بسم الله الرحمن الرحيم
فتاوى عن الزكاة
المجلس الإسلامي للإفتاء
هل تجب الزكاة في حلي النساء؟
1/11/2003
زكاة الحنطة والشعير ونحوهما
18/6/2004
زكاة الدين
16/8/1998
الإبراء من الدين في الزكاة
2/8/1998
الامتناع عن الزكاة والتحايل لإسقاطها
18/1/2000
صدقة المرأةمن مال زوجها
4/3/1999
إعطاء العصاة من مال الزكاة
1/11/2002
مكان إخراج زكاة المال وصدقة الفطر
26/9/2008
الصدقة على الولد المحتاج حاجة حقيقية أولى من العمرة النافلة
24/10/2008
الزكاة في عروض التجارة تجب في القيم لا في العين
7/11/2008
بسم الله الرحمن الرحيم
هل تجب الزكاة حلي النساء ؟
سؤال : هل تجب الزكاة في حلي النساء ؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
حلي المرأة الذي تتحلى به ( تلبسه ) لا زكاة فيه عند : [ الشافعية ، والحنابلة ، والمالكية ، واسحق ، وأبي ثور] .
- أما إذا كان حليها مبالغاً فيه ( زائداً عن العادة في مجتمعها ) فتجب فيه الزكاة عند : [ الشافعية ، والحنابلة ] .
- حتى لو لم تجب الزكاة في حلي المرأة يبقى استحباب أداء زكاته في العمر مرة ولو زكته في كل عام لكان أفضل .
من أدلة ما ذكرناه :
- ما رواه الإمام مالك عن محمد بن القاسم : ( أن عائشة رضي الله عنها كانت تلي بنات أخيها محمد يتامى في حجرها ولهن الحلي فلا تزكيه ) – [وإسناده صحيح] .
- وروى مالك عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج من حليهن الزكاة – [وإسناده صحيح] .
- والمعتبر في زكاة الحلي القيمة لا الوزن , كما قال : [الشافعية ، ورجحه القرضاوي].
- وما انكسر من الحلي بحيث يحتاج إلى سبك جديد تجب فيه الزكاة عند : [الشافعية والمالكية والحنابلة ] .
واللهتعالىأعلىوأعلم
1/11/2003
بسم الله الرحمن الرحيم
زكاة الحنطة والشعير ونحوهما
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد :
-تجب الزكاة في الحنطة والشعير والفول والحمص والذرة والعدس والأرز – [اتفاقاً] .
-لا يشترط الحول في زكاة الزروع – [ اتفاقاً ] .
قال تعالى : { وآتوا حقه يوم حصاده } . [ الأنعام 141 ] .
فتخرج الزكاة بعد الحصاد والتصفية .
مقدار الزكاة :
نصاب الحنطة والشعير وغيرهما : خمسة أوسق عند: [ الشافعية ، والحنابلة ، والمالكية ، والصاحبين ، والثوري الأوزاعي ، النخعي ، ابن أبي ليلى ، مكحول ، عمر بن عبد العزيز ] .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة ) . [ أخرجه مسلم ] .
والوسق : ستون صاعاً , والنصاب بالمقادير الحديثة 653 كغم [ كما حققه القرضاوي ] .
- لا ينقص النصاب بتكاليف الحصاد والدياس وغيرها عند : [ الشافعية والحنابلة والحنفية والمالكية والظاهرية ] .
مقدار الواجب من الزكاة فيها :
-العشر إذا كان بعلاً ونصف العشر إذا سقي الزرع بالآلات – [ إجماعاً ] .
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر وما سقي بالنضح نصف العشر ). [ أخرجه البخاري ] .
- ويجوز إخراج القيمة عند: [ الحنفية ] .
ضم الأنواع إلى بعضها :
-لو كان لشخص أنواع من الحنطة أو أنواع من الشعير مثلاً فإنه يضم أنواع الحنطة إلى بعضها البعض في حساب الزكاة وكذلك يضم أنواع الشعير إلى بعضها البعض- [ اتفاقاً ] .
- لو استأجر أو استعار أرضاً فزرع فيها حنطة مثلاً فالزكاة على الزارع ( صاحب الحنطة ) لا صاحب الأرض . [ هذا قول الشافعية والحنابلة والمالكية والصاحبين ]
والله تعالى أعلى وأعلم
18/6/2004
بسم الله الرحمن الرحيم
زكاة الدين
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد :
السؤال : هل تجب الزكاة على المال الذي أقرضته وقد مر على القرض أكثر من عام ؟
- الدين المرجو يضم لجنسه ويزكى لحوله ( يزكى كل سنة ) حالاً كان الدين أو مؤجلاً [هذا قول الصاحبين ، ورجحه الدكتور القرضاوي ] .
