|
|
| هل يجوز بيع الاسم التجاري أو شراءه ؟
|
|
تاريخ: 17/6/06 |
عدد المشاهدات: 316 |
رقم الفتوى: 46
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد : الاسم التجاري هو التسمية أو الإشارة , التي يختارها الشخص لتمييز محله التجاري عن غيره من المحلات , والذي يتكون من تسمية مبتكرة أو من اسم الشخص أو لقبه أو منهما , وقد يكون مع إضافةٍ تتعلق بنوع التجارة أو النشاط الذي يمارسه الشخص . والسؤال : هل لصاحب هذا الاسم الحق بالتصرف فيه بيعاً وشراء من الوجهة الشرعية .
نقول : أحل الله البيع فقال : { وأحل الله البيع وحرم الربا } . [ سورة البقرة : آية 275 ] . ووضع العلماء شروطاً للبيع كثيرة من أهمها : 1- كون البيع عن تراضٍ . 2- كون المتعاقدين يجوز تصرفهما . 3- كون المبيع منتفع به . 4- كون المبيع مملوكاً للبائع أو مأذوناً له فيه من جهة مالكه . 5- كون المعقود عليه مقدوراً على تسليمه . 6- كون المبيع أو الثمن معلوماً للمتعاقدين برؤية أو ذكر صفة المبيع . 7- كون المبيع مقبوضاً للمشتري . 8- أن يكون حالاً متقوماً . أنظر : [ أحكام التاجر المسلم -. حسام الدين عفانة ص35 ] . وعند النظر في الاسم التجاري نجد له صورتان : الصورة الأولى : أن يكون مرفقاً مع سلعة ما , فتباع السلعة مع الاسم كمن يشتري محلاً تجارياً له اسم مشهور , فيدفع المشتري مبلغاً أكبر من التعارف عليه في مثل هذه المحلات , فهذا لا حرج فيه إذ هو باتفاق بين المتعاقدين مضافاً على أصل السلعة . الصورة الثانية : أن يباع الاسم التجاري دون السلعة – وهو موضوع النقاش – وهذا فيه إشكال من حيث أنه ليس سلعة متقومة بل منفعة أو حقاً . وعليه فهل المنافع تعتبر أموالاً ؟ ذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية في المذهب والحنابلة إلى أن المنافع أموال متقومة . وقالوا : أنها تضمن إذا تلفت . واستدلوا بأدلة منها : أن الشارع أجاز أن تكون مهراً في النكاح , ولأن المال اسم لما هو مخلوق لإقامة مصالح العباد به , والمنافع يصدق عليها ذلك , ولأن المنافع مباحة متقومة فتجيز في العقود الصحيحة والفاسدة لورود النص بذلك وجريان العرف به . أنظر : [ الموسوعة الفقهية 39/103 – 107 , حاشية الدسوقي 2/39 , قواعد الأحكام 1/172 , المغني مع الشرح 5/435 – 436 ] . وذهب إلى مالية المنافع كذلك الدكتور عبد الكريم زيدان والدكتور حسام الدين عفانة وغيرهما من المعاصرين . أنظر : [ نظرات في الشريعة الإسلامية – د. عبد الكريم زيدان ص354 – 355 , . ويسألونك – د. حسام الدين عفانة 6/160 ] . والخلاصة : أن الاسم التجاري يجوز بيعه أو شراؤه , باعتباره من المنافع الجائز بيعها على أنها أموال متقومة , كما ذهب إلى ذلك جمهور العلماء من الفقهاء الأقدمين وكثير من المعاصرين .
وقد أفتى بهذا مجمع الفقه الإسلامي الذي انعقد في دولة الكويت في دورته الخامسة في الفترة 1- 6 جمادى الأولى 1409 هجرية وفق 10 – 15 كانون الأول 1988 ميلادية . بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع ( الحقوق المعنوية ) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله . وقد قرر ما يلي : أولاً : الاسم التجاري والعنوان التجاري والعلامة التجارية والتأليف والاختراع أو الابتكار هو حقوق خاصة لأصحابها , أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها , وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً , فلا يجوز الاعتداء عليها . ثانياً : يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية ونقل أي منها بعوض مالي إذا انتفى الغرر والتدليس .
والله تعالى أعلم
|
|
|
|