المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية بنك الفتاوى الأسئلة والأجوبة المقالات الصوتيات والمرئيات البحث سؤال جديد اتصل بنا
 
العقيدة الإسلامية
القرآن والسنة
السيرة النبوية
الآداب والأخلاق
الأذكار والأدعية
فقه العبادات
فقه المعاملات
فقه الجنايات
الأقضية والشهادات
الأيمان والنذور
فقه المواريث
فقه الأسرة المسلمة
أحكام المرأة
الأطعمة والأشربة والصيد
اللباس والزينة
الدعوة ووسائلها
الفضائل والتراجم
فقه المناسبات والشهور
قضايا طبية
قضايا معاصرة
مواد غير مصنفة
فقه اللهو
مذاهب وفرق

ساهم في نشر الموقع


مجموع الفتاوى عن أحكام الصيام وأحكام العيد
   
تاريخ: 15/8/09 عدد المشاهدات: 912 رقم الفتوى: 447
انشر الموضوع

 

مختصرفقه الصيام
28/12/2001
مسائل في الصيام :
31/12/1997
المريض المزمن إذا قدرعلى الصيام
1/12/2003
صيام الجنب
22/11/2002
صيام يوم الجمعة بنية القضاء
1/7/2002
ماحكم تقديم الطعام للمفطر في رمضان بغير عذر؟
1/11/2002
ما هو حكم الذهاب إلى السهرات المنكرة في رمضان وغير رمضان؟
1/11/2002
ما هو حكم تذوق الطعام للصائم؟
1/11/2002
متى يجب على الطفل الصيام؟
1/11/2002
ما هو حكم مداعبة الزوج لزوجته في نهار رمضان؟
1/11/2002
التشريك في النية بين قضاء رمضان وصيام ستة من شوال
1/12/2002
ما هو حكم صيام الحامل والمرضع وقضاء صيامهما
1/11/2003
 
حكم تولد الهلال وأثره في إثبات الشهر
12/11/2004
هجر صلاة المغرب جماعة في المسجد في رمضان
22/10/2004
 
اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد
14/1/2005
فتح بيوت العزاء يوم العيد
27/6/2006
ما رأي الشرع في الزواج بين العيدين؟
5/12/2003
تحريم مصافحة المرأة الأجنبية في يوم العيد وغيره
13/6/2000
تسليم المرأة على عم أو خال الأم أو الأب
 
1/4/2004
ما حكم القبلة في نهار رمضان؟
ما حكم الفحوصات الطبية أثناء الصيام؟
ما حكم انقطاع الحيض في نهار رمضان؟
هل يجب الصيام على الصبي؟
ما حكم الإمساك على من أفطر في نهار رمضان؟
هل يجوز للمرأة أن تتحكم في الدورة الشهرية في رمضان لتتمكن من صوم الشهر بأكمله؟
إذا طهرت المرأة من الحيض قبل الفجر وأخرت الاغتسال إلى ما بعد الفجر فهل يصح صيامها؟
ما حكم التبرع بالدم في الصيام؟
ما حكم السواك للصائم؟
أنا غير محجبة ولكن أصوم رمضان وأصلي , فهل يقبل الله صلاتي وصيامي؟
 
ما هو فضل العمل الصالح في العشر من ذي الحجة وصيام يوم عرفة؟
7/1/2005
 
كيف تحيي الحائض ليلة القدر؟
1/9/2008م
 
الصيام في رجب
10 رجب 1430هـ الموافق 3/7/2009م
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
مختصر فقه الصيام
 
تعريف الصوم :
-        لغةً : الإمساك .
-        شرعاً : الإمساك عن المفطرات . من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، بنية صوم رمضان .
-         فُرِضَ بالكتاب والسنة والإجماع .
من فوائد وحكم الصوم :
التقوى ، تقوي الإرادة ، الصبر ، سكون النفس , الأمارة ، النظام والإنضباط ، الرحمة والأخوة ، حفظ الصحة ، كسر حدة الشهوة .
من الأحداث التاريخية الهامة التي وقعت في رمضان :
1.     ابتداء نزول القرآن .
2.     بدر : في السنة الثانية للهجرة .
3.     فتح مكة : في السنة الثامنة للهجرة .
4.     عين جالوت : 658 هجريه .
5.     فتح الأندلس : 92 هجرية .
6.     موقعة الزلاقة 497 هجرية .
- صوم رمضان فرض في السنة الثانية للهجرة .
شروط وجوب الصوم :
1.      الإسلام – [اتفاقاً] .
2.      البلوغ – [اتفاقاً] .
3.      النقاء من الحيض والنفاس – [اتفاقاً] .
4.      العقل – [اتفاقاً] .
5.      الخلو من الأعذار المبيحة كالسفر والمرض – [اتفاقاً] .
شروط صحة الصوم :
1.      الإسلام – [اتفاقاً] .
2.      النقاء من الحيض والنفاس – [اتفاقاً] .
3.      النية – [اتفاقاً] .
4.      العقل والتمييز – [شافعية ، حنابلة] .
5.      كون الوقت قابلاً للصوم – [شافعية وغيرهم] .
6.     الخلو من الإغماء والجنون المطبقين – [شافعية وغيرهم] .
تارك الصوم :
-        من تركه جحوداً كفر . إلا إذا كان قريب عهد بإسلام ، أو نشأ بعيداً عن العمران – [شافعية] .
-        تارك الصوم من غير جحود فاسق . ويجب على الحاكم حبسه ومنعه من الطعام والشراب نهاراً – [شافعية] .
أركان الصوم :
1.     النية .
2.     الإمساك عن المفطرات .
النية :
-        يشترط أن تتعدد النية بتعدد الأيام فلكل يوم نية –[الشافعية ، الحنابلة ، الحنفية] .
-        نية صيام الفرض يجب أن تبيت ليلاً – [الشافعية ، الحنابلة ، المالكية] .
-        يجب تعيين النية في الصوم الواجب – [الشافعية ، الحنابلة ، المالكية] .
-        والجزم بالنية شرط – [الشافعية ، الحنابلة ، المالكية] .
-        إن نوى في رمضان صوم غيره لم يقع عن واحد منهما – [شافعية ، حنابلة ، مالكية] .
التلفظ بالنية :
-        لا يشترط التلفظ بالنية – [اتفاقاً] .
-        قال المالكية : الأولى ترك التلفظ بالنية .
نية النفل :
-        لا يجب تبييت النية لصوم النفل – [شافعية ، حنابلة ، حنفية] .
-        تصح النية لصوم النفل إلى ما قبل الزوال – [شافعية ، حنابلة ، وقريب منه الأحناف] .
-        لا تصح بعد الزوال – [شافعية ، حنفية ، مالكية] .
-        لو نوى الخروج من الصيام فلا يبطل صومه – [شافعية ، حنفية ، وأيده د:عقلة] .
فوائد :
-    يجب على ولي الصبي أن يأمره بالصيام إذا أطاقه بعد سبع سنين ، وضربه على الصوم بعد بلوغه عشر سنين كالصلاة – [شافعية ، حنابلة ، حنفية] .
-        التسحر – يعتبر نية [عند الجمهور] .
-        في البلاد التي يطول نهارها ويقصر ليلها يكون التقدير على أقرب بلاد معتدلة إليهم – [عدد من المعاصرين] .
-        إذا سافر إلى بلد بالطائرة فاختلف التوقيت فإن الصائم يوافقهم في طول النهار أو قصره [كما بين الدكتور عقلة] .
سنن الصوم :
1.   السحور وتأخيره , ويبدأ بعد منتصف الليل ، ويتحقق ولو بشربة ماء . ويجوز الأكل للشاك في طلوع الفجر . أما إذا تبين أنه قد أكل بعد طلوع الفجر فقد بطل صومه – [شافعية وغيرهم] .
2.      تعجيل الإفطار إذا تحقق غروب الشمس وعلى رطب وتراً – [شافعية وغيرهم] .
3.      الدعاء عقب الإفطار –[شافعية وغيرهم] .
4.      تفطير الصائمين – [شافعية وغيرهم] .
5.      الاغتسال من الجنابة قبل الفجر – [شافعية وغيرهم] .
6.      كف اللسان والجوارح عن فضول الكلام والأفعال – [شافعية وغيرهم] .
7.      ترك الشهوات المباحة التي لا تبطل الصيام – [شافعية] .
8.      ترك القبلة – [اتفاقاً] .
9.      التوسعة على العيال والجود – [شافعية] .
10. الاشتغال بالعلم ، وقراءة القرآن – [شافعية] .
11. الإعتكاف – [شافعية] .
12. تجنب الشبع المفرط – [شافعية] .
13 . صلاة التراويح – [شافعية والجمهور] .
14 . الاجتهاد في العشر الأواخر – [شافعية والجمهور] .
15 . ترك الفصد ، والحجامة لنفسه ولغيره – الجمهور منهم : [الشافعية ، مالك والثوري] .
16 . السواك كافة النهار – [عند الجمهور ، وأيده النووي ، والقرضاوي] .
مكروهات الصوم :
1.      صوم الوصال – [الجمهور] .
2.      القبلة - [اتفاقاً] .
3.      الترفه بالمباحات – [اتفاقاً] .
4.      ذوق الطعام بدون ابتلاع شيء منه – [شافعية والجمهور] .
5.      الإكثار من النوم نهاراً – [مالكية ، الغزالي] .
6.      مداواة نخر الأسنان إذا لم يبتلع الدواء – [مالكية] .
7.      المبالغة في المضمضة والاستنشاق – [حنابلة] .
8.     أن يجمع ريقه ويبلعه – [حنابلة] .
9.      ترك الصائم بقية طعام بين أسنانه – [حنابلة] .
 
الأعذار المبيحة للفطر :
1.       السفر – [اتفاقاً] .
2.      المرض – [اتفاقاً] .
3.      الحمل – [اتفاقاً] .
4.      الرضاع – [اتفاقاً] .
5.      الهرم – [اتفاقاً] .
6.      إرهاق الجوع والعطش – [اتفاقاً] .
7.      العمل الشاق – [شافعية ، حنفية والجمهور] .
8.      الفطر لأجل القتال – [حنابلة ، حنفية ، ابن تيمية ، ابن القيم] .
السفر :
شروط السفر المبيح للفطر :
1.      أن يكون سفر قصر – [اتفاقاً] . ومسافة القصر لا تقل عن 81كم – [اتفاقاً] .
2.      أن يكون سفر طاعة ، أو مباح لا سفر معصية – [شافعية ، حنابلة ، مالكية] .
3.    لا يشترط أن يبدأ السفر قبل الفجر ، فلو بدأ السفر نهاراً فله رخصة عند – [الحنابلة ، اسحق ، ابن العربي ، المزني ، ابن تيمية ، الشوكاني] .
-    مديم السفر أبداً الذي لا يرجو إقامة يقضي فيها لا رخصة له في الإفطار لأن في تجويز الفطر له تغيير حقيقة الوجوب – [الشافعية] .
-        الصوم أفضل للمسافر إذا لم يتضرر – [شافعية ، حنفية ، مالكية ، وأيده الزحيلي] .
-        ويحرم الصوم على المسافر في حال الضرر – [شافعية ، حنفية ، وأيده الزحيلي] .
-        لو أصبح صائماً في السفر ثم أراد الفطر جاز الفطر – [شافعية , حنابلة] .
المرض :
-        المريض الذي يخاف زيادة المرض بالصوم ، أو إبطاء الشفاء ، أو فساد عضو له أن يفطر – [عند الجمهور] .
-    ولا يشترط في المرض أن ينتهي إلى حالة لا يمكنه فيها الصيام ، بل شرط إباحة الفطر أن يلحقه بالصوم مشقة يشق احتمالها ، وأما المرض اليسير الذي لا يلحق به مشقة ظاهره فلا يبيح الفطر – [عند الشافعية ، والجمهور] .
-        الصحيح الذي يخاف المرض بالصيام لا يفطر – [شافعية ، حنابلة ، مالكية] .
الحمل والرضاع :
-        الحامل والمرضع إذا خافتا على الطفل فقط لزم القضاء والفدية – [شافعية حنابلة] .
-        إذا خافتا على أنفسهما ، أو أنفسهما والطفل لزم القضاء فقط – [شافعية ، حنابلة , حنفية ، مالكية] .
أصحاب الأعمال الشاقة :
-      صاحب العمل الشاق يذهب إلى عمله في كل يوم صائماً فإذا حصلت المشقة أفطر – [شافعية ، حنفية ، والجمهور ، وأيده الزحيلي ، د.محمد عقلة] .
الفطر لأجل القتال :
-      يجوز الفطر لأجل القتال ولو من غير سفر إذا كان الصوم يضعفه عن القتال – [حنابلة ، حنفية ، ابن تيمية ، ابن القيم ، وأيده القرضاوي ، د.محمد عقلة] .
الإمساك :
-        هناك حالات يبطل فيها الصوم أو لا يصح أصلاً ويجب أو يستحب الإمساك عن المفطرات لحرمة الوقت فمن ذلك :
-        يجب الإمساك على من نسي النية – [شافعية ، حنابلة ، حنفية] .
-         لو أصبح يوم الشك مفطراً ثم بان من رمضان وجب عليه الإمساك – [شافعية ، حنفية] .
-        إذا بلغ الصبي مفطراً ، أو أفاق مجنون ، أو أسلم كافر . فلا يجب الإمساك [–شافعية ، ورواية عند الحنابلة].
-        لا يجب الإمساك على مسافر أقام خلال النهار ، أو المريض إذا برئ خلال النهار – [شافعية ، ورواية عند الحنابلة] .
-         الحائض والنفساء إذا طهرتا خلال النهار فلا يجب الإمساك – [شافعية ، رواية عند الحنابلة] .
والضابط عند الشافعية :
1.     من تعدى بالفطر وجب عليه الإمساك بقية اليوم مثل من نسي النية .
2.     من لم يتعد بالإفطار استحب له الإمساك مثل حائض طهرت .
مسائل فيما يفطر وما لا يفطر :
1 – القطرة في الأنف :
-        القطرة في الأنف إذا وصلت إلى الحلق بطل الصوم – [شافعية ، مالكية ، الجمهور] .
-      إذا لم تتجاوز القطرة أو الدواء الخيشوم فلا يبطل الصوم – [مالكية ، ابن حزم ، وأيده القرضاوي ، وهو ما قرره مجمع الفقه الإسلامي العالمي ، والندوة الفقهية الطبية التاسعة ].
2 - الكحل والقطرة في العين :
-    الكحل أو القطرة في العين مما لا يبطل الصوم . حتى لو وصل الكحل أو القطرة إلى الحلق ، بشرط أن يجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق – [شافعية ، حنفية ، مجمع الفقه الإسلامي العالمي ، الندوة الفقهية الطبية التاسعة] .
3 – القطرة في الأّذن :
-         إذا وصلت القطرة في الأذن إلى الحلق فقد أفطر – [عند المذاهب الأربعة] .
-      إذا لم تصل القطرة في الأذن إلى الحلق فلا تفطر – [المالكية ، ابن حزم ، أيده القرضاوي ، مجمع الفقه الإسلامي العالمي ، الندوة الفقهية الطبية التاسعة].
-        لو أدخل عوداً في أذنه فلا يبطل صومه –[حنابلة ، حنفية ، مالكية ، الغزالي].
-        فائدة : الأذن السليمة لا تصل القطرة منها إلى الحلق .
مسائل فيما يفطر وما لا يفطر
4 - مداواة الجائفة والمأمومة :
-        الجائفة : جرح يصل إلى الجوف . والمأمومة : جرح يصل إلى الدماغ .
-        إذا وصل الدواء إلى المعدة بطل الصوم –[شافعية ، حنابلة ، حنفية] .
-      إذا لم يصل الدواء إلى المعدة بمداواة المأمومة والجائفة فالصوم صحيح –[المالكية ، بعض الشافعية ، بعض الحنابلة ، ابن حزم ، ابن تيمية ، وأيده القرضاوي] .
5 – التقطير في الإحليل :
-      التقطير في الإحليل ( مجرى البول لدى الذكر ) لا يفطر –[أحمد ، مالك ، أبو حنيفة ومحمد بن الحسن ، وجه عند الشافعية ، مجمع الفقه الإسلامي العالمي ، الندوة الفقهية الطبية التاسعة] .
-        التقطير في فرج المرأة لا يبطل الصوم –[مجمع الفقه الإسلامي العالمي ، الندوة الفقهية الطبية التاسعة].
6 – الإبر والحقن :
-      لا تفطر إبرة الدواء في الجلد ، أو العضل ، أو الوريد –[الشافعية ، الحنفية ، محمد بخيت المطيعي مفتي مصر الأسبق ، د/القرضاوي ، لجنة الفتوى بالأزهر 1948 ، مجمع الفقه الإسلامي العالمي ، الندوة الفقهية الطبية التاسعة ، وعموم علماء العصر الحاضر] .
-        إبرة الغذاء تفطر وتبطل الصوم –[وهو قول عدد من المعاصرين منهم : د.وهبة الزحيلي ، د.محمد عقلة ، د.فضل حسن عباس].
-      لا تفطر الحقنة الشرجية –[المالكية في غير المشهور ، القاضي حسين من الشافعية ، ابن حزم ، ابن تيمية ، رشيد رضا ، القرضاوي ، وغيرهم من المعاصرين ، الندوة الفقهية الطبية التاسعة].
-        احتياطاً وخروجاً من الخلاف ينصح باجتنابها في الصوم قدر الإمكان .
7 – النخامة والبلغم :
-        النخامة هي النخاعة : البصاق الثخين المنعقد يخرج من الرأس . أما البلغم فمن المسالك التنفسية .
-        لا يبطل الصوم بابتلاع النخامة –[حنفية ، مالكية ، رواية عن أحمد ، وأيده القرضاوي].
-        لا يبطل الصوم بابتلاع البلغم –[مالكية ، أبو حنيفة ، محمد بن الحسن ، وأيده القرضاوي وغيره من المعاصرين].
 8 – الدخان والبخار :
-        شرب الدخان المعروف يبطل الصيام –[اتفاقاً].
-        لو استنشق عمداً دخان ، أو بخار أفطر –[الحنابلة ، والجمهور].
-        إذا وصل الدخان أو غبار الطريق ونحوه إلى حلقه بدون قصد فلا يفسد صومه –[الجمهور].
-   قال الحنفية : لو تبخر ببخور فآواه إلى نفسه واستنشق دخانه ذاكراً لصومه أفطر لإمكان التحرز منه . ولا يتوهم أنه كشم الورد والمسك ، لوجود الفرق بين هواء تطيب بريح المسك ويشبهه ، وبين دخان وصل إلى جوفه بفعله – وقريب منهم المالكية .
-        وعليه تكون (الهبوة) مفطرة .
9 – البخاخ :
-      استعمال البخاخ (جهاز لعلاج ضيق النفس) يبطل الصوم –[وهو قول عدد من المعاصرين منهم : محمد مختار السلامي ، أحمد هريدي ، د.فضل عباس ] .
-        وذلك لأنه فيه دواء يدخل الجوف .
10 – معجون الأسنان وعلاج الأسنان :
-      يجوز استعمال معجون الأسنان للصائم . بشرط ألا يدخل شيء من المعجون إلى جوفه –[مجمع الفقه الإسلامي العالمي ، الندوة الفقهية الطبية التاسعة ، وأيده القرضاوي].
-      حفر الأسنان ، أو قلع الضرس ، أو تنظيف الأسنان لا يفطر إذا اجتنب ابتلاع الدواء –[الحنفية ، المالكية ، والجمهور ، مجمع الفقه الإسلامي العالمي ، الندوة الفقهية الطبية التاسعة].
من قرارات مجمع الفقه الإسلامي العالمي :
 ما لا يفطر الصائم :
-      الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق –[وأيدته الندوة الفقهية الطبية التاسعة].
-      ما يدخل المهبل . من تحاميل (لبوس) ، أو غسول ، أو منظار مهبلي ، أو إصبع للفحص الطبي –[وأيدته الندوة الفقهية الطبية التاسعة].
-         إدخال المنظار أو اللولب ونحوهما إلى الرحم –[وأيدته الندوة الفقهية الطبية التاسعة] .
-    ما يدخل الإحليل . أي مجرى البول الظاهر للذكر والأنثى .من قثطرة (أنبوب دقيق) ، أو منظار ، أو مادة ظليلة على الأشعة ، أو دواء ، أو محلول لغسل المثانة - [وأيدته الندوة الفقهية الطبية التاسعة] .
-        غاز الأوكسجين –[وأيدته الندوة الفقهية الطبية التاسعة].
-    ما يدخل الجسم امتصاصاً من الجلد . كالدهونات ، والمراهم ، واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية –[وأيدته الندوة الفقهية الطبية التاسعة].
-      إدخال قثطرة (أنبوب دقيق) في الشرايين لتصوير ، أو علاج أوعية القلب ، أو غيره من الأعضاء –[وأيدته الندوة الفقهية الطبية التاسعة].
-        إدخال منظار من خلال جدار البطن لفحص الأحشاء ، أو إجراء عملية جراحية عليها –[وأيدته الندوة الفقهية الطبية التاسعة].
-        أخذ عينات (خزعات) من الكبد أو غيره من الأعضاء ما لم تكن مصحوبة بإعطاء محاليل –[وأيدته الندوة الفقهية الطبية التاسعة].
-        منظار المعدة . إذا لم يصاحبه إدخال سوائل (محاليل) أو مواد أخرى –[وأيدته الندوة الفقهية الطبية التاسعة].
-        دخول أي أداة علاجية أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاع الشوكي .
 