- الدين غير المرجو يزكيه إذا قبضه لما مضى من السنين [وهو قول : الشافعية ، والحنابلة ، والثوري ، وأبي عبيد] .
- والدين المرجو هو الدين الذي يقدر الدائن على أخذه من المدين بأن كان المدين يجد ما يفي به دينه.
- أما إذا كان الدائن غير قادر على أخذ دينه لعسر المدين أو إنكاره للدين ولا بينة للدائن عليه ففي هذه الحالة يكون الدين غير مرجو .
والله تعالى أعلى واعلم
16/8/1998
بسم الله الرحمن الرحيم
الإبراء من الدين في الزكاة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد :
السؤال : أقرضت أحد أقاربي مبلغ من المال قبل أكثر من عام واحد ووضعه الاقتصادي صعب جداً وحتى اليوم لم يرجع إلي شيء من المبلغ هل أستطيع أن أسامحه بقسم من المبلغ ويكون هذا المبلغ كجزء من الزكاة التي يجب إخراجها من المال الذي أمتلك ؟
الجواب : الإبراء من الدين ( أي إسقاط الدين والمسامحة به ) لا يقع عن الزكاة بحال وهذا قول : [ الشافعية ، والمالكية ، والحنابلة ، والحنفية ، والزيدية ، وسفيان الثوري ، وأبي عبيد ] .
ووجه المنع : أن الزكاة حق الله تعالى فلا يجوز للإنسان أن يصرفها إلى نفع نفسه أو إحياء ماله واستيفاء دينه .
والله تعالى أعلى وأعلم
2/8/1998
بسم الله الرحمن الرحيم
الامتناع عن الزكاة والتحايل لإسقاطها
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد :
- الزكاة فرض بالكتاب والسنة والإجماع ، وهي ركن من أركان الإسلام والامتناع عن أدائها من الكبائر .
- قال تعالى : { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقا ما كنتم تكنزون} . [التوبة 34-35].
- عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال : ( بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والنصح لكل مسلم ) . [أخرجه البخاري وابن خزيمة] .
- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي فيها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى جنة إما إلى نار ... ) [أخرجه مسلم] .
- وقال صلى الله عليه وسلم : ( من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثُّل له ماله شجاعاً أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه – يعني شدقيه – ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك ثم تلى: { ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السموات والأرض والله بما تعملون خبير}. [آل عمران:180] [أخرجه البخاري] .
- وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ( أُمرنا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ومن لم يزك فلا صلاة له ) . [ أخرجه الطبراني وسنده صحيح ] .
- وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : ( والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عناقاً [@1]كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها ) . [ أخرجه البخاري ومسلم . والعناق : الأنثى من ولد المعز ] .
- وفي ظل الحكم الإسلامي : مَن مَنَعَ الزكاة أُخذت منه قهراً ويعزر – [ عند الشافعية والحنفية ، والمالكية ] .
- ويحرم التحايل لإسقاط الزكاة كما بين جمهور العلماء ومنهم : [الحنابلة ، والمالكية الزيديه ، أبو يوسف ، الغزالي ، ابن تيمية ، والشوكاني] .
- إذا احتال في إسقاط الزكاة فلا تسقط , وعليه أداء الزكاة ولا تنفعه حيلته - [ كما بين الحنابلة ، والمالكية ، والزيديه ، الأوزاعي ، اسحق ، أبو عبيد ، ابن الماجشون ابن تيمية ] .
والله تعالى أعلم
18/1/2000
بسم الله الرحمن الرحيم
صدقة المرأة من مال زوجها
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد :
السؤال :هل يجوز للمرأة أن تخرج شيئاً من بيت زوجها كصدقة دون إذنه مع عدم وجوده في البيت ؟
- اتفق الفقهاء على انه يجوز للمرأة أن تتصدق من بيت زوجها للسائل وغيره بما أذن فيه الزوج صريحاً .
ويجوز التصدق من مال الزوج بما لم يأذن فيه ولم ينه عنه إذا كان يسيراً , هذا قول : [ الشافعية ، والحنفية ، والمالكية ، وهو الراجح عند الحنابلة ] .
ومن أدلتهم :
عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها أجرها وله مثله بما اكتسب ولها بما أنفقت وللخازن مثل ذلك من غير أن ينتقص من أجرهم شيئاً ) . [ متفق عليه ] .
وعن أسماء رضي الله عنها أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم شيء إلا ما أدخل عليَّ الزبير فهل عليّ جناح أن أرضخ مما يدخل علي ؟ فقال : ( ارضخي ما استطعت ولا توعي فيوعى عليك ). [ متفق عليه ] . الرضخ : العطية القليلة .
قال الإمام النووي رحمه الله : الإذن ضربان :
أحدهما : الإذن الصريح في النفقة والصدقة .
