، وهو حديث ضعيف، ضعفه الإمام أحمد وأبو حاتم والنسائي. ذكر ذلك البوصيري وأيده في حاشيته على "ابن ماجه". انظر: صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته للألباني(1/130) ].  وعلى فرض صحة الحديث فالمراد منه الاستتار عن أعين الناس وأهل البيت حال الجماع لا أنه لا يجوز للزوجين النظر إلى عورة بعضهما.

وقول عائشة رضي الله عنها:"لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم مني، ولم أر منه." هذا الحديث ذكره ابن الهمام الحنفي في فتح القدير دون أن يشير إلى الحكم عليه أو من خرجه. وهو يتنافى مع الأحاديث السابقة الواردة في الباب ومع السيرة العملية للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث أنه كان يغتسل معها في إناء واحد، ووصفت بعض أزواجه أنه كان يفضي الماء أثناء الاغتسال إلى فرجه، فضلا عن أن سنده غير معروف. [انظر:فتح القدير(22/208) ].

وحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إياكم والتعري، فإن معكم من لا يفارقكم، إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم وأكرموهم ). [ رواه الترمذي وهو ضعيف. انظر: ضعيف سنن الترمذي للألباني (1/333) ].

والحديث لا يدل على حرمة التعري بين الزوجين بل يدل على جواز  ذلك. ومن مقتضيات التعري النظر؛ لأنه جزء من المتعة.

ويكره للمرء إذا كان وحده أن يتعرى للحديث السابق،ولأن النبي صلى الله عليه وسلم رغب في التستر حتى في الخلوة فقال: ( احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ) قال: قلت: يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: ( إذا استطعت أن لا يرينها أحد فلا يرينها ). قال: قلت: يا رسول الله إذا كان أحد خاليا؟ قال: (الله أحق أن يستحيا منه من الناس ).

 وإذا أراد المرء خلع ملابسه فليقل "بسم الله"، فإنها تحجز نظر الجان. عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( ستر ما بين أعين الجن و عورات بني آدم أن يقول الرجل المسلم إذا أراد أن يطرح ثيابه:"بسم الله الذي لا اله إلا هو " ) .  [ رواه ابن السني ].

4- الزواج شرع للتحصين والمتعة، فإذا مُنع الزوج أو الزوجة من النظر إلى العورة، فكيف تحصل المتعة والتحصين. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: الْأَوْلَى أَنْ يَنْظُرَ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي تَحْصِيلِ مَعْنَى اللَّذَّةِ. {انظر:فتح القدير(22/208)}.

 

والله تعالى أعلم

12 محرم 1432هـ الموافق 18/12/2010م