ما لا يفسد الصوم :
1.      الأكل والشرب نسياناً أو إكراهاً –[شافعية ، حنابلة].
2.      بلع غبار الطريق ، أو غربلة الدقيق ، أو ذباب ، أو بعوض من غير تعمد –[شافعية وغيرهم].
3.      بلع الريق حتى لو جمعه –[شافعية وغيرهم].
4.      لو نوى الخروج من الصيام ولم يخرج –[شافعية ، حنفية].
5.      الإدهان بالبدن بزيت ونحوه والمراهم –[شافعية ، حنابلة ، حنفية ، مجمع الفقه الإسلامي العالمي].
6.     الفصد والحجامة –[شافعية ، حنفية ، مالكية] . ومثلها التبرع بالدم .
7.      القبلة والمباشرة دون الفرج –[شافعية والجمهور . لكن لو قبل فأمنى أفطر عند الشافعية].
8.      مضغ العلكة ( الذي لا يتحلل ) أو ذوق الطعام دون بلعه –[شافعية وغيرهم].
9.      إنزال المذي –[شافعية ، حنفية].
10 . الجماع ناسياً –[شافعية ، حنفية ، الحسن ، مجاهد ، اسحاق ، أبو ثور ، ابن المنذر].
11. الإنزال بالنظر لا يفطر –[شافعية ، حنابلة ، حنفية].
12. الإنزال بالتفكر لا يفطر –[شافعية ، حنابلة ، حنفية].
13. الاحتلام ( نزول المني أثناء النوم ) –[اتفاقاً].
14. أجنب ليلاً ثم أصبح صائماً صومه صحيح –[باتفاق المذاهب الأربعة].  
15 . الحقنة في الإحليل ( مجرى البول ) لا تفطر –[حنابلة ، حنفية ، مالكية ، قول عند الشافعية ، مجمع الفقه الإسلامي العالمي].
16 . إدخال عود أو ميل إلى الأذن لا يفطر –[حنابلة ، حنفية ، مالكية ، والغزالي].
17. من ذرعه القيء ( قاء بدون تعمد ) لم يفطر –[شافعية ، حنابلة ، والجمهور ، مجمع الفقه الإسلامي العالمي].
18. تنفس الطيار وغيره للأكسجين لا يفطر –[عدد من المعاصرين منهم : د.محمد عقلة ، مجمع الفقه الإسلامي العالمي ، الندوة الفقهية الطبية التاسعة].
ما يفسد الصوم ويجب القضاء ( بالإضافة إلى ما ذكر سابقاً ) :
1.       وصول شيء مادي إلى المعدة عن طريق الفم (طعام ، شراب ، دواء ونحوه) .[اتفاقاً].
2.      إبتلاع ما بين الأسنان قصداً مع القدرة على تميزه ومجه (بصقه) –[شافعية ، حنابلة].
3.      تناول الدخان –[اتفاقاً].
4.      القيء عمداً –[شافعية ، حنابلة ، مالكية ، الحنفية في ظاهر الرواية ، وهو قول محمد بن الحسن].
5.       الإستمناء (إخراج المني) بغير حلم أو فكر أو نظر –[شافعية ، حنابلة ، حنفية].
6.      أن يتبين الغلط بالأكل نهاراً بسبب طلوع الفجر أو لعدم غروب الشمس –[باتفاق المذاهب الأربعة ، الثوري].
7.      طروء جنون أو حيض أو نفاس –[شافعية].
8.     الإغماء أو السكر إذا استغرق جميع النهار –[شافعية ، حنابلة ، مالكية].
9.      وصول ماء المضمضة إلى الجوف في حالة المبالغة ، أو العبث ، أو التبرد ، أو الزيادة على ثلاث –[شافعية].
 10. الردة تبطل الصيام –[شافعية ، حنابلة].
 
ما يفسد الصيام ويوجب القضاء والكفارة :
-        الجماع عمداً في نهار رمضان يوجب الكفارة –[اتفاقا].
-         الأكل والشرب عمداً في نهار رمضان لا يوجب الكفارة –[شافعية ، ظاهرية ، حنابلة].
-        من أكره على الجماع فقد أفطر وعليه القضاء –[حنابلة ، حنفية ، مالكية].
-        ولا كفارة عليه في حالة الإكراه –[شافعية ، الجمهور].
-        تتعدد الكفارة بتعدد الإفطار بالجماع في أيام مختلفة –[شافعية ، حنابلة ، مالكية].
-        أما إذا تعدد الجماع في يوم واحد فكفارة واحدة –[شافعية ، والجمهور].
-        وليس على المرأة كفارة –[شافعية ، رواية عن أحمد].
-        الكفارة لا تسقط بالإعسار –[شافعية ، أحناف ، مالكية].
حول الجنون والإغماء والحيض والقبلة :
-        تحرم القبلة على من خشي الإنزال –[اتفاقاً].
-        يجوز تناول الحبوب التي تؤخر الحيض ما لم يكن ضرر –[حنابلة ، جمهور المعاصرين ومنهم القرضاوي].
-        الجنون المستمر لا يوجب القضاء –[شافعية ، والجمهور].
-        الإغماء كل النهار يوجب القضاء –[شافعية ، حنابلة ، مالكية].
-        إذا أفاق المغمى عليه لحظة من نهار صح صومه –[شافعية ، حنابلة].
القضاء :
-        يحرم التنفل لمن عليه قضاء من رمضان فاته من غير عذر –[شافعية ، حنابلة].
-        يكره التنفل لمن عليه قضاء من رمضان فاته بعذر –[شافعية ، مالكية].
-        لا يشترط التتابع في قضاء رمضان إذا كان الإفطار بعذر لكن يستحب –[اتفاقاً].
-        لا يشترط ولا يجب الفور والتتابع في قضاء رمضان إذا كان الإفطار بغير عذر –[حنابلة ، حنفية ، مالكية].
 
من تأخر بالقضاء :
-        لا فدية على من لم يقض ما فاته من رمضان إلى رمضان آخر إذا كان التأخير لعذر –[باتفاق المذاهب الأربعة ، وإسحاق].
-      لا فدية على من أخر قضاء أيام من رمضان آخر ولو من غير عذر –[الحنفية ، الحسن ، داود ، ابن حزم ، المزني من الشافعية ، وجه محتمل عند الحنابلة ، القرضاوي ، محمد عقلة وغيره من المعاصرين].
 
ليلة القدر :
-        ليلة القدر في رمضان – [اتفاقاً].
-        ليلة القدر باقية إلى يوم القيامة –[اتفاقاً].
-        يندب إحياء ليلة القدر – [اتفاقاً].
-        ليلة القدر أفضل الليالي العمل الصالح فيها خير من العمل الصالح في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر – [الجمهور].
-        ليلة القدر خاصة بالأمة المحمدية ولم تكن في الأمم السالفة – [الجمهور].
-        ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر –[شافعية ، حنابلة ، مالكية ، الأوزاعي ، أبو ثور ، المزني ، ابن خزيمة].
-      وهي تنتقل ( ليست ثابتة في ليلة واحدة بعينها ) – [الإمام أحمد ، مالك ، الثوري ، اسحق ، أبو ثور ، أبو قلابة ، المزني ، الماوردي ، النووي ، ابن حجر العسقلاني].
-        وأرجى الليالي ليلة السابع والعشرين –[الحنابلة وغيرهم].
من مات وعليه صيام :
-      من مات بعد تمكنه من القضاء ولم يقض ، فيجب أن يطعم وليه عنه عن كل يوم مسكيناً –[شافعية ، حنابلة ، مالكية ، الليث ، الأوزاعي ، الثوري ، أبو عبيد].
-         يجب الإطعام في تركة الميت –[شافعية وغيرهم] .
-      ويجوز أيضاً الصيام عنه –[وهو قول الشافعي في القديم ، ورجحه النووي ، والبيهقي ، والسبكي من الشافعية . وقال الشافعي : إن صح الحديث قلت به . وقد بين النووي والبيهقي : أن الحديث قد صح .. قال النووي : هو الذي ينبغي الجزم به للأحاديث الصحيحة .قال السبكي : يتعين أن يكون هو المختار والمفتى به . وهو قول أبو ثور، وأبو الخطاب من الحنابلة ، وطاووس ، والحسن البصري ، والزهري ، وأيده الشوكاني ، والدكتور عبد الكريم زيدان ] .
أهم أسباب الفدية :
1.       العجز عن الصيام . مثل الهرم وإن كان عاجزاً عن الإطعام فلا شيء عليه –[اتفاقاً].
2.      المريض الذي لا يرجى برؤه –[اتفاقاً].
3.      المرضع والحامل إذا خافتا على الولد فقط مع القضاء –[شافعية ، حنابلة ، مالكية].
4.      من أفطر لإنقاذ مشرف على الهلاك عليه القضاء والفدية –[شافعية] .
-        الهرم أو المريض المزمن لو أفطر وأخرج الفدية ، ثم قدر على الصيام بعد ذلك فلا يجب عليه القضاء –[شافعية ، حنابلة].
-        تصرف الفدية للفقراء والمساكين . وتقدر في كل سنة نقداً فلا حاجة للخوض في مقدارها .
حكم صدقة الفطر ومن يؤمر بها :
-        صدقة الفطر فرض عن كل مسلم صغير أو كبير ، ذكر أو أنثى –[اتفاقاً].
-        الدين المؤجل لا يمنع صدقة الفطر –[شافعية ، حنابلة].
-        لا يشترط لوجوبها النصاب –[شافعية ، حنابلة ، مالكية] .
-    تجب على كل من ملك قوته وقوت من تلزمه نفقته ليلة العيد ويومه . فمن ملك فاضلاً عن ذلك وجبت عليه صدقة الفطر –[الشافعي ، أحمد ، مالك ، وأيده الشوكاني ، د.القرضاوي] .
-        من لزمه فطرة لنفسه ، لزمه فطرة من تلزمه نفقته –[شافعية ، حنابلة ، مالكية].
-        لا تجب الفطرة عن الجنين .
-        من مات بعد أن وجبت عليه الفطرة ولم يؤدها أخرجت من تركته –[شافعية].
 