والثاني : الإذن المفهوم من اطراد العرف والعادة كإعطاء السائل كسرة ونحوها مما جرت العادة به واطرد العرف فيه وعلم بالعرف رضا الزوج والمالك به فإذنه بذلك حاصل وإن لم يتكلم .
- أما إذا منعها الزوج من الصدقة من ماله ولم يكن العرف جارياً بذلك أو شكت في رضاه أو كان الزوج يشح ذلك لم يجز للمرأة التصدق من ماله إلا بصريح إذنه كما بين النووي وابن قدامة .
والله تعالى أعلى وأعلم
4/3/1999
بسم الله الرحمن الرحيم
إعطاء العصاة من مال الزكاة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
يقول السائل : نرى لجان الزكاة في بلادنا تعطي المصلي وغير المصلي من مال الزكاة فهل هذا جائز ؟ أفيدونا !!
تكلم العلماء السابقون ( رحمهم الله ) في شروط كل صنف من الأصناف الثمانية الذين يستحقون الزكاة على حدة , ثم تكلموا على الشروط المشتركة بين هذه الأصناف الثمانية , فذكروا أموراً كعدم الكفر وغيره ... ولكنهم لم يشترطوا عدم الفسق , لكن نرى أن علماءنا ( رحمهم الله ) يؤكدون على أنه لا يجوز أن يعطى الفاسق مالاً من الزكاة يتقوى به على المعصية , وقد بسطوا الكلام في هذا الموضوع في مصرفي : ابن السبيل والغارمين .
فبالنسبة لمصرف ابن السبيل نرى أن الفقهاء يجيزون إعطاءه من الزكاة بشرط أن لا يكون سفره سفر معصية يتقوى بهذا المال على معصية الله .
قال الحطاب في حاشيته على ( مختصر سيدي خليل 1/234 ) : " وهذا هو الصنف الثامن وهو ابن السبيل – وهو – لغريب المحتاج لما يوصله إلى بلده إذا كان سفره في غير معصية " .
وزاد الدسوقي في حاشيته على ( الشرح الكبير 2/108 ) قائلاً : " وإلا لم يعط ( ابن السبيل العاصي ) ما لم يتب لو خشي عليه الموت " .
وتكلم النووي في ( المنهاج 6/157 مطبوع مع نهاية المحتاج ) على الغارم واستحقاقه للزكاة , فاشترطوا ألا يكون سبب الاستدانة معصية , ونقل الرجل في ( نهاية المحتاج 6/157 ) تمثيلاً للاستدانة عن الرافعي قال فيه : " الاستدانة للمعصية بما لو اشترى خمراً في ذمته " .
والذي يظهر من مجمل هذه النصوص التي نقلناها أن العلماء يتشددون في جانب الاستعانة بهذا المال على معصية , أما ما لم يؤد هذا المال – دلالة واضحة – إلى استغلاله في معصية فإنهم يترخصون بدليل أنهم لم يجعلوا عدم الفسق أو العدالة – شرطاً في المزكى عليه .
وقد صرح الدمياطي الفقيه الشافعي بهذا صراحة فقال في ( إعانة الطالبين 2/441 ) : " يجوز دفعها – الزكاة – لفاسق إلا إذا علم على أنه يستعين بها على معصية " .
ويقول ابن حجر الهيثمي في ( فتاويه 2/36 ) : " إن النووي وغيره صرحوا بأنه لا يجوز إعطاء الزكاة للفسقة كتاركي الصلاة إن وجد فيهم شرط استحقاقها " . وقد نقل الدمياطي هذا الكلام عن ابن حجر في ( الإعانة 2/242 ) .
ولأجل هذا الكلام نرى أن تشديد العلماء في إعطاء الغارم المستدين على معصية يخف كثيراً إذا تاب .
قال الرملي في ( نهاية المحتاج 6/157 ) : " يصح أن يعطى ( الغارم لمعصية ) إذا تاب حالاً إن غلب على الظن صدقه " .
وأما الحطاب فهو عند كلامه على ابن السبيل المسافر لمعصية يرى – كما قدمنا – أنه لا يجوز إعطاؤه لأنه يتقوى به على معصية , هذا بوصفه ابن السبيل , أما بوصف الفقر فإنه أفتى باستحقاقه , ولم يعلق على مسألة معصيته .
يقول الحطاب في شرحه على ( مختصر خليل 3/234 ) : " فإنه – أي ابن السبيل المسافر سفر معصية – إذا كان فقيراً لا ينزع عنه ما يستحقه بوصف الفقر " .
وأما ما استدل به البعض على عدم جواز إعطاء العاصي من مال الزكاة بما نقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية فإنه لا يصح له , وذلك لأن ابن تيمية أراد العاصي الذي يتقوى بالزكاة على معصية الله , وهذا ما يتفق مع ما نقلنا عن الفقهاء .