جنس الواجب ومقداره :
-        مقدارها صاع –[شافعية ، حنابلة ، مالكية ، اسحاق ، ومال إليه د/القرضاوي ، وأيده د/عبد الكريم زيدان].
-        صاع من غالب قوت بلده –[شافعية والجمهور].
-   تخرج عند الشافعية من الأقوات الأربعة عشر : قمح ، شعير ، فول، حمص ، عدس ، ذرة ، أرز ، حليب ، جبن ، أقط ، زبيب ، تمر ، ماش (حب الكرسنة) سلت (نوع من الشعير) .
-        الصاع عند الجمهور كما حققه الدكتور القرضاوي : 2176غرام . واعتمدته لجنة الموسوعة الفقهية .
-        الصاع عند الحنفية : 3250 غرام .
-      ويجوز إخراج القيمة –[الحنفية ، قول عند الشافعية ، قول عند الحنابلة ، أشهب ، ابن القاسم من المالكية ، الحسن البصري ، عمر بن عبد العزيز ، الثوري ، البخاري ، ورجحه الأستاذ مصطفى الزرقا ، والقرضاوي].
مصرف صدقة الفطر :
-        مصرفها مصرف الزكاة –[شافعية ، حنابلة ، حنفية ، ابن حزم ، وأيده الدكتور القرضاوي].
-      يجوز دفع فطرة لعدة مساكين ، وإعطاء عدة فطر لمسكين واحد –[حنابلة ، حنفية مالكية ، وأيده عدد من علماء الشافعية ، ورجحه القرضاوي].
-        ولا يجوز دفعها لذمي –[شافعية ، حنابلة ، مالكية ، أبو يوسف ، زفر].
وقت الوجوب وحكم التعجيل والتأجيل :
-    تجب صدقة الفطر بغروب شمس ليلة عيد الفطر . فمن ولد بعد الغروب فليس عليه فطرة ، ومن مات بعد الغروب فتجب عليه –[شافعية ، حنابلة ، أحد قولين مصححين للمالكية ، اسحق ، الثوري].
-        يستحب إخراج صدقة الفطر يوم الفطر بعد الفجر قبل صلاة العيد –[شافعية].
-        تأخير صدقة الفطر عن الصلاة مكروه –[شافعية ، حنابلة].
-        تأخيرها عن يوم العيد حرام وعليه قضاؤها –[شافعية ، حنابلة ، مالكية].
-        ويجوز إخراجها بعد صلاة العيد إلى غروب الشمس –[شافعية ، حنابلة ، مالكية].
-        يجوز تعجيل صدقة الفطر من أول شهر رمضان –[شافعية ، حنفية].
-        لا يجوز تقديمها عن شهر رمضان –[شافعية ، حنابلة ، مالكية].
 
أنواع الصوم :
أنواع الصيام : واجب ، تطوع ، حرام ، مكروه .
الصوم الواجب :
-        رمضان ، كفارات ، نذور .
الصوم المحرم :
-        صوم يوم الفطر ، ويوم الأضحى ، وأيام التشريق –[اتفاقاً].
-        صوم الحائض والنفساء –[اتفاقاً].
-        صوم من يخاف على نفسه الهلاك –[اتفاقاً].
-        صوم المرأة نفلاً دون إذن زوجها فيه الإثم –[اتفاقاً].
-        صوم يوم الشك إلا لمعتاد فيه الإثم –[شافعية ، حنفية ، وأيده الصنعاني].
-        صوم يوم أو يومين قبل رمضان فيه الإثم –[شافعية ، حنفية].
-        صوم الدهر لمن تحقق الضرر –[شافعية].
-        صوم النفل لمن فاته صوم واجب بلا عذر –[شافعية ، حنابلة].
الصوم المكروه :
-        إفراد يوم السبت مكروه –[اتفاقاً].
-        إفراد يوم الأحد مكروه –[شافعية ، حنابلة ، حنفية].
-         إفراد يوم الجمعة مكروه –[الجمهور ومنهم : الشافعية ، الحنابلة].
-        قال الشافعية : يكره إفراد الجمعة ، والسبت ، و الأحد ما لم يصادف مندوب أو عادة ، أو قضاء ، أو كفارة .
-        قال الشافعية : لا يكره جمع الأحد مع السبت في الصيام .
-        صوم الوصال مكروه –[الحنابلة ، الحنفية ، المالكية ، قول عند الشافعية].
-        صوم الدهر لمن خاف ضرراً –[شافعية ، حنابلة].
-        صوم المريض ، والمسافر ، والحامل ، والمرضع إذا خافوا مشقة شديدة –[شافعية ، حنابلة].
-        صوم النفل لمن عليه واجب فاته بعذر –[شافعية ، مالكية].
-        صوم يوم عرفة لحاج –[شافعية ، حنابلة ، مالكية].
-        صوم الصمت –[شافعية ، حنابلة].
الصوم المستحب :
1.      صوم يوم وإفطار يوم –[اتفاقاً].
2.      ثلاثة أيام من كل شهر –[اتفاقاً].
3.      يستحب صيام البيض الثالث عشر وتالياه –[شافعية ، حنابلة ، حنفية].
4.      الاثنين والخميس –[اتفاقاً].
5.      يوم عرفة لغير حاج– اتفاقاً . أما الحاج فلا يستحب –[شافعية ، حنابلة ، مالكية]
6.      ستة من شوال –[شافعية ، حنابلة ، حنفية].
يستحب أن تكون متتابعة –[شافعية ، وبعض الحنابلة].
7        . ثمانية من ذي الحجة –[اتفاقاً].
8        تاسوعاء وعاشوراء –[اتفاقاً].
فإن لم يصم التاسع استحب أن يصوم الحادي عشر –[شافعية ، حنفية].
استحب الشافعية : صوم الحادي عشر ، والتاسع ، والعاشر من محرم .
9        . صوم أكثر شعبان –[شافعية ، حنفية ، مالكية ، وبعض الحنابلة].
10    . صوم الدهر لمن لم يخف ضرراً –[شافعية ، حنابلة ، مالكية].
11    . الأشهر الحرم –[شافعية ، مالكية].
12    . يستحب صوم شهر محرم –[شافعية ، حنابلة ، مالكية].
13     . صيام أيام الليالي السود الثامن والعشرين وتالياه –[شافعية].
قطع الصوم :
-        يكره قطع صوم النفل بلا عذر –[شافعية ، حنابلة].
-        من دخل في تطوع لم يلزمه إتمامه أو قضاؤه لكن يستحب –[شافعية ، حنابلة].
-        يستحب الخروج من صوم النفل لمساعدة ضيف في الأكل ، إذا عز عليه امتناع مضيفه منه , أو عكسه –[شافعية ، حنابلة].
-        إذا تلبس بصيام قضاء فرض فإنه يحرم عليه قطعه –[شافعية].
 
 
والله تعالى أعلى وأعلم
28/12/2001
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
مسائل في الصيام :
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
1 - السؤال : هل يجب التلفظ بالنية ؟
الجواب : لا يجب التلفظ بنية الصيام لكن التلفظ جائز عند الجمهور .
وترك التلفظ أولى وأفضل كما قال المالكية وغيرهم .
لأن محل النية القلب ولم ينقل التلفظ عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة .
 
2 - السؤال : هل يجوز مداواة الأسنان في نهار رمضان ؟
الجواب : إذا دخل الدواء إلى الجوف – بطل الصوم .
أما إذا لم يبتلع من أدوية الأسنان شيئاً فتجوز المداواة مع الكراهه . [ كما قال المالكية ] .
 
3 - السؤال : هل يجب الصيام على الصبي ؟
الجواب : لا يجب الصيام على الصبي ، ولكن يجب على ولي الصبي أن يأمره بالصيام إذا أطاقه بعد سبع سنين ، ويضربه على الصوم بعد بلوغه عشر سنين . وهذا مثل الصلاة ولكن في الصيام اعتبار للقدرة البدنية . [ وهذا قول الشافعية ، والحنابلة ، والحنفية ] .
 
4 - السؤال : ما حكم الإمساك على من أفطر في نهار رمضان ؟
الجواب : من لم يتعد بالإفطار ( مثل حائض طهرت ) فيستحب له الإمساك . [ عند الشافعية ] .
أما من تعدى بالإفطار ( مثل من أكل يظن الفجر لم يطلع ) فيجب عليه الإمساك بقية اليوم [ عند الشافعية والحنابلة والحنفية ] .
 
5 - السؤال : ما حكم القيء عمداً في نهار رمضان ؟
الجواب : من استقاء (قاء عمداً) أفطر وعليه القضاء . [عند الشافعية ، الحنابلة ، المالكية ، الحنفية في ظاهر الرواية وهو قول محمد بن الحسن] .
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ، ومن استقاء فليقض ) . [ رواه الترمذي وأبو داود وهو حديث حسن ] .
 
6 – السؤال : توفيت والدتي وعليها صيام أيام أفطرتها في مرض، فهل يصح أن أصوم عنها ؟
الجواب : من مات قبل إمكان القضاء لعذر : كمرض ، أو سفر فلا شيء عليه ، فلا يصام عنه ولا يطعم عنه - [ عند جمهور العلماء ] .
- إذا مات بعد إمكان القضاء فالواجب أن يطعم عنه عن كل يوم مسكين ( الفدية ) – [عند جمهور العلماء ] .
- ويجوز أيضاً الصيام عنه وهو قول : [الشافعي في القديم ، ورجحه النووي ، والبيهقي والسبكي من الشافعية . وقال الشافعي : " إن صح الحديث قلت به " . وقد بين النووي والبيهقي أن الحديث قد صح ، وبه قال أبو ثور وعدد من علماء الحنابلة ، ورجحه الدكتور عبد الكريم زيدان ] .
- روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من مات وعليه صوم صام عنه وليه ) . [ متفق عليه ] .
وأما الإطعام فثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما فيما رواه: [النسائي،ورواه الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما ] .
 
7 - السؤال : هل يجوز للمرأة أن تتحكم في الدورة الشهرية في رمضان لتتمكن من صوم الشهر بأكمله ؟
الجواب : يجوز تناول الحبوب التي تؤخر الحيض ما لم يترتب على تناولها ضرر. [وهو قول الشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي ، وجمهور المعاصرين ومنهم الدكتور يوسف القرضاوي ] .
 
8 - السؤال : إذا طهرت المرأة من الحيض قبل الفجر وأخرت الاغتسال إلى ما بعد الفجر فهل يصح صيامها ؟
الجواب : النقاء من الحيض والنفاس شرط من شروط صحة الصوم .
أما الاغتسال بعد النقاء من الحيض أو النفاس فليس شرطاً . لذلك من طهرت من الحيض أو النفاس قبل الفجر لزمها الصيام سواء اغتسلت قبل الفجر أم بعد الفجر .
 
9 - السؤال : هل يبطل الكحل الصيام ؟
الجواب : الكحل جائز للصائم ، ولا يفسد الصيام ولو وجد طعمه في حلقه عند: [الشافعية ، والحنفية ، والظاهرية ، والأوزاعي ، وأبو ثور] .
لأن الكحل يدخل بطريق الرشح لا من منفذ مفتوح . وليس الكحل طعاماً أو شراباً .
 
10 - السؤال : ما هو حكم القطرة في الأذن للصائم ؟
الجواب : إذا وصلت القطرة في الأذن إلى الحلق فقد أفطر – [ اتفاقاً ] .
أما إذا لم تصل القطرة في الأذن إلى الحلق فلا يفطر عند: [المالكية ، وابن حزم، ورجحه القرضاوي] .
 
11 - السؤال : ما هو حكم الإبرة للصائم ؟
الجواب : إبرة الدواء لا تفسد الصوم [ باتفاق علماء العصر منهم القرضاوي وهو قرار لجنة الفتوى بالأزهر 1948 ] .
أما إبرة الغذاء فتفطر- [عند عدد من العلماء المعاصرين] .
 
12 - السؤال : ما هو حكم معجون الأسنان ؟
الجواب : أجاز المعاصرون استعمال معجون الأسنان للصائم . بشرط ألا يدخل شيء من المعجون إلى جوفه .
 
13 - السؤال : ما هو جهاز علاج الأزمة ؟
الجواب : استعمال علاج الأزمة ( البخاخ ) يفطر . لأنه يحتوي على دواء يدخل إلى الجوف  [وهو قول عدد من العلماء المعاصرين] .
 
14 - السؤال : ما هو حكم صوم المغمى عليه ؟
الجواب : الإغماء كل النهار يوجب القضاء. عند: [الشافعية ، والحنابلة ، والمالكية].
لكن إذا أفاق المغمى عليه لحظة من نهار صح صومه . عند : [الشافعية ، والحنابلة] .
 
15- سؤال: ما هو حكم من نوى الصيام وأصبح جنباً ؟
جواب: من أصبح جنباً فليغتسل وليتم صومه ولا حرج عليه وهذا مذهب الأئمة الأربعة .
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً من جماع غير احتلام ثم يغتسل ويصوم ) . [أخرجه البخاري ومسلم] .
16 - السواك :
السواك جائز للصائم في كل النهار بلا كراهة ، وهو قول: [الحنابلة ، والمالكية ، والحنفية ، وأيده النووي من الشافعية] .
قال ابن حجر : لا يوجد نص صحيح يدل على كراهة السواك بعد الزوال .
قال الترمذي : والعمل على هذا عند أهل العلم ، لا يرون بالسواك للصائم بأساً .
 
17 - التبرع بالدم :
التبرع بالدم لا يفسد الصيام ، فهو مثل الحجامة أو الفصد . وهي لا تفطر- [عند الشافعية والجمهور] .
روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم ، واحتجم وهو صائم ) .
 
18 - انقطاع الحيض في نهار رمضان:
من انقطع حيضها في نهار رمضان أمسكت بقية اليوم ، أي امتنعت عن الطعام والشراب والمفطرات وإن كان صيامها باطل أصلاً . [هذا عند الشافعية ، والحنفية ، ورواية عند الحنابلة] .
- وحكم إمساكها الاستحباب  – [وهو قول الشافعية] .
ويجب عليها القضاء – [اتفاقاً] .
 
19 - الفحوص الطبية :
الفحوص الطبية لا تفطر إلا إذا تضمنت إدخال شيء إلى المعدة أو إدخال شيء إلى الجوف من خلال الحلق أو إبرة التغذية .
أما إبرة الدواء فلا تفطر ، وأخذ الدم للفحص لا يفطر أيضاً .
وإذا كانت هناك فحوص أخرى اشتبهت على السائل فينبغي له أن يسأل عنها تحديداً .
 
20 - القبلة :
القبلة لا تفطر الصائم – [اتفاقاً] .
تكره القبلة للصائم – [اتفاقاً] .
تحرم القبلة على من خشي الإنزال – [شافعية والجمهور] .
 
21- تحديد ليلة القدر:
في تحديد ليلة القدر أقوال كثيرة .
وخلاصة القول أنها في الوتر من العشر الأواخر ، وهي تنتقل كما قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله .
 
22 - ذوق الطعام :
لا يفطر . والأولى تركه كما قال : [الشافعية والجمهور (بشرط ألا يبتلع شيئاً من الطعام)] .
 