قال ( رحمه الله ) في ( الفتاوى 25/87 ) : " وأما الزكاة فينبغي للإنسان أن يتحرى بها المستحقين من الفقراء والمساكين والغارمين , وغيرهم من أهل الدين المتبعين للشريعة فمن أظهر بدعة أو فجوراً فإنه يستحق العقوبة بالهجر وغيره والاستتابة فكيف يُعان على ذلك ؟ ! " .
وعليه فإن على لجان الزكاة أن تراعي في توزيعها أموال الزكاة أن لا تمنع أطفالاً من حق الزكاة لفسق أبيهم , أو تمنع رجلاً من الزكاة لتركه الصلاة تكاسلاً , فإن حقه كمسلم على المسلمين الأغنياء في الإرفاق به وقت الفقر ثابت " ثم إن في إعطائه الزكاة تأليفاً لقلبه " .
لكن ليحذر القائمون على لجان الزكاة أن يكون ما يعطوه من مال الزكاة لبعض الأفراد مما يتقوون على معصية الله كشرب الخمر وتعاطي المخدرات .
والله تعالى أعلم
1/11/2002
بسم الله الرحمن الرحيم
مكان إخراج زكاة المال وصدقة الفطر
هل يجوز إخراج زكاة المال في بلد آخر ؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
ذهب جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن المعتبر في أداء الزكاة بلد المال ، أي الموجود فيها المال لا بلد المزكي ، وهذا ما رجحه القرضاوي [ فقه الزكاة 2/810 ] ، ورجحته الموسوعة الكويتية [ 23/331] .
وقال المالكية : هذا في الأموال الظاهرة من الزروع والثمار والسوائم أما النقد وعروض التجارة ففي البلد الذي فيه المالك .
واستدل الجمهور بما يلي :
- هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين ؛ فلما وجّه رسول الله صلى الله عليه وسلم سعاته لجمع الزكاة من الولايات والبلدان أمرهم أن يأخذوها من أغنياء البلد ثم يردوها على فقرائه .
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه لما بعثه إلى اليمن : ( ... أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ) . [ رواه البخاري ومسلم ] .
وهذا ما فعله معاذ رضي الله عنه ، وفرق زكاة كل إقليم على المحتاجين منه خاصة ، وكتب بذلك لهم كتاباً كان فيه : عن طاووس قال : كان في كتاب معاذ : من خرج من مخلاف إلى مخلاف فإن صدقته وعشره في مخلاف عشيرته . رواه الأثرم في سننه . [ نيل الأوطار 4/151 ] .
المخلاف: تعني المنطقة التي فيها أرضه وماله .
وهذا ما كان معمول به زمن سيدنا عمر رضي الله عنه حيث كان يفرق المال حيث جمع ويعود السعاة إلى المدينة لا يحملون شيئاً غير أحلاسهم التي يتلفعون بها ، فعن سعيد بن المسيب : أن عمر بعث معاذاً ساعياً على بني كلاب أو على بني سعد بن ذبيان فقسم فيهم حتى لم يدع شيئاً حتى جاء بحلسه الذي خرج به على دابته . [ كتاب الأموال ص595 ] .
وهذه طائفة من أقوال العلماء :
قال الإمام الكاساني:
زكاة المال فحيث المال في الروايات كلها ويكره إخراجها عن ذلك الموضع إلا رواية عن أبي حنيفة أنه لا بأس أن يخرجها إلى قرابته من أهل الحاجة ويبعثها إليهم .
وعلل الحنفية قولهم بقولهم :
أن صدقة الفطر تتعلق بذمة المؤدي لا بماله بدليل أنه لو هلك ماله لا تسقط الصدقة وأما زكاة المال فإنها تتعلق بالمال ألا ترى أنه لو هلك النصاب تسقط فإذا تعلقت الصدقة بذمة المؤدي اعتبر مكان المؤدى ولما تعلقت الزكاة بالمال اعتبر مكان المال. [ بدائع الصنائع [2/ 75 ] .
يقول الإمام النووي:
وجب إخراج زكاته في الحال ويخرجها في بلد المال فإن أخرجها في غيره ففيه خلاف نقل الزكاة وهذا إذا كان المال مستقرا في بلد فإن كان سائرا قال في العدة لا يخرج زكاته حتى يصل إليه فإذا وصل إليه زكى لما مضى بلا خلاف . [ روضة الطالبين [ 2/ 195] ، مغني المحتاج للإمام الشربيني [ 1 /410 ] .
يقول الإمام البهوتي:
والمسافر بالمال المزكى يفرقها في موضع أكثر إقامة المال فيه لتعلق الأطماع به غالبا وقال القاضي يفرق مكانه حيث حال حوله لئلا يفضي إلى تأخيرها ... وإن كان المزكي في بلد وماله في بلد آخر أو في أكثر من بلد أخرج زكاة كل مال في بلده أي بلد المال متفرقا كان أو مجتمعا لئلا تنقل الصدقة عن بلد المال ولأن المال سبب الزكاة فوجب إخراجها حيث وجد السبب إلا في نصاب سائمة في بلدين فيجوز الإخراج في أحد البلدين لئلا يفضي إلى تشقيص زكاة الحيوان كما لو كان له عشرون مختلطة مع عشرين لآخر في بلد وعشرون أخرى مختلطة مع عشرين لآخر في بلد آخر القصر فإن عليه في كل خلطة نصف شاة فيخرج شاة في أي البلدين شاء ويخرج فطرة نفسه في بلد نفسه لا ماله لأن سبب الفطرة النفس لا المال. [ كشاف القناع ج: 2 ص: 264
وانظر: الكافي في فقه ابن حنبل ج: 1 ص: 330 ، الإنصاف للمرداوي ج: 3 ص: 203 ] .
وعليه فإنه يجب اخراج الزكاة في مكان تواجد المال لأنه هو سبب الزكاة فتعلق الوجوب به في محله هذا إذا كان المال في مكان واحد وأما إذا كان متفرقا فيخرج زكاة كل مال في مكان المال ، وهذا لأن زكاة المال تتعلق بالمال لأنه لو هلك النصاب تسقط عنه الزكاة، إلا في نصاب السائمة فإنه يخرجها في مكان واحد.
فعلى أصحاب المحلات التجارية أو الصناعية وكل من تجب عليه الزكاة مراعاة إخراجها في البلد الذي فيه المال.
فإن الحكمة فيه كبيرة حيث من أسباب وجوب الزكاة هو نماء المال ونماء هذا المال كان جله من أهل هذا البلد فكان من المناسب أن يرجع خيره على فقراء أهل هذه البلد الذي كان أهل هذه البلد سبب فيه.
هذا في زكاة الأموال أما زكاة الفطرة فلقد اتفق العلماء على أنها تخرج في مكان تواجد الشخص لا مكان تواجد ماله لأنها تتعلق بالبدن فكان أداؤها مكان تواجد البدن.
وأما إن كان أهل البلد أغنياء أو كان هناك ما يكفيهم فيجوز إخراج الزكاة في بلد غير بلد المال إذا كان أهلها فقراء وليس هناك ما يسد فقرهم كما قال أبو حنيفة: أنه لا بأس أن يخرجها إلى قرابته من أهل الحاجة ويبعثها إليهم.
والله تعالى أعلم
26/9/2008
بسم الله الرحمن الرحيم
الصدقة على الولد المحتاج حاجة حقيقية أولى من العمرة النافلة
يقول السائل: حججت حجة الفريضة، وأديت العمرة الواجبة ومعي مبلغ من المال أنوي الذهاب إلى عمرة الصيف وابني مقبل على الزواج وبحاجة إلى كل مبلغ، فأيهما أفضل من حيث الشرع الاعتمار أم إعطاء المبلغ لولدي المحتاج؟
الجواب :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد :
لا شك أن المتابعة بالحج والعمرة سنة مستحبة، ندب إليها الشارع الحكيم وحث عليها لما فيها من تكفير للذنوب والخطايا والتي لا يخلو منها أحد من البشر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ"{متفق عليه}.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ".{رواه أحمد والنسائي وابن ماجة والترمذي، وقال:" حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ"}.
وقد كرر السلف الصالح العمرة دون نكير، قال نافع: اعتمر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أعواما في عهد ابن الزبير، عمرتين في كل عام.
وقال القاسم: إن عائشة رضي الله عنها اعتمرت في سنة ثلاث مرات. فسئل: هل عاب ذلك عليها أحد؟ قال: سبحان الله، أم المؤمنين؟!
ولكن الأفضل للأخ السائل أن يهب المال الذي يريد أن يعتمر به العمرة التطوعية لابنه المشرف على الزواج، لما في الزواج من تحصيل العفة له وصده عن المنكرات ووساوس الشيطان. فالعمرة التطوعية منفعتها قاصرة على المعتمر، أما الصدقة على الابن المقبل على الزواج فمنفعتها متعدية، إذ يصون الأب ابنه من الزنا الذي يهتز له عرش الرحمن ويحفظ نسله من الدنس ويساند في فتح بيت وإنشاء أسرة تحمل شعلة التوحيد في عالم الفتن والمغريات والشهوات فضلا على أجر الصدقة والصلة الحاصل له.