23 - إنزال المني :
إنزال المني بالتفكر لا يبطل الصيام – [اتفاقاً] .
إنزال المني بالنظر لا يبطل الصيام عند : [الشافعية ، والحنابلة ، والحنفية] .
إنزال المني بالاستمناء يبطل الصوم عند : [الشافعية ، والجمهور] .
 
24 - مداواة المأمومة والجائفة :
إدخال دواء إلى داخل الرأس أو إلى الجوف لا يفطر إذا لم يصل الدواء إلى المعدة عند : [المالكية ، وابن حزم ، وابن تيمية ، وبعض الشافعية ، وبعض الحنابلة ، وأيده القرضاوي] .
أما إذا وصل الدواء إلى المعدة فإنه يفطر عند: [الشافعية ، والجمهور] .
 
25 - الدواء في الأنف :
إذا وصل الدواء إلى الحلق أفطر الصائم عند : [الشافعية ، والجمهور] .
إذا لم يصل إلى الحلق فلا يبطل الصوم عند : [المالكية ، ابن حزم ، وأيده القرضاوي] .
 
26 - الحقنة الشرجية:
الحقنة في الدبر لا تفطر الصائم - [وهو أحد قولين لدى المالكية ، ابن حزم ، ابن تيمية ، القاضي حسين من الشافعية ، وأيده القرضاوي وعدد من المعاصرين] .
 
 
والله تعالى أعلم
31/12/1997
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
المريض المزمن إذا قدر على الصيام
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
السؤال :كانت أمي مريضة مرضاً مزمناً لعدة سنوات فأفطرت في رمضان وأخرجت الفدية ثم أجريت لها عملية جراحية فصارت قادرة على الصيام فهل يجب عليها قضاء الصيام السابق الذي أخرجت عنه الفدية ؟
- لا يجب عليها القضاء وقد أدت ما عليها بأداء الفدية عن تلك السنوات -  [كما بين الشافعية ، والحنابلة ، وأيده بعض المعاصرين] .
- قال الرملي في نهاية المحتاج : ومثل الهرم كل عاجز عن صوم واجب لزمانة أو مرض لا يرجى برؤه ... وإنما لم يلزم من ذكر قضاء إذا قدر بعد ذلك لسقوط الصوم عنه وعدم مخاطبته به .
- قال الشيخ خالدبن عبد الله الشقفة في الدراسات الفقهية : لو قدر نحو الهرم فلا يجب عليه قضاء ما أفطره على أصح الوجهين .
- قال ابن قدامة في المغني : إنما يصار إلى الفدية عند اليأس من القضاء فإن أطعم مع إياسه ثم قدر على الصيام احتمل أن لا يلزمه لان ذمته قد برئت بأداء الفدية ... ولهذا قال الخرقي: فمن كان مريضاً لا يرجى برؤه أو شيخاً لا يستمسك على الراحلة أقام من يحج عنه ويعتمر وقد أجزأ عنه وإن عوفي واحتمل أن يلزمه القضاء لان الإطعام بدل إياس وقد تبينا ذهاب الإياس .
- قال البهوتي في كشاف القناع : وإن أطعم ثم قدر على القضاء فكالمعضوب ...( والمراد به العاجز عن الحج حج عنه ثم عوفي ) ... وظاهره : انه لا يجب القضاء بل يتعين الإطعام قاله في المبدع . ومفهومه أنه لو عوفي قبل الإطعام تعين القضاء .
- وخلاصة قول الحنابلة : من عجز عن الصوم لكبر أو مرض لا يرجى برؤه فإن أخرج الفدية فلا قضاء عليه إذا قدر بعد على الصيام أما إذا لم يخرجها ثم قدر فعليه القضاء .
 
 
والله تعالى أعلى وأعلم
1/12/2003
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
صيام الجنب
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
يقول السائل : لقد سمعت في الإذاعة حديثاً صحيحاً عن أبي هريرة رضي الله عنه نصه أنه كان يقول :" من أدركه الفجر جنباً فلا يَصم " . فما حكم من أصبح جنباً ؟ وما هو القول في حديث أبي هريرة ؟
إن الأثر الوارد عن أبي هريرة صحيح أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما , فأما رواية البخاري فقد أخرجها في ( صحيحه , كتاب الصوم , باب الصائم يصبح جنباً رقم 1926 , 4/171 ) ونصه : " عن أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالفطر " .
وإن الرواية التي ذكرها السائل في السؤال فهي رواية مسلم في ( صحيحه , كتاب الصوم , باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب رقم 1109 , 4/44 ) .
عن أبي بكر قال سمعت أبا هريرة – رضي الله عنه – يقص في قصصه : من أدركه الفجر جنباً فلا يصم ( وللحديث تتمة ستأتي إن شاء الله ) .
الحديث رواه أحمد في مسنده ( 6/97 ) , وأبو داود في سننه ( 2789 ) , إذن فالحديث صحيح رواه البخاري من طريق همام وقد وصلها عبد الرازق ( فتح الباري 4/172 ) , ورواه مسلم في صحيحه من طريق بن همام من أبي بكر , ورواه غيرهم .
لكن الحديث معارض بأحاديث أخرى بل معارض لمعنى القرآن الكريم , فأما معارضته للقرآن فذلكم أن الله عز وجل قال : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ... } . [ البقرة : 187 ] . نقل ابن حجر في ( الفتح 4/175 ) أن هذه الآية تقتضي إباحة الوطء في ليلة الصوم ومن جملتها الوقت المقارن لطلوع الفجر فيلزم إباحة الجماع فيه ومن ضرورته أن يصبح فاعل ذلك جنباً ولا يفسد صومه فإن إباحة التسبب للشيء إباحة لذلك الشيء.
وهو معارض لقوله تعالى : {... وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } . [ البقرة : 187 ] .
قال الماوردي في ( الحاوي الكبير 3/265 ) : " إن الغسل من الوطء كالشبع والري عن الطعام والشراب ثم كان هذا غير مفسد للصوم وكذلك غسل الجنابة لأنه ثمرة فعل مباح " .
وأما معارضته للأحاديث الصحيحة فهي : ما رواه البخاري في ( صحيحه , كتاب الصوم , باب الصائم يصبح جنباً رقم 1925, 4/170 ) : عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم " .
قال البخاري بعد ذكر هذا الحديث , حديث أبي هريرة السابق والأول أسند يقصد هذا الحديث . وأخرجه مسلم بروايات متعددة في صحيحه منها ما رواه في صحيحه ( كتاب الصوم , باب صحة الصوم من طلع عليه الفجر وهو جنب , رقم 1109 , 4/47 ) عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم أنهما قالتا : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصبح جنباً من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم " .
وقد أخذ العلماء بهذه الأحاديث ولم يأخذوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه , وقد استدلوا لذلك بأدلة :
نقل ابن قدامة في ( المغني 2/78 ) , والماوردي في ( الحاوي 3/266 ) عن سعيد بن المسيب قد رجع أبو هريرة عن فتواه وفي رواية البخاري غيره ما يشير برجوع أبي هريرة عن فتواه تلك فقد أخرج البخاري رقم 1926 السابق أن عبد الرحمن أخبر مروان ( وكان عامل المدينة ) أن عائشة وأم سلمة أخبرتاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم , وقال مروان لعبد الرحمن بن الحارث : أقسم بالله لتقرعن بها أبا هريرة ومروان يومئذ على المدينة ( أي وال ) فقال أبو بكر فكره ذلك عبد الرحمن ثم قدر لنا أن نجتمع بذي الحليفة وكانت لأبي هريرة هنالك أرض , فقال عبد الرحمن لأبي هريرة إني ذاكر لك أمراً ولولا مروان أقسم عليّ لم أذكره لك , فذكر قول عائشة وأم سلمة فقال : كذلك حدثني الفضل بن عباس وهن أعلم , فقوله هن أعلم تشعر أنه رجع عن فتواه .
وفي رواية مالك في ( الموطأ , رقم 649 , 2/160 مطبوع على شرح الزرقاني ) أن أبا هريرة قال لعبد الرحمن : " لا علم لي بذلك إنما أخبرنيه مخبر " , وهو الفضل بن عباس , وفي رواية النسائي هو أسامة بن زيد وفي إشعار أيضاً بتردد أبي هريرة , وفي رواية مسلم دلالة واضحة على رجوع أبي هريرة عن فتواه .
فقد أخرج مسلم هذا الحديث في ( صحيحه رقم 1109 , 4/44- 46 ) قال : ثم مرر أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن العباس , فقال أبو هريرة : سمعت ذلك من الفضل ولم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم .
قال : فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك .
ونقل الابي في شرحه ( إكمال المعلم على صحيح مسلم 4/47 ) عن ابن عبد البر قال : والصحيح رجوع أبي هريرة عن هذه الفتيا .
وينبغي التنبه هنا أن الماوردي قال في ( الحاوي 3/266 ) : " وكان الفضل ميتاً , وكان بهذه المثابة لم يصح التعلق به " .
وقد أجاب العلماء ( رحمهم الله ) عن حديث أبي هريرة أيضاً بدعوى النسخ , نقل الزرقاني في شرحه على ( الموطأ 2/192 ) عن ابن المنذر والخطابي أنهما ذهبا إلى أن حديث أبي هريرة منسوخ , وذلك لأن الجماع كان في أول الأمرين محرماً في الليل بعد النوم كما كان الطعام والشراب محرماً فنسخ ذلك ولم يعلمه أبو هريرة فكان يفتي بما علمه حتى بلغه الناسخ فرجع إليه .
فأما القول بالنسخ الوارد عن ابن المنذر فقد أثبته النووي في ( المجموع 6/308 ) , وأما النسخ المنقول عن الخطابي فقد أثبته أيضاً ابن قدامة في ( المغني 3/ 79 ) .
وإن العلماء وإن كان جمهورهم قد ارتضى – خروجاً من التعارض- أن يحكم على حديث أبي هريرة بالنسخ إلا أن ما قد يجاب به أن بعض التابعين احتجوا بهذا الحديث في بعض آرائهم كطاووس وعروة ( ابن قدامة – المغني 3/79 ) .
وقد أجيب على حديث أبي هريرة بأنه ( الزرقاني – شرح الزرقاني على الموطأ 2/162 ) يحمل على من أدركه الفجر مجامعاً فاستدام بعد طلوعه صائماً فإنه يفطر ولا صوم له ( النووي- المجموع 6/308 ) .
وأجاب الجمهور على حديث أبي هريرة بأن الأحاديث المعارضة المنقولة عن أمهات المؤمنين عائشة وأم سمة أرجح وأصح من حيث السند كما تقدم في النقل عن البخاري وهو ما أثبته شراح الحديث .
ومما يدل على ترجيح الاستدلال بالأحاديث المخالفة لمذهب أبي هريرة أن أبا هريرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قول , وعائشة وأم سلمة روتا فعلاً والفعل مقدم على ما هو محقق عند علماء الأصول , وقد نقل عن ابن عبد البر أنه قال عن حديث عائشة وأم سلمة : صح وتواتر ( فتح الباري 4/170 ) كما أن أمهات المؤمنين أعلم بحال النبي صلى الله عليه وسلم من غيره .
وأجاب الجمهور أيضاً على حديث أبي هريرة بانعقاد الإجماع على صحة صوم من أصبح جنباً , وقد نقل هذا الإجماع غير واحد من أهل العلم .
( الزرقاني – شرح الزرقاني 2/162 , الصنعاني – سبل السلام 2/115 , الشوكاني – نيل الأوطار4/238 ) .
ولكن قد يجاب على ذلك , بأن بعض التابعين فرّق بين صيام النافلة والفرض كما نقل ابن قدامة والثوري وغيرهما , ثم أنه لم يثبت الإجماع في كتابات المتأخرين بوضوح فيجاب عن ذلك كله بما قاله الثوري في شرحه على ( صحيح مسلم 7/180 ) بعد أن ذكر استدلال بعض التابعين بهذا الحديث " ثم ارتفع هذا الخلاف وأجمع العلماء بعد هؤلاء على صحته ( أي صحة الصوم ) " .
ويلحق في الجنب المرأة الحائض والنفساء إذا طهرت فبل طلوع الفجر ولم تغتسل حتى الفجر .
قال الثوري في شرحه على ( صحيح مسلم 7/181 ) : " وإذا انقطع دم الحائض والنفساء في الليل ثم طلع الفجر قبل اغتسالهما صح صومهما ووجب عليهما إتمامه سواء تركت الغسل عمداً أم سهواً بعذر أم بغيره كالجنب " .
وقال القرطبي في تفسيره (2/326 ) : " جمهورهم على أن الحائض تطهر قبل الفجر , وتترك الطهر حتى تصبح على وجوب الصوم عليها وأجزائه سواء تركه عمداً أم سهواً كالجنب " , وكذا قال ابن حزم في ( المحلى مسألة رقم 765 , 6/260 ) .
الخلاصة :
يصح صوم من بات جنباً من احتلام أو جماع ولم يغتسل حتى الفجر وكذلك يصح صيام من باتت حائض أو نفساء ثم طهرت قبل الفجر دون أن تغتسل حتى البلوغ , سواء أكان ذلك بعمد أو بسهو وإن كان الأولى أن يغتسلوا جميعاً قبل الفجر كما ذكر غير واحد .
 
والله تعالى أعلم
22/11/2002
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
صيام يوم الجمعة بنية القضاء
 
الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
موظف فاته صيام بعض أيام من رمضان فاختار لقضائها أيام الجمعة في كل أسبوع بحجة أن يوم الجمعة هو يوم عطلته الأسبوعية والصيام فيه أسهل عليه من بقية أيام الأسبوع فهل يجوز له ذلك ؟ وهل يتعارض هذا السلوك مع النهي عن إفراد يوم الجمعة ؟
عن جورية رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال لها : ( أصمت أمس ) ؟ قالت : لا . قال ( تريدين أن تصومي غداً ) ؟ قالت : لا . فقال لها : ( فأفطري ) . [ أخرجه البخاري وأبو داود ] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوماً قبله أو بعده ) . [ أخرجه البخاري ] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ) . [ أخرجه مسلم ] .
هذه الأحاديث دلّت على أن إفراد يوم الجمعة بالصوم مكروه كما بيّن جمهور العلماء ومنهم [الشافعية والحنابلة ] .
ولكن لا يكره صوم يوم الجمعة ولو منفرداً بنية القضاء عند : [ الشافعية , والمالكية , وأبي حنيفة , ومحمد ابن الحسن ] .
 