ومن سعى في حاجة مسلم وستره تلفع بستر المولى عز وجل يوم تعرض الخلائق على الديان قال صلى الله عليه وسلم:"ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة" {أخرجه البخاري}.
لا يخفى على أحد الغلاء العام الذي فشا وانتشر وأصاب كل سلعة، وأصبح من الصعب على الشاب أن يجهز نفسه بمفرده للزواج، فإعانة الشاب على الزواج هي ستر له وتفريج كربة من كربات الدنيا لا سيما مع ما نراه من فتن تعصف بالمجتمع عامة وبالشباب على وجه الخصوص. فتجهيز الشباب المسلم للزواج هي من أولويات المجتمع المسلم في هذه المرحلة الراهنة حتى نحصنهم ونقطع الطريق أمام شياطين الإنس والجن الذين ينشرون الرذيلة والفحش في كل ركن نزولوا فيه.
لقد أخذ الله تبارك وتعالى عهدا على ذاته أن يعين طالب العفاف بالنكاح، مما يدل على استحباب إعانة المقبلين على الزواج قال صلى الله عليه وسلم :"ثلاثة حق على الله عونهم الناكح الذي يريد العفاف والمكاتب الذي يريد الأداء - أي العبد الذي يريد أن يحرر رقبته ببذل مقدار من المال يكاتب عليه سيده - والغازي في سبيل الله"{ حسن. أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجة والحاكم وأبو يعلى}.
جاء في فيض القدير(3/317):"( ثلاثة حق على الله عونهم:..... والناكح الذي يريد العفاف)، أي المتزوج بقصد عفة فرجه عن الزنا واللواط أو نحوهما وإنما آثر هذه الصيغة إيذانا بأن هذه الثلاثة من الأمور الشاقة التي تكدح الإنسان وتقصم ظهره لولا أنه يعان عليها لما قام بها. قال الطيبي:"وأصعبها العفاف لأنه قمع الشهوة الجبلية المذكورة في النفس وهي مقتضى البهيمية النازلة في أسفل سافلين فإذا استعف وتداركه عون إلهي ترقى إلى منزلة الملائكة في أعلى عليين". قال أحد العارفين:"إذا رأيت واحدا من هؤلاء فأعنه بطائفة من مال أو قال أو حال، فإنك إذا أعنتهم فأنت نائب الحق في عونهم، فإنه إذا كان عون هؤلاء حقا على الله فمن أعانهم فقد أدى عن الله ما أوجبه على نفسه فيتولى الله كرامته بنفسه، فما دام المجاهد مجاهدا بما أعنته عليه فأنت شريكه في الأجر ولا ينقصه شيء، وإذا ولد للناكح ولد صالح كان لك في ولده وعقبه أجر وأقر به عين محمد صلى الله عليه و سلم يوم القيامة وهو أعظم من عون المكاتب والمجاهد لما أن النكاح أفضل النوافل وأقربه نسبة للفضل الإلهي في إيجاده العالم وبعظم الأجر يعظم النسب".
في الحقيقة إن إشباع المحتاج حاجة حقيقية أولى من حجة التطوع وعمرة النافلة؛ لأن كفاية المحتاج فرض كفاية على مجموع المسلمين، إذا لم يقم بهذه المسئولية أحد ولم تتحصل الكفاية لأهل العوز أثم المجموع، أما حجة وعمرة التطوع فهما نافلة، وعند التزاحم يقدم تحصيل فرض الكفاية على تحصيل النافلة، وأجر الساعي في تحقيق الفرض الكفائي أكبر من أجر الساعي في تحقيق نافلة؛ لأن الأجر يكثر ويقل بناء على المنفعة، فالمنفعة الجارية على اثنين أجرها أكبر من المنفعة القاصرة على واحد، لذا كان السعي في حاجة المسلمين أولى من الاعتكاف في المسجد، فالاعتكاف قاصر في منفعته على واحد بينما السعي في مصالح المسلمين مصلحته ومنفعته شاملة.
يذكر أن هذه المفاضلة في حال وجود تزاحم أما في حال إمكانية الجمع بين الأمرين فالأولى تحصيلهما زيادة في الأجر، والغالب من حال الناس عدم وجود التزاحم، لذا يفضل تحصيل الاعتكاف والسعي في مصالح المسلمين؛ لأن النفس الساعية في منفعة الرعية تحتاج إلى زاد على الطريق حتى لا تكل ولا تقنط ولا تيأس مما تراه من قبح وسوء، وأفضل طريق لترويض النفس هو الاعتكاف والخلوة مع الله.
أما حجة الفريضة والعمرة الواجبة فتقدم على الصدقة على الابن المحتاج وغيره؛ لأن سعي المرء في إنقاذ نفسه مقدم على سعيه في إنقاذ غيره، ولأن الحجة الأولى فريضة والعمرة الأولى واجبة أما الصدقة على الغير إما أن تكون مندوبة أو فرض على الكفاية، وفي الحالتين يقدم عليهما فرض العين.
لذا على الآباء الذين يؤخرون حجة الفريضة والعمرة الواجبة بحجة أنهم يسعون في تجهيز أبنائهم وتحضيرهم للزواج أن يبادروا ويسرعوا في إنقاذ أنفسهم قبل أن يفجأهم الموت.
والله تعالى أعلم
24/10/2008
بسم الله الرحمن الرحيم
الزكاة في عروض التجارة تجب في القيمة لا في العين
يقول السائل: أنا صاحبُ محل ملابسٍ، حلَّ حولُ مالي فِي ذي الحجة، فقوَّمْتُ البضاعةَ التَّي في المتجرِ فبلغتْ نِصاباً، واستوفَيْتُ الشَّرائطَ الأخرى المطلوبة للزَّكاةِ، فهلْ يجوزُ إخراجُ الزَّكاةِ من ذاتِ العروضِ أيْ من نفسِ الملابس المعروضةِ للبيعِ أمْ أن الواجبَ هو إخراجُ القيمة ؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد:
الزَّكاةِ تتعلق بقيمةِ الملابسِ لا في أعيانها، وهذا الحكم جار على كل العروض التجارية وهي الأمتعة والسلع المعدة للبيع بغية الربح، وإليه ذهب جمهورِ الفقهاء من المالكيَّة والشَّافعيَّة والحنابلة. فلو فرضْنَا أن قيمةَ البضاعةِ الموجودةِ عندَ التَّاجرِ تساوي 100،000 شيكل، فالواجب عليه ربع عشر هذا المبلغ أي (2،5%) منه، وهذا يساوي 2,500 شيكل.
وعلَّةُ هذا القولِ أنَّ النِّصابَ معتبرٌ بالقيمةِ، فكانتِ الزَّكاةُ فيها كالعينِ في سائرِ الأموالِ، كزكاةِ الإبل والغنمِ والزُّروعِ والثِّمارِ فإنَّ نصابَها منها وزكاتَها منها.
قال ابنُ مُفْلِح في الفروع م 1ص693:" وَإِنَّمَا تَجِبُ فِي قِيمَةِ الْعُرُوضِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْوُجُوبِ، كَالدَّيْنِ، لَا فِي نَفْسِ الْعَرْضِ، بِشَرْطِ أَنْ تَبْلُغَ نِصَابَ الْقِيمَةِ، فَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ النِّصَابِ بَعْدَ الْوُجُوبِ فَكَالتَّلَفِ عِنْدَنَا".
ولأنَّ مرادَ التِّجارةِ تقليبُ المالِ بغيةَ الرِّبحِ والنَّماءِ، والنَّماءُ لا يكونُ إلا على القيمةِ، ومعلوم أنّ محلَّ النَّماءِ هو الذي تتعلقُ به الزَّكاةُ .
قال ابن قدامة في المغني جـ2ص624:"لا نُسَلِّمُ أنَّ الزَّكاةَ تجبُ في المالِ، وإنَّما وجبتْ في قيمتِهِِ".
ويؤكدُ ذلكَ أيضاً قولُ عمرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه لحِمَاس: " قوِّمْها ثمَّ أدِّ زكاتَها".
فلفظة "قومها" تؤكد أن الزكاة متعلقة بقيمة العرض لا في عينه.
{أثر عمر رضي الله عنه حسن، أخرجه الدارقطنيّ في "سننه"، في كتاب الزكاة: باب: تعجيل الصدقة قبل الحول، برقم (13)، وأخرجه البيهقيّ في "السنن الكبرى"، في كتاب الزكاة: باب: زكاة التجارة، برقم (7392)، وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"، في كتاب الزكاة: باب: ما قالوا في المتاع يكون عند الرجل يحول عليه الحول ، برقم (10456).
قال ابن المُلَقِّن في "خلاصة البدر المنير" (1/309): "رواه البيهقيّ بإسناد صحيح لا أعلم به بأساً". انظر: ابن حجر: تلخيص الحبير (2/180)، الزيلعيّ: نصب الراية (2/378)}.
ثم إن المصلحةَ تقتضي أن يكون الإخراج من القيمةِ، لأَنَّ الانتفاعَ بالقيمةِ أوسعُ من الانتفاعِ بالعينِ، فبالقيمةِ يمكنُ شراءُ العينِ بالمبلغِ المعتادِ، أمَّا العينُ فالتَّصرفُ فيها لتحصيلِ القيمةِ يحتاجُ إلى ملكةِ التُّجارِ وحكمتِهم، الأمرُ الذي لا يُحْسِنُهُ أهلُ الفقرِ والعوزِ، فيغبنُونَ بالسِّعرِ إذا باعُوا وفي ذلكَ انتقاصٌ لحقِهم.