 
والله تعالى أعلم
1/7/2002
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
ما حكم تقديم الطعام للمفطر في رمضان بغير عذر ؟
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد :
إن صيام شهر رمضان فرض على كل مسلم بالغ عاقل قادر صحيح البدن ومقيم , والصيام ركن من أركان الإسلام وقد ثبتت فرضيته بالكتاب والسنة والإجماع والفطر فيه بغير عذر من الكبائر , وتقديم الطعام والشراب لمن وجب عليه الصيام حرام لما فيه من التعاون على المنكر والإثم والعدوان ومعصية الله تعالى , قال تعالى : { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } . [ المائدة : 2 ] . فإن الذي يقدم العون للإثم والدال على الإثم كفاعله , وتستوي الحرمة في تقديم الطعام للمفطر في رمضان سواءً أكان غريباً أم قريباً إبناً أو بنتاً أو أخاً أو أباً أو أماً أو زوجاً , وإنما الواجب نهيهم عن المنكر والمعصية .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فقلبه وذلك أضعف الإيمان ) . [ رواه مسلم ] .
فعلى كل مسلم أن ينهى المفطر في رمضان بغير عذر عن الفطر وإلا كان شريكاً له في الإثم , فكيف تقدم له الطعام ؟ والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
 
 
والله تعالى أعلم
1/11/2002
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
ما هو حكم الذهاب إلى السهرات المنكرة في رمضان وغير رمضان ؟
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد :
يقول الله تعالى : { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } . [ المائدة : 2 ] .
إذا كان لا يجوز المعاونة على الإثم فكيف بفعله ؟
ويقول الله تعالى : { واتقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصة } . [ الأنفال : 25 ] . فإن العذاب يصيب الظالمين وغيرهم إذا اشتركوا معهم أو وافقوهم على معصيتهم وإثمهم , وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) . [ رواه أحمد وصححهالسيوطي والألباني ] .
لذلك لا يجب على المرأة طاعة زوجها على هذا الأمر وليس فقط في سهرات رمضان مع أنها آكد لحرمة رمضان بل في كل سهرة من سهرات الزواج والأفراح والمناسبات التي لا تخلو هذه السهرات من المنكر كالخمرة والاختلاط السافر والتبرج والكاسيات العاريات والموسيقى والغناء الفاحش والماجن فكيف لها أن تطيع زوجها في ذلك وتغضب ربها الذي سيحاسبها على هذه الأعمال . قال تعالى : { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً } . [ الطلاق : 4 ] .
 
والله تعالى أعلم
1/11/2002
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
ما هو حكم تذوق الطعام للصائم ؟
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد :
لا حرج في تذوق الطعام للصائم عند الحاجة إذا لم يتعمد ابتلاع شيء منه , لأن المبطل للصيام هو وصول وابتلاع مغذٍ فإذا لم يبتلعه فإن صيامه صحيح .
 
 
والله تعالى أعلم
1/11/2002
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
متى يجب على الطفل الصيام ؟
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ ) . [ رواه أحمد 24575 , وأبو داود 4398 , والترمذي 1423 , وإسناده صحيح ] .
بناءً على ذلك فلا يجب صوم رمضان على الصبي إلا إذا بلغ الحلم وهو للذكر نزول المني , وللأنثى الحيض , حتى إن كان عاقلاً . ولا يلزمه القضاء بعد البلوغ لضعف بنية الصبي وقصور عقله واشتغاله باللهو واللعب ويشق عليه تفهم الخطاب بأداء الصوم فأسقط الشرع العبادات نظراً لهذا .
ولكن على ولي أمره أن يأمره بالصوم بعد سن السابعة ويضربه على تركه إذا بلغ سن العاشرة حتى يعتاد الصوم عند البلوغ كالصلاة .
 
والله تعالى أعلم
1/11/2002
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
ما هو حكم مداعبة الزوج لزوجته في نهار رمضان ؟
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد :
دخل الأسود ومسروق على عائشة رضي الله عنها فقالا : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر وهو صائم ؟ قالت : " كان يفعل وكان أملككم لإربه " . [ رواه مسلم 3/161 ] .
وقالت عائشة رضي الله عنها : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبِّل وهو صائم وكان أملككم لإربه " . فأباح ذلك الإمام أحمد وكرهها المالكية وقال الحنفية والشافعية وبعض المالكية : تكره للشباب دون الشيخ الكبير . وروي أن شاباً وشيخاً سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القبلة للصائم فنهى الشاب ورخص للشيخ الكبير وقال : ( الشيخ أملك لإربه وأنا أملككم لإربي ) . وقال النووي في شرح مسلم ( 3/1591 ) : لا خلاف بين العلماء أنها لا تبطل الصوم إلا أن ينزل المني .
بناءً على ما تقدم من الأحاديث وأقوال العلماء نقول : يجوز للزوج مداعبة زوجته وتقبيلها ومباشرتها ومعانقتها بشرط أن لا تحرك الشهوة التي تؤدي إلى إنزال المني الذي يؤدي على فطره , والأفضل تركها للشاب .
 
والله تعالى أعلم
1/11/2002
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
التشريك في النية بين قضاء رمضان وصيام ستة من شوال
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد :
يستحب صيام ستة من شوال عند : [ الشافعية والحنابلة والحنفية ] .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر ) . [ أخرجه مسلم ] .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وستة أيام بعدهن بشهرين فذلك تمام السنة ) . [ أخرجه الدارمي وإسناده صحيح ] .
يعني أن الحسنة بعشر أمثالها : الشهر بعشرة أشهر , والأيام الستة بستين يوماً فذلك سنة كاملة .
ويجوز صومها متتابعة ومتفرقة كما قال الشافعية وجمهور العلماء , وذهب الشافعية وبعض الحنابلة إلى أفضلية تتابعها عقب العيد مبادرة إلى العبادة ولما في التأخير من آفات .
ومن كان عليه قضاء فالأفضل أن يقضي أولاً , ثم يصوم الأيام الستة من شوال , لكن لو قضى ستة أيام من شوال فهل يحصل له ثواب تطوع تلك الأيام ؟
يحصل له ثواب تطوعها لكن لا يحصل له الثواب الكامل كما بيّن الشافعية .
قال الرملي في ( نهاية المحتاج 3/208 ) : وتحصل السنة بصومها متفرقة ولكن تتابعها واتصالها بيوم العيد أفضل مبادرة إلى العبادة ولما في التأخير من الآفات ولو صام في شوال قضاءً أو نذراً أو غيرهما أو في نحو يوم عاشوراء حصل له ثواب تطوعها كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى , تبعاً للبارزي والأصفوني والناشري والفقيه علي بن صالح الحضرمي وغيرهم , لكن لا يحصل له الثواب الكامل المترتب على المطلوب .
قال الشيخ عبد الله الشقفة في ( الدراسات الفقهية 467 ) : وإن صيام يوم مستحب صيامه عن قضاء أو كفارة أو نذر صح صومه عن ذلك وحصل أيضاً به أصل استحباب صومه وإن لم ينو ( أي لو لم ينو صوم اليوم المستحب ) كاندماج تحية المسجد في أي صلاة فرض أو نافلة .
 
 
والله تعالى أعلم
1/12/2002
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
ما هو حكم صيام الحامل والمرضع وقضاء صيامهما
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وبعد :
يباح للحامل والمرضع الإفطار في رمضان إذا خافتا على أنفسهما أو الولد , سواء أكان الولد ولد المرضعة أم لا , وكان الخوف نقصان العقل أو الهلاك أ والمرض أو الخوف المعتبر ما كان مستنداً لإخبار طبيب مسلم حاذق عدل .
دليل الجواز : قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة , وعن الحبلى والمرضع الصوم ) . [ رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة ] . والقياس على المريض .
- الحامل والمرضع إذا خافتا على الطفل فقط لزم القضاء والفدية – [ شافعية , حنابلة ] .
- إذا خافتا على أنفسهما , أو أنفسهما والطفل لزم القضاء فقط – [ شافعية , حنابلة , حنفية , مالكية ] .
 
والله تعالى أعلم
1/11/2003
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
حكم تولد الهلال وأثره في إثبات الشهر
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
تفصيل المسألة :
تولد الهلال : خلال الشهر القمري في دورة القمر حول الأرض يجتمع كل من الأرض والقمر والشمس مرتين على خط واحد تقريباً عندما يكون القمر بدراً , حيث تكون الأرض بين القمر والشمس والثانية بعدها بحوالي 14.5 يوماً عندما يصبح القمر محاقاً , حيث يكون القمر بين الشمس والأرض , وحيث أن القمر كوكب أو جرم مظلم فهو لا يرسل أي أشعة , لذلك لا يمكن رؤيته من على سطح الأرض إلا عن طريق قيامه بعكس الأشعة الواقعة عليه من الشمس فيكون القمر في هذه الحالة كالمرآة التي أعطت ظهرها لمصدر الضوء والتالي لا تجد أشعة لتعكسها , لذلك لا يمكن رؤيته . ولكي يولد الهلال الجديد أي يمكن رؤية القمر مرة أخرى من على سطح الأرض يجب أن يخرج القمر من تزامنه على خط واحد مع الأرض والشمس بالقدر الذي يمكنه من عكس مقدار كاف من أشعة الشمس والذي يمكن أن تلتقطه العين الآدمية , ولكي يصل القمر إلى هذا الحد الأدنى من الرؤية يكون عمره قد أصبح من 17 إلى 20 ساعة ويكون قد أخذ زاوية مقدارها حوالي 12 درجة من الشمس غير أن هناك شرطاً أساسياً آخر حتى يتمكن من رؤية الهلال وهو أن يحدث وضع المحاق قبل غروب الشمس بوقت كاف يسمح للقمر بأن يصل للوضع الذي يصبح فيه مرئياً حتى يمكن رؤيته بعد غروب الشمس مباشرة , ففي هذه الحالة يبقى القمر مرئياً لمدة 48 دقيقة فقط بعد الغروب , أما إذا حدث وضع المحاق عند غروب الشمس أو بعده فلا يمكن في هذه الحالة رؤية الهلال وهكذا تكون تلك أل 17 ساعة ما بعد المحاق من أهم العوامل التي أحدثت خللاً في التنبؤ بالتقويم الهجري . مع العلم أن دورة القمر حول الأرض تأخذ حوالي 29.5306 يوماً , إذن لا يوجد شهر 29 يوماً بالضبط أو 30 يوماً بالضبط , لذلك يلعب التقريب دوراً كبيراً في الحسابات الفلكية لبداية كل شهر قمري مما يجعله عاملاً آخر من عوامل الخلل في التنبؤ بالتقويم .
وهناك عامل آخر يؤثر على التنبؤ برؤية الهلال لكنه ما زال غير معروف على نطاق واسع وهو الخط الزمني القمري , فالهلال يمكن أن يرى في مكان ما دون أن يعني هذا إمكانية رؤيته في جميع الأماكن الواقعة على نفس خط الطول .
وقد اكتشف هذا الخط وقام بتسميته العالم الفلكي الدكتور محمد إلياس الماليزي وعبر هذا الخط المنحني i.i.d.l   قسم العلم إلى ثلاث مناطق تتحد في رؤية الهلال وهي : الأمريكيتان , منطقة , أوروبا وأفريقيا وغرب آسيا , منطقة , وشرق آسيا والمحيط الهادي , منطقة . وقد وضع في كتابه الأوقات والقبلة الذي صدر في عام 1984 للميلاد البيانات اللازمة لمدة 25 سنة تم تجربة هذا الخط الزمني ومقارنة نتائجه مع الرؤية لأكثر من 10 سنوات في دول إسلامية وقد اثبت دقة فائقة في التنبؤ , حيث أنه يعتمد على القاعدة الشرعية لبداية الشهور الهجرية , وهي رؤية الهلال وليس المحاق .
إن فقهاء الإسلام الأوائل في المذاهب المختلفة يكاد يتفق رأيهم في عدم اعتبار الطرق الحسابية الفلكية في إثبات بداية الأشهر الهجرية , حيث أن الحساب الفلكي في أزمنتهم كان مقروناً بالتنجيم , إلا أن الحساب الفلكي الآن يختلف عن التنجيم من حيث الدقة العلمية , حيث يعتمد على علمين حديثين هما : الهندسة الكروية والميكانيكا السماوية , وهما العلمان الأساسان اللذان استطاع بهما الإنسان الهبوط على سطح القمر منذ حوالي الربع قرن .
ولقد لخص العلامة الشيخ الأستاذ المختار الإسلامي رأيه في أن يعتبر الحساب وسيلة يقينية لثبوت دخول الشهور القمرية ونهايتها , وأن العبرة بوضع القمر وضعاً تمكن رؤيته , وأن كل دعوى رؤية تخالف الحساب هي دعوى مرفوضة يكذب فيها صاحبها شأن الشهادة بما يخالف الواقع , وأن القصد هو العمل على توحيد المسلمين في أعيادهم وفي صومهم ونسكهم .
أما في اختلاف المطالع :
فقد اختلف الفقهاء على رأيين في اختلاف المطالع : ففي رأي الجمهور يوحد الصوم بين المسلمين , ولا عبرة في اختلاف المطالع .
وفي رأي الشافعية يختلف بدء الصوم والعيد بحسب اختلاف مطالع القمر بين مسافات بعيدة ولا عبرة لاختلاف المطالع في البلدان القريبة في الأصح من مذهبه .
والصحيح ما ذهب إليه الجمهور لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ... ) [ رواه البخاري ومسلم ] . وهو واضح في إيجاب الصوم على كل المسلمين بمطلق الرؤية , فإذا رأى القمر قطر وجب الصوم على جميع الأقطار .
فالخطاب عام للمسلمين جميعاً باعتبارهم أمة واحدة فأي مسلم في أي مكان رأى الهلال رؤية يقينية شرعية فرؤيته رؤية للمسلمين جميعاً .
القائلون بالحساب الفلكي :
لقد كان الفضل للتابعي الجليل مطرف بن عبد الله الشخير المتوفى سنة 78 للهجرة في أنه أول من قال بالحساب طريقاً لإثبات الرؤية , ثم قال بذلك ابن مقاتل الرازي في القرن الثاني الهجري , وبعده ابن قتيبة الدينوري المتوفى عام 276 للهجرة , ثم ابن شريح الشافعي المتوفى عام 301 للهجرة , ثم ابن دقيق العيد فالسبكي الشافعي المتوفى عام 756 للهجرة , والشيخ محمد مصطفى المراغي , والسيد محمد رشيد رضا , والشيخ محمد بخيت المطيعي , ومن المعاصرين الحافظ ابن صديق الغماري وأحمد محمد شاكر ومحمد فتحي الدريني ومصطفى أحمد الزرقا والدكتور يوسف القرضاوي وهم في الواقع قلة قياساً مع من يقول بالرؤية العينية .
والمشكلة الفقهية تتركز في السؤال : هل الرؤية تعبدية أم هي معللة بالظروف القائمة زمن النبوة ؟
وبالطبع يميل معظم العلماء الأقدمين وكثير من الباحثين المعاصرين إلى اعتبارها تعبدية , فيما يذهب كل من قال بالحساب الفلكي إلى اعتبارها معللة .
والخلاصة ما قاله الدكتور يوسف القرضاوي في هذه المسألة : أن يأخذ العلماء بمبدأ الحساب الفلكي في النفي لا في الإثبات تقليلاً للاختلاف الشائع الذي يحدث كل سنة في بدء الصيام وفي عيد الفطر , إلى حد يصل إلى ثلاثة أيام بين بعض البلاد الإسلامية .
ونرى في المجلس الإسلامي للإفتاء :
أولاً : أن نأخذ بالحساب في النفي وأن نظل على إثبات الهلال بالرؤية وفقاً لرأي الأكثرين من أهل الفقه في عصرنا , ولكن إذا نفى الحساب إمكان الرؤية وقال : أنها غير ممكنة , لأن الهلال لم يولد أصلاً في أي مكان من العالم الإسلامي كان الواجب ألا يقبل الشهود بحال , لأن الواقع الذي أثبت العلم الرياضي القطعي يكذبهم , بل في هذه الحالة لا يطلب ترائي الهلال من الناس أصلاً ولا تفتح المحاكم الشرعية ودور الفتوى أو الشؤون الدينية أبوابها لمن يريد أن يدلي بشهادة عن رؤية الهلال .
ثانياً : أن السعي إلى وحدة المسلمين في صيامهم وفطرهم أمر مطلوب دائماً , ولا ينبغي اليأس من الوصول إليه , ولا من إزالة العوائق دونه , ولكن الذي يجب تأكيده وعدم التفريط فيه بحال هو : أننا إذا لم نصل إلى الوحدة الكلية بين الأقطار الإسلامية فعلى الأقل يجب أن نحرص على الوحدة الجزئية بين أبناء القطر الواحد .
والله تعالى أعلم
12/11/2004
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
22/10/2004
هجر صلاة المغرب جماعة في المسجد في رمضان
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
بلغنا أنه لا تقام صلاة المغرب في بعض المساجد في رمضان , وأن بعض المؤذنين يؤذن ولا يصلي في المسجد , بل أنه يعيب على بعض الناس الذين يأتون لأداء صلاة المغرب في المسجد , وأن كثيراً من الأئمة لا يصلون المغرب في مساجدهم .
إن هجر المساجد في صلاة المغرب ظاهرة مقلقة جداً , وخاصة في رمضان من عامة الناس , وخاصة أئمة المساجد , والذين ينبغي أن يكونوا القدوة الحسنة في ذلك , وخاصة الذين رجعوا إلى الصلاة حديثاً , حيث أنه تجد من هؤلاء الجدد من يصلي المغرب جماعة في المسجد فيتساءل عن الأئمة ويتساءل عن جيران المسجد أين هم من صلاة الجماعة في المسجد .
لذلك لا بد من بيان حكم صلاة الفرض جماعة في المسجد بشكل عام , من خلال هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأقوال العلماء , ولهم في صلاة الجماعة في المسجد أربعة أقوال :
1- فمنهم من قال : إنها شرط لصحة الصلاة , أن من صلى في بيته بدون عذر شرعي فإن صلاته باطلة , وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – وهو رواية عن الإمام أحمد واختيار ابن عقيل – رحمهما الله تعالى – .
والعذر الشرعي إما مرض , وإما سفر , وإما مطر , وإما خوف من عدو .
2- ومنهم من قال : إنها فرض عين , وإن تركها يأثم – الحنابلة .
3- ومنهم من قال : إنها فرض كفاية , فإذا قام بها البعض سقط عن الباقين – الشافعية .
4- ومنهم من قال : إنها مؤكدة , وفسروها بأن تاركها يأثم – الحنفية والمالكية .
روى مسلم ص453 عن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا سنن الهدى , وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه " , وفي رواية : " ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم , وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور , ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة حسنة , ويرفعه بها درجة , ويحط عنه بها سيئة , ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق , ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف " .
وفي رواية أبي داود 1/130 : " وما منكم من أحد إلا وله مسجد في بيته ولو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم تركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم " .
فهذه الأدلة الأثرية تؤيدها الأدلة النظرية : فإن صلاة الجماعة لو لم تجب في المساجد لفاتت بها مصلحة عامة : من إظهار الشعائر واجتماع المسلمين , والتعارف بينهم , وهداية ضالهم , وتقويم معوجهم , وحصل بذلك مفاسد كبيرة : من تعطيل المساجد , وتفريق المسلمين , وفتورهم عن الصلاة , وغير ذلك لمن يتأمل .
وقال الإمام أحمد – رحمه الله تعالى – في رسالة المسجد ص373 : " وأمروا رحمكم الله بالصلاة في المساجد من تخلف عنها , وعاتبوهم إذا تخلفوا عنها , وأنكروا عليهم بأيديكم , فإن لم تستطيعوا فبألسنتكم , واعلموا أنه لا يسعكم السكوت عنهم , لأن التخلف عن الصلاة من عظيم المعصية ... ثم ذكر حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – وقال : فلو لا أن تخلفهم عن الصلاة في المسجد معصية كبيرة وعظيمة ما تهددهم النبي صلى الله عليه وسلم بحرق منازلهم , ثم ذكر أثر عمر في المتخلفين وقوله : ليحضرن المسجد أو لأبعثن إليهم من يجافي رقابهم " .
وقال الإمام الشافعي – رحمه الله تعالى – في الأم 1/154 : " فلا أرخّص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذر " .
وقال ابن القيم – رحمه الله تعالى – في كتاب الصلاة له ص461 : " ومن تأمل السنة حق التأمل تبين له أن فعلها في المساجد فرض على الأعيان إلا لعارض يجوز معه ترك الجمعة والجماعة فترك حضور المسجد لغير عذر كترك أصل الجماعة لغير عذر , وبهذا تتفق جميع الأحاديث والآثار , ثم ذكر خطبة عتاب ابن أسيد في أهل مكة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وقوله : يا أهل مكة والله لا يبلغني أن أحداً منكم تخلف عن الصلاة في المسجد في الجماعة إلا ضربت عنقه , ثم قال ابن القيم : فالذي ندين الله به أنه لا يجوز لأحد التخلف عن الجماعة في المسجد إلا من عذر " .
وقال المجد في المحرر 1/91+92 : " وفعلها في المسجد فرض كفاية , وعنه فرض عين , قال في النكت عليه : وزاد غير واحد على أنها فرض عين على القريب منه , وقطع به في الرعاية ودليل هذا واضح " .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 23/225 : " والمقصود هنا أن أئمة المسلمين متفقون على أن إقامة الصلوات الخمس في المساجد هي من أعظم العبادات وأجل القربات " .
أما ابن حزم فإنه يرى أنها لا تجزئ صلاة فرض من رجل يسمع الأذان إلا في المسجد مع الإمام , فإن كان لا يسمع الأذان صلى جماعة في مكانه إن وجد أحداً , وإلا أجزأته الصلاة وحده " . صرح بذلك في المحلى 4/188 .
نرى من الأدلة وأقوال العلماء السابقة أنه لا يجوز التأخر عن صلاة الجماعة لمن يسمعون صوت الأذان بلا عذر من الشرع وخاصة جيران المسجد , حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرخص للأعمى الذي طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له في الصلاة في بيته . وخاصة في شهر رمضان شهر العبادة والرحمة والمغفرة والعتق من النار .
نجيب على من يدعي أن هناك نصوصاً تدعو إلى المبادرة بالإفطار عند غروب الشمس , ونصوص أخرى تدعو إلى المبادر بصلاة المغرب فكيف يمكن الجمع بين هذه النصوص والصلاة في المساجد ؟
فإنه يمكن الجمع بين هاتين الفضيلتين وهما : تعجيل الفطر , وتعجيل صلاة المغرب بأن يكون الإفطار خفيفاً جداً على شراب حلو أو طعام حلو كالعجوة أو التمر أو على ماء إذا لم تجد شيئاً حلواً , ثم تصلي المغرب , ثم بعد ذلك تكمل الإفطار في طمأنينة وراحة بال .
وروى أبو داود عن أنس – رضي الله عنه – أن : " النبي صلى الله عليه وسلم كان يفطر قبل أن يصلي المغرب , وفطره كان على رطبات , فإن لم يجد فتمرات فإن لم يجد فعلى ماء " .
ويؤخذ من هذا أن : تقديم الفطر على صلاة المغرب هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم لكن ليس معنى هذا أن يفطر الإنسان كاملاً وأن يستغرق فيه وقتاً طويلاً , ثم بعد ذلك يقوم لصلاة المغرب في آخر وقتها , لأن الصلاة في أول وقتها من أفضل الأعمال .
لذلك نتوجه إلى الأئمة الأفاضل لأن يحيوا صلاة المغرب في جماعة كما يحرصوا على صلاة التراويح , مع أن صلاة التراويح سنة وصلاة المغرب فريضة ومن الصلوات الخمسة , حتى يقتدي بهم الآخرون .
 
والله تعالى أعلم
المجلس الإسلامي للإفتاء
 
 
 
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
14/1/2005
اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
- إذا اجتمع العيد والجمعة فلا بد للإمام من إقامة الجمعة ليشهدها من شاء شهودها . خاصةً من لم يشهد العيد . [وهذا قول الشافعية ،والحنابلة ،والمالكية، والحنفية ، والظاهرية] .
لقوله صلى الله عليه وسلم : ( وإنا مُجَمّعُون ) . [أخرجه أبو داود وابن ماجة قال الأرناؤوط: إسناده حسن] .
- أما من صلى العيد فتسقط عنه صلاة الجمعة – [وهذا قول الحنابلة ، وعطاء , والشعبي , والنخعي , والأوزاعي وأيده الشوكاني وبعض المعاصرين] .
- ومن لم يصلي الجمعة عليه أن يصلي الظهر عند : [ الحنابلة وغيرهم ] .
- والأفضل لمن صلى العيد أن يحضر الجمعة خروجاً من الخلاف كما قال الحنابلة .
- قال في " المغني " : " وإن اتفق عيد في يوم جمعة سقط حضور الجمعة عمّن صلى العيد إلا الإمام فإنها لا تسقط عنه , إلا أن لا يجتمع له من يصلي به الجمعة . ولأن الجمعة إنما زادت عن الظهر بالخطبة وقد حصل سماعها في العيد فأجزأ عن سماعها ثانياً .. فسقطت إحداهما بالأخرى كالجمعة مع الظهر " .
 
الأدلة :
1 - عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم العيد ثم رخص في الجمعة فقال :( من شاء أن يصلي فليصل ) . [أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن ماجة وصححه ابن المديني والحاكم والذهبي وغيرهم] .
2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنّا مجمعون ) . [أخرجه أبو داود وابن ماجة قال الأرناؤوط: إسناده حسن] .
 
والله تعالى أعلم
المجلس الإسلامي للإفتاء
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
فتح بيوت العزاء يوم العيد
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
لقد اعتاد بعض الناس الجلوس في بيوت العزاء في أول عيد يمر عليهم بعد وفاة قريبهم , فما حكم الشرع في مثل هذا العمل ؟
لا شك أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها ، وفي اتباع السنة خير عظيم وفي التنكب عنها شر مستطير .
وبعد : لقد سمى الله تعالى الموت مصيبة فقال : { فأصابتكم مصيبة الموت } . [ المائدة : 106 ] .
وهذه المصيبة وقعها على النفس كبير , لذا شرع الإسلام التعزية , وهي التصبير والحمل على الصبر بذكر ما يسلي المصاب ويخفف عنه ويهون عليه .
وقد عزى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته لما قبض ابنها ، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : أرسلت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم إليه : إن ابناً لي قبض فأتنا ، فأرسل يقرىء السلام ويقول : ( إن لله ما أخذ ، وله ما أعطى ، وكل شيء عنده بأجل مسمى ، فلتصبر ، ولتحتسب ) . [ أخرجه البخاري (1284)] .
وتكون التعزية مرة واحدة وتكون لجميع أهل الميت وأقاربه الكبار والصغار ، وسواء كان ذلك قبل الدفن أو بعده إلى ثلاثة أيام إلا إذا كان المعزي أو المعزى غائباً فلا بأس بالتعزية بعد الثلاث.
لا بأس بالجلوس إلى ثلاثة أيام ولا يزيد عليها كما يرى الحنفية ، أنظر : [ الدر المختار ورد المحتار 3/149 ] ، وذلك استجابة للفطرة البشرية بالحداد ، إذ أن أهل الميت قد جاءهم ما يشغلهم فلا بأس لو عطلوا أعمالهم وقعدوا هذه الأيام , ثم إن الناس تريد تعزيتهم فكيف لهم أن يفعلوا ذلك إن لم يجدوهم في مكان ما يجلسون فيه ، على أن لا يزيد على ثلاثة أيام ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً ) . [ رواه البخاري (1280) ] .
وما يفعله كثير من الناس من فتح بيوت للعزاء سبعة أيام أو في يوم الأربعين أو في الذكرى السنوية فكل هذا حرام مخالف لهدي الإسلام وتشبه بغير المسلمين , لأنها عادات دخيلة بغيضة لا يحل لمسلم فعلها على الإطلاق .
والأدهى من ذلك والأمر أن يفتح بيت للعزاء يوم العيد في أول عيد يمر عليهم بعد وفاة ميتهم ، وهذا فوق أنه بدعة ضلالة ، فيها زيادة على الأيام الثلاثة المباحة للحداد ، وهو تجديد للأحزان ، فاليوم يوم عيد وفرح وسرور فكيف نحوله إلى يوم حزن وبكاء ونواح وأشجان ، ونشغل الناس عما هم فيه من بهجة وفرح وصلة أرحام بأمر يعكر عليهم حياتهم ويجدد لهم أحزانهم . وهذه الأيام أيام أكل وشرب كما قال عليه الصلاة والسلام : ( وأيام التشريق – أيام العيد – أيام أكل وشرب ) . [ أخرجه أحمد (3/460) وإسناده صحيح ] .
بالإضافة إلى كثرة بيوت العزاء ذلك اليوم لأن كل من توفي خلال العام سيفتح أهله بيتاً للعزاء يوم العيد ، وعندها سيتحول المجتمع من حالة البهجة والانبساط إلى الكآبة والحزن ، ويتنقل الناس من بيت عزاء إلى آخر .
فهذا لعمري انحراف عن هدي الإسلام وإحياء للبدع الضالة ، التي يجب أن تمانع وتلاحق ، لأنه لا أصل لها في شرع الله تعالى .
هذا ويجدر التنبيه إلى أهلنا أن لا يشاركوا في هذه الظاهرة وإذا زاروهم أن يقدموا لهم التهنئة .
كما ونتوجه إلى أهلنا الذين فقدوا عزيزاً أن لا يجعلوا من أيام العيد أيام حزن وتضييق ونكد على عيالهم من عدم تقديم الحلوى وصنع الكعك وليس الجديد وغير ذلك من مظاهر الفرح بل عليهم أن يوسعوا على أهلهم في هذا اليوم تطبيقاً للسنة المطهرة .
 
والله تعالى أعلم
27/6/2006
بسم الله الرحمن الرحيم
ما رأي الشرع في الزواج بين العيدين ؟
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
فإن الزواج بين العيدين في شوال أو بعده مشروع ، وليس بمحرم , كما أنه مشروع في أي وقت ، وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم في شوال ، ولذلك استحب بعض الفقهاء الزواج في شوال .
والتشاؤم بالزواج بين العيدين لا يجوز للمسلم ، وهو ذنب تجب التوبة منه ، وقد يكون ما يحدث لمن يتزوج في هذه الفترة من مكروه وهو متشائم ؛ بسبب تشاؤمه, مع العلم أنه لا يجوز التشاؤم بشكل عام , لأن الطيرة والتشاؤم من الشرك والعياذ بالله فقد جاء في الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الطيرة شرك الطيرة شرك ) . [ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وقال : حسن صحيح ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي وصححه ] .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( من ردتـه الطيرة عن حاجته فقد أشرك ) . قالوا : فما كفارة ذلك ؟ قال : ( أن تقول : اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك ) . [ رواه أحمد وابن السني
وإسناد ابن السني صحيح ] .
وجاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال : ( لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَلا هَامَةَ وَلا صَفَرَ ) . [ رواه البخاري ، والتطيّر هو التشاؤم ] .
وهذه عادة جاهلية ترد على بطلانها السيدة عائشة رضي الله عنها بهذا الحديث , فقد كانوا يتطيرون أي يتشاءمون من شهر شوال , ولذلك كانت الجاهلية تكره التزويج فيه لما فيه من معنى الإشالة والرفع، إلى أن جاء الإسلام بهدم ذلك , قالت عائشة رضي الله عنها فيما ثبت في صحيح مسلم (1423 ) : " تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال ، وبنى بي في شوال ، فأي نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحظى عنده مني ؟ قال : وكانت عائشة تستحب أن
تدخل نساءها في شوال " .
قال النووي في ( شرح صحيح مسلم 9/209 ) : " فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال ، وقد نص أصحابنا على استحبابه ، واستدلوا بهذا الحديث ، وقصدت عائشة بهذا الكلام رد ما كانت الجاهلية عليه ، وما يتخيله بعض العوام اليوم من كراهة التزوج والتزويج والدخول في شوال ، وهذا باطل لا أصل له ، وهـو من آثار الجاهلية ، كانوا يتطيرون بذلك لما في اسم شوال من الإشالة والرفع .
وجاء في ( سنن الدارقطني 3/283 ) : " عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة في شوال وجمعها في شوال وقال : ( إن شئت أن أسبع عندك وأسبع ثم صواحباتك وإلا فثلاثتك ثم أدور عليك في ليلتك ) قالت : بل
ثلث لي يا رسول الله " .
قال في ( تحفة الأحوذي 4/182 ) : " وقال ملا علي القاري في ( المرقاة ) : قيل إنما قالت هذا رداً على أهل الجاهلية فإنهم كانوا لا يرون يُمناً في التزوج والعرس في أشهر الحج .
وقال العلامة ابن القيم الجوزية في ( مفتاح دار السعادة ) :
 وقد كانت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها تستحب أن تتزوج المرأة أو يبنى بها في شوال وتقول : ( ما تزوجني رسول الله إلا في شوال ، فأي نسائه كان أحظى عنده مني ) مع تطير الناس بالنكاح في شوال ، وهذا فعل أولى العزم والقوة من المؤمنين الذين صح توكلهم على الله ، واطمأنت قلوبهم إلى ربهم ، ووثقوا به، وعلموا أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، وأنهم لن يصيبهم إلا ما كتب الله لهم , عالمون أنه لا طير إلا طيره ، ولا خير إلا خيره ، ولا إله غيره ، ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين " .
الخلاصة :
ومهما يكن من شيء فلا ينبغي التشاؤم بالعقد في أي يوم ولا في أي شهر، لا في شوال ولا في المحرّم ولا في صفر ولا في غير ذلك ، حيث لم يرد نصٌّ يمنع الزواج في أي وقت من الأوقات
ما عدا الإحرام في الحج والعمرة " .
إن الشهور والأيام كلها – في نظر الإسلام – ترحب بالزواج لأنه شعيرة من شعائر الدين وسنة من سنن رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ومن تزوج فقد أحرز شطر دينه وطوبى لمن أحرز شطر الدين , ثم فليتق الله في الشطر الآخر.
وبهذا يتبين أنه يجوز الزواج والدخول في شهر شوال وذي القعدة وذي الحجة والمحرم ولا حرج في ذلك ، ولا يجوز التشاؤم من الزواج في هذه الأشهر .
 