[انظر: الدُّسوقيّ: الحاشية جـ2ص71ـ، النَّفراويّ: الفواكه الدواني جـ2ص512، النَّوويّ: المنهاج م2ص108، الشّربينيّ: مغني المحتاج م2ص108، النّوويّ :المجموع جـ6 ص59، ابن قدامة:المغني جـ2ص624، البّهوتي: كشَّاف القناع جـ2ص306، ابن مُفْلِح:الفروع م 1ص693].
والله تعالى أعلم
7/11/2008
بسم الله الرحمن الرحيم
زكاة الزيتون
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد :
س1: هل في الزيتون زكاة؟
تجب الزكاة في الزيتون لقوله تعالى:{كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}الأنعام:141. ولقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ}البقرة:267.
ظاهر الآيتين يدل على أن الزكاة واجبة في كل ما أخرجت الأرض وأنبتته، والزيتون نوع مما تنبته الأرض فتجب فيه الزكاة. قال الزهري:"مضت السنة في زكاة الزيتون أن يؤخذ، فمن عصر زيتونه حين يعصره فما سقت السماء أو كان بعلا العشر وفيما سقى برش الناضح نصف العشر".
وروي عن عمر رضي الله عنه: " أنه جعل في الزيت العشر " ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:" في الزيتون الزكاة ".
صحيح أن هذه الآثار ضعيفة وليست بالقوية ولكنها تعضد المعنى السابق المستقى والظاهر من الآية، ولعلها تتقوى بها.
ثم إن توسعة الوعاء الزكوي فيه مصلحة للفقير وسد لحاجته، والقول بوجوب الزكاة في الزيتون يتناسب مع حكمة الشرع ومقصده من وراء تشريع الزكاة. وهو ما ذهب إليه : المالكية ، والحنابلة ، وأبو حنيفة ، والشافعي في القديم ، ورجحه الدكتور القرضاوي .
س2: ما هو المقدار الواجب في الزيتون؟
المقدار الواجب في الزيتون هو العشر، فيما سُقِيَ بماءِ السَّماءِ والعيونِ والأنهارِ والسُّيوحِ وما يشربُ بعروقِه أي بغير كلفةٍ ومؤنةٍ، ونصفِ العشرِ فيما سُقي بكلفةٍ كالدَّوالي والنَّواضحِ والنَّواعيرِ وغيرها، لقولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" فِيمَا سَقَتِ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشُورُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ"{رواه مسلم}.
أي أنه يجب العشر (10%)في الزيتون البعلي ، ونصف العشر (5%) في الري.
ملاحظة: غالب الزيتون في بلادنا بعليٌ لذا فإن الواجب هو العشر.
س3: ما هو نصاب الزيتون؟
نصاب الزيتون هو خمسة أوسق، لقولِ النَّبي صلى الله عليه وسلم :( وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسة أَوْسُق صدقَةٌ ) . {متفق عليه}.
والوسق عبارة عن ستين صاعاً، والصاع أربعة أمداد، والمدّ حفنة اليدين معاً. ويقدر النصاب بالموازين العصرية بـ 647كيلوغرام.
فكل من حصد 647كيلوغرام من حب الزيتون فما فوق يجب عليه إخراج الزكاة.
س4: هل الزكاة تجب حبا أم زيتا؟
المتصدق مخير، إن شاء أخرج زيتا وإن شاء أخرج زيتونا، والزيت أولى وهو قول الشافعي في القديم.
وذهب بعض الفقهاء إلى أنه يتعين الزيت وهو مذهب المالكية. وبعضهم قال يتعين الزيتون. والمختار هو الأول.
{انظر: المحبوبيّ: النّقاية بشرحها فتح باب العناية (1/523)، خليل: المختصر بشرحه مواهب الجليل (2/ 329)، الفواكه الدواني(1/504)، المجموع (5/454)، المرداويّ: الإنصاف(3/77)، فتاوى المجلس الإسلامي للإفتاء(1/54)}.
س5: هل يجوز إخراج القيمة بدلاً من الحبّ أو الزيت؟
يختار للفقير ما هو أنفع له فإذا كانت القيمة هي الأنفع يخرجها المتصدق بدلا من الحب أو الزيت.
س6: هل زكاة الزيتون تجب على ضامن الأرض أم على مالكها؟
الزكاة تجب على مالك الأرض وليس الضامن؛ لأن الضامن بمنزلة الأجير. أما في حالة إجارة الأرض فإن الزكاة تجب على المستأجر لا صاحب الأرض؛ لأن المستأجر مالك الزيتون ابتداء، وليس أجيراً.
والله تعالى أعلم
31/10/2008
|