والله تعالى أعلم.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
تحريم مصافحة المرأة الأجنبية في يوم العيد وغيره
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
- مصافحة المرأة الأجنبية ( التي يمكن الزواج بها ) حرام باتفاق أهل العلم : [الشافعي ، الحنابلة ، الحنفية ، المالكية ، وأيد ذلك العديد من المعاصرين منهم : العلامة محمد الحامد ، د. وهبة الزحيلي ، الشيخ عبد العزيز ابن باز ، د .محمد سعيد رمضان البوطي ، الشيخ أحمد الساعاتي ، د. محمد الزحيلي ، د. عبد الكريم زيدان ، د. حسام الدين عفانة ، د. محمد عبد العزيز عمرو] .
من أدلة ذلك :
- عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : ( لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ). [أخرجه الطبراني . قال الألباني : صحيح] .
- قالت عائشة رضي الله عنها : ( لا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام ) . [أخرجه البخاري ومسلم] .
- وقال صلى الله عليه وسلم : ( إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة ). [أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة ومالك وأحمد . قال الترمذي : حديث حسن صحيح] .
- وقال العلماء : إذا كان النظر إلى الأجنبية حرام فاللمس والمصافحة أبلغ .
- قال الصابوني في روائع البيان : "...... لا يصافح النساء ويكتفي بالكلام في مبايعتهن ، مع أن أمر البيعة أمر عظيم الشأن فكيف يباح لغيره من الرجال مصافحة النساء مع أن الشهوة فيهم غالبة ؟ والفتنة غير مأمونة ، والشيطان يجري فيهم مجرى الدم ؟ وكيف يزعم بعض الناس أن مصافحة النساء غير محرمة في الشريعة الإسلامية !!! ( سبحانك هذا ببهتان عظيم ) " .
- وقال الدكتور البوطي في فقه السيرة : " ..... علمت مما ذكرناه كيفية بيعة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء أن مبايعتهن إنما كانت بالكلام فقط من غير أخذ الكف ، وذلك على خلاف بيعة الرجال . فدل ذلك على أنه لا يجوز ملامسة الرجل بشرة امرأة أجنبية عنه ولا أعلم خلافاً في ذلك عند العلماء المسلمين ، اللهم إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة كتطبيب ، وفصد ، وقلع ضرس ونحو ذلك وليس من الضرورة شيوع العرف بمصافحة النساء كما قد يتوهم بعض الناس " .
 
 
والله تعالى أعلى وأعلم
13/6/2000
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
تسليم المرأة على عم أو خال الأم أو الأب
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
السؤال :هل يجوز التسليم على عم وخال الأم للمرأة وعم وخال الأب ؟
يجوز مصافحة المرأة لعم وخال الأم لأنه من المحرمات عليها فالمرأة تعتبر عم وخال الأم من فروعه لأنها ابنة ابنة أخته أو ابنة ابنة أخيه وهي من فروع الأبوين التي تحرم على الرجل .
لقوله تعالى : { وبنات الأخ وبنات الأخت } . [ النساء : 23 ] .  ومتى حرمت جازت مصافحتها .
 
والله تعالى أعلى واعلم
1/4/2004
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
ما حكم القبلة في نهار رمضان ؟
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
القبلة لا تفطر الصائم – [اتفاقاً] .
تكره القبلة للصائم – [اتفاقاً] .
تحرم القبلة على من خشي الإنزال – [شافعية والجمهور] .
 
والله تعالى أعلم
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
ما حكم الفحوص الطبية أثناء الصيام ؟
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
الفحوص الطبية لا تفطر إلا إذا تضمنت إدخال شيء إلى المعدة أو إدخال شيء إلى الجوف من خلال الحلق أو إبرة التغذية .
أما إبرة الدواء فلا تفطر ، وأخذ الدم للفحص لا يفطر أيضاً .
وإذا كانت هناك فحوص أخرى اشتبهت على السائل فينبغي له أن يسأل عنها تحديداً .
 
والله تعالى أعلم
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
ما حكم انقطاع الحيض في نهار رمضان؟
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
من انقطع حيضها في نهار رمضان أمسكت بقية اليوم ، أي امتنعت عن الطعام والشراب والمفطرات وإن كان صيامها باطل أصلاً . [هذا عند الشافعية ، والحنفية ، ورواية عند الحنابلة] .
- وحكم إمساكها الاستحباب – [وهو قول الشافعية] .
ويجب عليها القضاء – [اتفاقاً] .
 
والله تعالى أعلم
 
بسم الله الرحمن الرحيم
هل يجب الصيام على الصبي ؟
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
لا يجب الصيام على الصبي ، ولكن يجب على ولي الصبي أن يأمره بالصيام إذا أطاقه بعد سبع سنين ، ويضربه على الصوم بعد بلوغه عشر سنين . وهذا مثل الصلاة ولكن في الصيام اعتبار للقدرة البدنية . [ وهذا قول الشافعية ، والحنابلة ، والحنفية ] .
 
والله تعالى أعلم
 
بسم الله الرحمن الرحيم
ما حكم الإمساك على من أفطر في نهار رمضان ؟
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
من لم يتعد بالإفطار ( مثل حائض طهرت ) فيستحب له الإمساك . [ عند الشافعية ] .
أما من تعدى بالإفطار ( مثل من أكل يظن الفجر لم يطلع ) فيجب عليه الإمساك بقية اليوم [ عند الشافعية والحنابلة والحنفية ] .
 
والله تعالى أعلم
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
هل يجوز للمرأة أن تتحكم في الدورة الشهرية في رمضان لتتمكن من صومالشهر بأكمله ؟
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
يجوز تناول الحبوب التي تؤخر الحيض ما لم يترتب على تناولها ضرر. [وهو قول الشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي ، وجمهور المعاصرين ومنهم الدكتور يوسف القرضاوي ] .
 
والله تعالى أعلم
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
إذا طهرت المرأة من الحيض قبل الفجر وأخرت الاغتسال إلى ما بعد الفجرفهل يصح صيامها ؟
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
النقاء من الحيض والنفاس شرط من شروط صحة الصوم .
أما الاغتسال بعد النقاء من الحيض أو النفاس فليس شرطاً . لذلك من طهرت من الحيض أو النفاس قبل الفجر لزمها الصيام سواء اغتسلت قبل الفجر أم بعد الفجر .
 
والله تعالى أعلم
 
بسم الله الرحمن الرحيم
ما حكم التبرع بالدم في الصيام ؟
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
التبرع بالدم لا يفسد الصيام ، فهو مثل الحجامة أو الفصد . وهي لا تفطر- [عند الشافعية والجمهور] .
روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم ، واحتجم وهو صائم ) .
 
والله تعالى أعلم
 
بسم الله الرحمن الرحيم
ما حكم السواك للصائم ؟
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
السواك جائز للصائم في كل النهار بلا كراهة ، وهو قول: [الحنابلة ، والمالكية ، والحنفية ، وأيده النووي من الشافعية] .
قال ابن حجر : لا يوجد نص صحيح يدل على كراهة السواك بعد الزوال .
قال الترمذي : والعمل على هذا عند أهل العلم ، لا يرون بالسواك للصائم بأساً .
 
والله تعالى أعلم
 
بسم الله الرحمن الرحيم
أنا غير محجبة ولكن أصوم رمضان وأصلي , فهل يقبل الله صلاتي وصيامي ؟
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
بداية نطمئن الأخت السائلة بأن صلاتها وصومها وسائر عباداتها صحيحة ويرجى قبولها بإذن الله تعالى , وذلك لأن العبادة إذا صحت أركانها وشروطها يرجى أن يقبلها الله تعالى – إذا كانت خالصة لوجهه الكريم .
ولكنها تحاسب على خلعها الحجاب لأنه معصية بل هو كبيرة من الكبائر .
لذلك أوصي هذه الفتاة بأن تبادر إلى التوبة والعودة لله تعالى , ولا يخفى على أحد ذلك الوعيد والتهديد الذي قرّعت ونددت به السنة المطهرة , حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( صنفان من أمتي من أهل النار لم أرهما ... – وذكر منهما – : نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف ) . وفي رواية : ( لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها , وإن ريحها لتوجد في مسيرة كذا وكذا ) .
فاتقي الله أيتها الأخت الكريمة في نفسك أولاً , وفي الشباب ثانياً , وفي أهلك وزوجك من جهة ثالثة .
واعلمي أنه ما من شاب تمرين به , فينظر إليك إلا كان عليك وزره , لأنك أنت كنت سبباً في فتنته .
كما تذكري نفسك وأنت واقفة ماثلة أمام الله تعالى , وقد دنت الشمس من رؤوس الخلائق بمقدار ميل , والناس غرقى في العرق , فمنهم من يأخذه العرق إلى كعبيه , ومنهم من يأخذه العرق إلى أنصاف ساقيه , ومنهم من يأخذه العرق إلى ركبتيه , ومنهم من يأخذه العرق إلى ترقوتيه , ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً .
الكل يستغيث قائلاً : نفسي نَفسي , ربّ سلّم سلم , من آدم عليه السلام إلى نوح وإبراهيم إلى موسى إلى عيسى عليهم السلام .
وإننا كلنا أمل وتفاؤل بحسن فطرتك ونيتك , فطالما أنك قمت بعامود الإسلام وهي الصلاة , فما بعده أهون على النفس , فسارعي إلى مغفرة الله ورضوانه من قبل أن لا { ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم } .
 
والله تعالى أعلم
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
ما هو فضل العمل الصالح في العشر من ذي الحجة وصيام يوم عرفة ؟
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
لقد دأب الإسلام أن جعل المسلم دائم الارتباط مع خالقه , في ليله أو نهاره , لا ينفك في لحظة من اللحظات عن عبادة ربه , ولا يفتر لسانه ولا يغفل قلبه ولا يشغل فكره عن ذكر خالقه أو التفكر في آلائه .
وقد شرع لنا الإسلام العبادات , منها المخصوصة في أزمنة وأمكنة , حددها لنا الشارع الحكيم , ومنها التي جعلها على إطلاقها , فمن تلك : تخصيص العبادات والصيام والإكثار من الدعاء والعمل الصالح في العشر من ذي الحجة .
فيستحب صوم العشر من ذي الحجة والإكثار من العمل الصالح فيها :
لما روى ابن عباس مرفوعاً قال : ( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر , قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء ) . [ رواه البخاري ]. والمراد به تسعة وإطلاق العشر عليها تغليباً . [ المبدع 3/53 ] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر فأكثروا فيهن من التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ) . [ رواه البزار وإسناده حسن ورجاله ثقات ] .
وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة , قال : فقال رجل يا رسول الله هن أفضل أم عدتهن جهاداً في سبيل الله ؟ قال : هن أفضل من عدتهن جهاداً في سبيل الله , وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول انظروا إلى عبادي شعثاً غبراً ضاحين جاؤوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي , فلم ير يوم أكثر عتقاً من النار من يوم عرفة ) . [ رواه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه ] .
يستحب للمضحي في هذه الأيام أن لا يأخذ من شعره وأظفاره :
وذلك لما روي عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئاً ولا يقلمن ظفراً ) . [ رواه مسلم 3/1565 ] .
صيام يوم عرفة والعمل الصالح فيه :
ويوم عرفة هو التاسع من ذي الحجة سمي به للوقوف بعرفة وتعارفهم فيها , وقيل : لأن جبريل عليه السلام عرّف إبراهيم عليه السلام الحج , وقيل : لأن إبراهيم عليه السلام رأى في المنام ليلة التروية أنه يؤمر بذبح ابنه فأصبح يومه يتروى هل هذا من الله تعالى أو حلم , فسمي يوم التروية , فلما كانت الليلة الثانية رآه أيضاً فأصبح يوم عرفة فعرف أنه من الله تعالى فسمي يوم عرفة , وقيل لأن الناس يتعارفون فيه , وقيل لأن آدم عليه السلام لما هبط وقع بالهند وحواء عليها السلام بجدة فاجتمعا بعد طول الطلب بعرفات , وتعارفا فسمي اليوم عرفة والموضع عرفات , قاله الضحاك , وقيل : سمي بذلك لأن الناس يعترفون في ذلك اليوم بذنوبهم , إلى غير ذلك ... أنظر : [ المبدع – أبو إسحاق الحنبلي 3/52 , تفسير القرطبي 2/416 , الفروع – أبو عبد الله المقدسي 3/81 , المغني 3/58 ] .
يوم عرفة فضله عظيم وثوابه جسيم يكفر الله تعالى فيه الذنوب العظام ويضاعف فيه الصالح من الأعمال , وعند مسلم : قال صلى الله عليه وسلم : ( صيام عرفة يكفر سنتين ) وفي رواية عند ابن أبي شيبة في مصنفه : ( سنة ماضية وسنة مقبلة ) . والمراد به تكفير الصغائر , فإن لم يكن له صغائر رجي التخفيف من الكبائر , فإن لم يكن رفعت له درجات . [ حكاه النووي في شرح مسلم ] .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة , وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ) .
وهو أفضل الأيام لما روى الدارقطني عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه عدداً من النار من يوم عرفة , وإنه ليدنو عز وجل ثم يباهي بهم الملائكة يقول ما أراد هؤلاء ) .
وفي الموطأ عن عبيد الله بن كريز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما رؤي الشيطان يوماً هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة , وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام ) . [ تفسير القرطبي 2/419 ] .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : " ما من السنة يوم أحب إليّ أن أصومه من يوم عرفة " . [ مصنف ابن أبي شيبة 2/341 ] .
صيام يوم عرفة للحاج :
أكثر أهل العلم يستحبون الفطر يوم عرفة بعرفة , لحديث أبي داود : ( نهى عليه الصلاة والسلام عن صيام يوم عرفة بعرفة ) , ولأنه صح ( أنه عليه الصلاة والسلام كان فيه مفطراً ) . [ مواهب الجليل – أبو عبد الله المغربي 2/401 ] .
وما روي عن أم الفضل بنت الحارث : " أن ناساً تماروا – تجادلوا – بين يديها , يوم عرفة في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم : صائم , وقال بعضهم : ليس بصائم , فأرسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف على بعيره بعرفات , فشربه النبي صلى الله عليه وسلم " . [ متفق عليه ] .
وقال ابن عمر رضي الله عنهما : " حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصمه ؛ يعني يوم عرفة , ومع أبي بكر فلم يصمه , ومع عمر فلم يصمه , ومع عثمان فلم يصمه , وأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أنهى عنه " . [ أخرجه الترمذي وقال حديث حسن ] .
ولأن الصوم يضعف الحاج ويمنعه الدعاء في هذا اليوم المعظم الذي يستجاب فيه الدعاء في ذلك الموقف الشريف الذي يقصد من كل فج عميق رجاء فضل الله تعالى فيه وإجابة دعائه به , فكان تركه أفضل , وقيل لأنهم أضياف الله تعالى وزواره . [ المغني 3/58 ] .
وكانت عائشة وابن الزبير يصومانه , وقال قتادة : لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء , وقال عطاء : أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصيف , لأن كراهة صومه إنما هي معلة بالضعف عن الدعاء فإذا قوي عليه أو كان في الشتاء لم يضعف فتزول الكراهة . [ المغني 3/58 ] , وهو مذهب الحنفية , واختاره الآجري . [ المبدع 3/53 ] , وقال ابن المنذر : " الفطر يوم عرفة بعرفات أحب إليّ اتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم , والصوم بغير عرفة أحب إليّ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " . [ تفسير القرطبي 2/421 ] .
يتضح مما تقدم فضل العمل الصالح والصيام في هذه الأيام وخاصة في هذا اليوم العظيم ومشاركة للحجاج في طاعة الله تعالى واغتنام هذه الساعات المباركة في مثل هذا اليوم العظيم المبارك التي تنزل فيه الرحمة والمغفرة .
 
والله تعالى أعلم
7/1/2005
 
 
 
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
كيف تحيي الحائض ليلة القدر؟
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد :
ليلة القدر ليلة عظيمة جليلة، تفوق كل ليالي السنة في الفضل، قال تعالى في محكم التنزيل:{ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}القدر:3. والذي يدل أيضا على رفعة هذه الليلة اسمها "القدر"، حيث وردت خمسة أقوال في سبب التسمية:
إحداها: أنها ليلة العظمة، يقال: لفلان قدر أي منزلة وعظمة. قاله الزهري، ويشهد له قوله تعالى:{ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}الزمر:67}.
الثاني: أنه الضيق. أي هي ليلة تضيق فيها الأرض عن الملائكة الذين ينزلون. قاله الخليل بن أحمد، ويشهد له قوله تعالى:{ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ}الطلاق:7.
الثالث: أن القدر الحُكم؛ لأن الأشياء تقدر فيها. قاله ابن قتيبة، ويشهد له قوله تعالى:{ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}الدخان:4.
الرابع: لأن من لم يكن له قدر صار بمراعاتها ذا قدر. قاله أبو بكر الوراق.
الخامس: لأنه نزل فيها كتاب ذو قدر، وينزل فيها رحمة ذات قدر، وملائكة ذو قدر. حكاه شيخ ابن الجوزي علي بن عبيد الله.
ولا مانع من اجتماع كل هذه المعاني لليلة القدر فهي ليلة القضاء والحكم وليلة التدبير وليلة الشأن العظيم والشرف الرفيع.
لذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتماسها في الوتر من العشر الأواخر وإحيائها بالصلاة والذكر والقيام والقربات طلبا للفضائل المجتمعة فيها، ولقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"{رواه البخاري}.
ونظرا لأن الحائض يحرم عليها الصلاة وقراءة القرآن فنوصيها بالآتي:
1ـ أن تنوي قبل ليلة القدر وأثناءها "لو لم تكن حائضا لقامت الليلة كلها" حتى يكتب لها أجر القيام، فالأعمال بالنيات، ونية المؤمن تسبق عمله، وقد نص العلماء على أن المؤمن إن تعذر عليه القيام بعمل لعذر بعد أن ينويه يسجل في صحيفة حسناته.فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ:"إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلَا وَادِيًا إِلَّا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ، حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ"{رواه البخاري}. وعَنْهُ أيضا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَدَنَا مِنْ الْمَدِينَةِ فَقَالَ:"إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟! قَالَ:"وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ"{رواه البخاري}. عَنْ جَابِرٍ قَالَ:كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ:"إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ حَبَسَهُمْ الْمَرَضُ"{رواه مسلم}. قال النووي في شرحه على مسلم عقب الحديث الأخير(6/392):" هَذَا الْحَدِيث : فَضِيلَة النِّيَّة فِي الْخَيْر، وَأَنَّ مَنْ نَوَى الْغَزْو وَغَيْره مِنْ الطَّاعَات فَعَرَضَ لَهُ عُذْر مَنَعَهُ حَصَلَ لَهُ ثَوَاب نِيَّته، وَأَنَّهُ كُلَّمَا أَكْثَرَ مِنْ التَّأَسُّف عَلَى فَوَات ذَلِكَ، وَتَمَنَّى كَوْنه مَعَ الْغُزَاة وَنَحْوهمْ كَثُرَ ثَوَابه".
والمعنى العام من هذه الأحاديث أن المرء يؤجر على نيته إذا حبسه العذر، والحائض حبسها الحيض عن القيام وقراءة القرآن فيكتب لها الأجر إن نوت. قال صاحب كتاب الوافي:"من نوى عملا صالحا، فمنعه من القيام به عذر قاهر، من مرض أو وفاة أو نحو ذلك فإنه يثاب عليه". وقال البيضاوي:"والأعمال لا تصح بلا نية؛ لأن النية بلا عمل يثاب عليها، والعمل بلا نية هباء، ومثال النية في العمل كالروح في الجسد، فلا بقاء للجسد بلا روح، ولا ظهور للروح في هذا العالم من غير تعلق بجسد".{انظر: فتح الباري (12/483)، الوافي في شرح الأربعين النووية(14)}.
2ـ الإكثار من الذكر:
يجوز للحائض الذكر مطلقا كالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد ونحو ذلك من الباقيات الصالحات. والدليل على جواز الذكر للحائض القياس على الجنب، فالمنصوص عليه عند الفقهاء أنه يجوز للجنب أن يذكر الله، وهو الثابت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت عَائِشَةُ زوج النبي رضي الله عنها:كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ.{رواه مسلم}. أي حتى في حال الجنابة. ثم إنه لم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى الحائض عن الذكر.
3ـ الإكثار من الدعاء وخاصة الدعاء الذي ترويه عائشة رضي الله عنها ، فعنها أنها قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلةٍ ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: قولي: "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني" رواه الخمسة غير أبي داود، وصححه الترمذي والحاكم.
4ـ الإكثار من الاستغفار .
5ـ الإكثار من الصدقات .
6ـ الدعوة إلى الله تعالى وذلك من خلال حث الزوج والأولاد على قيام هذه الليلة الفضيلة:
7ـ الاستماع للمحاضرات الإيمانية .
8ـ الإكثار من القربات الأخرى مثل صلة الأرحام ونحوها .
والله تعالى أعلم
المجلس الإسلامي للإفتاء
1/9/2008م
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الصيام في رجب
 
س1: هل يستحب الصيام في رجب؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله وأصحابه الطيبين، وبعد:
رجب: مُشْتَقٌّ مِنْ التَّرْجِيبِ وَهُوَ التَّعْظِيمُ، وَيُسَمَّى بِالْأَصَمِّ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ لَا تَسْمَعُ فِيهِ صَوْتَ السِّلَاحِ وَهُوَ فَرْدٌ مِنْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَبَقِيَّتُهَا الثَّلَاثَةُ مُتَوَالِيَةٌ: ذو الْقِعْدَةُ وَذو الحجَةُ وَالْمُحَرَّمُ.. [انظر: الفواكه الدواني (8/40)].
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ من الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى اسْتِحْبَابِ صَوْمِ الأَْشْهُرِ الْحُرُمِ، ورجب شهر منها.
جاء في "الفتاوي الهندية" (1/202): "المرغوبات من الصيام أنواع: أولها صوم المحرم والثاني صوم رجب والثالث صوم شعبان وصوم عاشوراء".
وجاء في "الخلاصة الفقهية" للقروي (1/189): "يندب: صوم رجب".
قال النفراوي في "الفواكه الدواني" (8/40): "(وَ) مِنْ الْمُرَغَّبِ فِي صَوْمِهِ شَهْرُ (رَجَبَ)".
وقال النووي في "المجموع" (6/386): "قال أصحابنا: ومن الصوم المستحب صوم الأشهر الحرم، وهي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، وأفضلها المحرم". قال الروياني في "البحر":
"أفضلها رجب، وهذا غلط لحديث أبي هريرة الذي سنذكره إن شاء الله تعالى: ((أفضل الصوم بعد رمضان شهر الله المحرم))".
والدليل على استحباب الصيام في رجب ما يلي:
أولا - عموم الأحاديث التي تحث على الصوم وتندب إليه في أي يوم من السنة، عدا ما استثناه النص.
فالنبي صلى الله عليه وسلم رغب في صيام الاثنين والخميس وثلاثة أيام من كل شهر والأيام البيض وصيام يوم وإفطار يوم والصيام من سرر الشهر. وسرر الشهر قال بعض العلماء أنه أول الشهر وقال البعض أنه أوسط الشهر وقيل أيضا أنه آخر الشهر.
فصيام هذه المواضع سُنةٌ من كل شهرٍ، سواء في ذلك رجب وغيره، إلا في المواضع التي ورد النهي عن التطوع فيها. وسواء في ذلك الصيام لمن كانت له في ذلك عادة أو لمن لم تكن له عادة، أو تطوع بهذا الصيام بنية تدريب نفسه على الصيام بين يدي شهر رمضان.
ثانيا - الأحاديث الخاصة الواردة في فضل صيام المحرم ورجب:
منها ما ورد في صحيح مسلم أن عثمان بن حكيم الأنصاري قال: سألت سعيد بن جبير عن صوم رجب ونحن يومئذ في رجب فقال: سمعت ابن عباس يقول: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم".
ومنها حديث مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انطلق فأتاه بعد سنة وقد تغيرت حالته وهيئته فقال: يا رسول الله، أما تعرفني؟ قال: "ومن أنت؟"، قال:
أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول. قال: "فما غيرك وقد كنت حسن الهيئة؟"، قال: ما أكلت طعاما إلا بليل منذ فارقتك! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لم عذبت نفسك؟!"، ثم قال: "صم شهر الصبر ويوما من كل شهر". قال: زدني، فإن بي قوة! قال: "صم يومين". قال: زدني. قال: "صم ثلاثة أيام". قال: زدني. قال: "صم من الحرم واترك صم من الحرم، واترك صم من الحرم واترك. وقال بأصابعه الثلاثة فضمها ثم أرسلها". [رواه أبو داود وابن ماجه].
قال الإمام النووي في المجموع (6/439): قوله صلى الله عليه وسلم: "صم من الحرم واترك"، إنما أمره بالترك؛ لأنه كان يشق عليه إكثار الصوم كما ذكره في أول الحديث. فأما من لم يشق عليه فصوم جميعها فضيلة.
ثالثا - عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" [رواه النسائي وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1/247)].
ووجه الدلالة من الحديث أن الناس كانوا يهتمون بصوم رجب، ويهملون شعبان، ويصومون رمضان، مما يعني أن صوم رجب مندوب إليه، وكان معلوماً لديهم.
قال الشوكاني في "نيل الأوطار" (4/291): ظاهر قوله في حديث أسامة: "إن شعبان شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان أنه يستحب صوم رجب؛ لأن الظاهر أن المراد أنهم يغفلون عن تعظيم شعبان بالصوم كما يعظمون رمضان ورجبا به".
رابعا - وردت بعض الأحاديث تصرح بفضل صوم رجب، وهي وإن كانت ضعيفة فإن الحديث الضعيف يعمل به في الفضائل.
خامسا - ورد عن عدد من الصحابة أنه كان يصوم الأشهر الحرم منهم الحسن وابن عمر وغيرهما. [انظر: مصنف ابن أبي شيبة (2/457)، مصنف عبد الرزاق(292/4)].
سادسا - ما رواه ابن ماجه عن ابن عباس أن "النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام رجب"؛ فهو حديث ضعيف. قال ابن تيمية، كما في "الفتاوى الكبرى" (2/479): "وقد روى ابن ماجه في سننه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن صوم رجب، وفي إسناده نظر".
وعليه فإن الصيام في رجب مستحب مندوب إليه لما ذكرنا من الأدلة.
س2: هل هناك صلاة في رجب تصلى في أول جمعة تسمى "صلاة الرغائب"؟
بعض الناس يصلي في أول جمعة من رجب صلاة تسمى صلاة الرغائب على اعتبار أنها سنة، والصحيح أنها بدعة لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء بخصوص ذلك.
قال ابن عابدين في حاشية "رد المحتار" (2/27): "مطلب في صلاة الرغائب قال في "البحر": ومن هنا يعلم كراهة الاجتماع على صلاة الرغائب التي تفعل في رجب أو في أول جمعة منه، وإنها بدعة، وما يحتاله أهل الروم من نذرها لتخرج عن النفل والكراهة، فباطل.
قلت: وصرح بذلك في البزازية كما سيذكره الشارح آخر الباب، وقد بسط الكلام عليها شارحا المنية، وصرحا بأن ما روي فيها باطل موضوع، وبسطا الكلام فيها، خصوصا في الحلية، وللعلامة، نور الدين المقدسي فيها تصنيف حسن سماه (ردع الراغب عن صلاة الرغائب) أحاط فيه بغالب كلام المتقدمين والمتأخرين من علماء المذاهب الأربعة".
ولم يرد أيضا فضل خاص للعمرة في رجب عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال في حاشية رد المحتار (2/520): "نقل بعضهم عن الملا علي في رسالته المسماة: الأدب في رجب أن كون العمرة في رجب سنة بأن فعلها عليه الصلاة والسلام أو أمر بها لم يثبت، نعم روي أن ابن الزبير لما فرغ من تجديد بناء الكعبة قبيل سبعة وعشرين من رجب نحر إبلا وذبح قرابين وأمر أهل مكة أن يعتمروا حينئذ شكر الله تعالى على ذلك، ولا شك أن فعل الصحابة حجة وما رآه المسملون حسنا فهو عند الله حسن، فهذا وجه تخصيص أهل مكة العمرة بشهر رجب".
 
والله تعالى أعلم
المجلس الإسلامي للإفتاء
10 رجب 1430هـ الموافق 3/7/2009م
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 
مواقيت الصلاة
15 ربيع أول 1433
9:37:57
الفجر 05:05
الشروق 06:26
الظهر 11:53
العصر 14:55
المغرب 17:24
العشاء 18:40
باقي لصلاة الظهر
2 : 15 : 2




















جميع الحقوق محفوظة للمجلس الإسلامي للإفتاء

EM-Programers