المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
العارف من صغرت حسناته في عينه، وعظمت ذنوبه عنده، وكلما صغرت الحسنات في عينك كبرت عند الله، وكلما كبرت وعظمت في قلبك قلت وصغرت عند الله. 

الأقسام
حديث اليوم
جاء رجل إلى العمري فقال : عظني . فأخذ حصاة من الأرض فقال : « زنة هذه من الورع يدخل قلبك خير لك من صلاة أهل الأرض » قال : زدني ، قال : « كما تحب أن يكون الله لك غدا ، فكن له اليوم »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبى هريرة أن النبى -صلى الله عليه وسلم- قال « إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانا ».رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
دفن الأعضاء المقطوعة
تاريخ: 25/7/09
عدد المشاهدات: 5473
رقم الفتوى: 439

 

بسم الله الرحمن الرحيم
دفن الأعضاء المقطوعة
س: هل يجب دفن الأعضاء المقطوعة من الجسد؟
يستحب دفن الأعضاء المقطوعة من الجسد ولا يجب لما يلي:
1- عموم قوله تعالى:{أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا * أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا}المرسلات:25-26.
"كفاتا" مصدر كفت بمعنى ضم، أي ضامة لما على ظهرها، وهذا عام يشمل الإنسان وأجزاءه والحيوان وأجزاءه.
2-قياسا على الشعر والأظافر والدم المنفصل من الإنسان. وقد صَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ من الحنفية والشافعية والحنابلة بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْفَنَ مَا يُزِيلُهُ الشَّخْصُ مِنْ ظُفْرٍ وَشَعْرٍ وَدَمٍ. قال ابن نجيم في البحر الرائق(7/12):"وَيُسْتَحَبُّ دَفْنُ شَعْرِهِ". وجاء في أسنى المطالب(6/232):"وَيُسْتَحَبُّ دَفْنُ الشَّعْرِ، احْتِرَامًا لَهُ". قال النووي في المجموع(1/289):"يستحب دفن ما أخذ من هذه الشعور والاظفار ومواراته في الارض نقل ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما واتفق عليه اصحابنا". وجاء في تحفة المحتاج(9/379):"وَيُسَنُّ دَفْنُ مَا يُزِيلُهُ مِنْ شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَدَمٍ". وجاء في الشرح الكبير لابن قدامة(1/104):"وَيُسَنُّ دَفْنُ مَا يُزِيلُهُ مِنْ شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَدَمٍ".
 وذلك لِمَا رُوِيَ عَنْ مِيل بِنْتِ مِشْرَحٍ الأَْشْعَرِيَّةِ، قَالَتْ: رَأَيْتُ أَبِي يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ، وَيَدْفِنُهُ وَيَقُول: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَل ذَلِكَ.{أخرجه ابن أبي قاسم وابن السكن وغيرهما، وإسناده ضعيف جدًا، كذا في الإصابة لابن حجر}. وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: كَانَ يُعْجِبُهُ دَفْنُ الدَّمِ.{أخرجه الخلال كما في المغني لابن قدامة. وفي إسناده إرسال}.
قال مهنا: سألت أحمد عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أو يلقيه؟ قال: يدفنه. قلت: بلغك فيه شئ؟ قال: كان ابن عمر يدفنه.{انظر: الشرح الكبير لابن قدامة(1/104)}
وَقَال أَحْمَدُ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. وَكَذَلِكَ تُدْفَنُ الْعَلَقَةُ وَالْمُضْغَةُ الَّتِي تُلْقِيهَا الْمَرْأَةُ.
{انظر: ابن عابدين:(5/260)، ونهاية المحتاج(1/341)، وأسنى المطالب(1/313)، وروضة الطالبين(2/117)، وكشاف القناع(1/76)}.
3- الأعضاء تبع للكل، فكما يدفن الجسد عند الموت فكذلك تدفن الأعضاء عند قطعها وموتها.
4- الإنسان مكرم، ودليل التكريم قوله تعالى:{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}سورة الإسراء: الآية 70. وتكريم الإنسان يقتضي دفن كل الأعضاء المبتورة منه حتى لا تهان وتزدرى وتمتهن بأكل السباع لها.
جاء في فتاوى الشبكة الإسلامية(2/4489):"إن تكريم الإنسان وتفضيله على غيره يقتضي أن أجزاءه وما سقط من جسده من ظفر ونحوه محترم، فيحق عليه أن يدفنه، كما أنه لو مات دفن، فإذا مات بعضه، فكذلك تقام حرمته بدفنه كي لا يتفرق، ولا يقع في النار، أو في مزابل قذرة، وقد ورد في بعض الآثار الأمر بدفن الشعر والظفر والدم والسن والقلفة (ما يقطع من جلدة الذكر عند الختان) والمشيمة، وهذه الآثار وإن كانت ضعيفة لكن مضمونها موافق لما دلت عليه نصوص كثيرة من حرمة الآدمي وكرامته ، ومنها قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا ...).
ولا شك أن ترك ما سقط من الإنسان يتناثر في الطرقات، وتفترسه الكلاب والقطط مناف لحرمة الآدمي وكرامته، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بدفن دمه، كما في الحاكم والترمذي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، ونسبه الحافظ في الإصابة لأبي يعلى في مسنده".
5- بمواراتها التراب حصول النظافة ومنع التلوث الحاصل من الجيفة.
6- في دفنها صون لها عن استخدامها فيما يضر كما يفعل المشتغلون بالسحر حيث يستخدمون آثار الإنسان فى تحقيق مآربهم الشيطانية.
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بدفن الشعر والأظافر وقال:"لا يتلعب به سحرة بني آدم"{المغني(1/66)}
ولا يغسل العضو المقطوع ولا يصلى عليه بل يلف في قطعة قماش ويدفن. قال الإمام النووي في المجموع (5/254):"ونقل المتولي رحمه الله الاتفاق على أنه لا يغسل ولا يصلى عليه فقال: لا خلاف أن اليد المقطوعة في السَّرقة والقِصاص لا تغسل ولا يُصلَّى عليها، ولكن تلفُّ في خِرقة وتدفن وكذا الأظفار المقلومة والشَّعَر المأخوذ من الأحياء لا يصلَّى على شيء منها، لكن يستحَبُّ دفنها". وقال أيضاً:"والدفن لا يختصُّ بعضو مَنْ عُلِمَ موته، بل كل ما ينفصل من الحيِّ من عضو وشعر وظُفُر وغيرهما من الأجزاء يستحَبُّ دفنُه، وكذلك تُوارَى العَلَقة والمُضغة تُلقيهما المرأة، وكذا يُواري دم الفَصْد".
وخلاصة الأمر أن العضو المقطوع من الإنسان الحي لا يغسل ولا يصلى عليه ولكن يدفن ولا يرمى مع القاذورات ولا يحتفظ به حتى يدفن مع صاحبه عند موته.
وقد بلغنا أن بعض المستشفيات تُلقي الأعضاء المبتورة والسقط ( وهو ما رمته المرأة من الأجنّة ) في القمامة والزبالة، لذا نهيب بمن ابتلي بقطعٍ أو بترٍ أو سقط أن يهتم بدفنها، ولا يتركها تُلقى في القمامة أو تعبث بها أيدي العابثين.
 
والله تعالى أعلم
المجلس الإسلامي للإفتاء
30 رجب 1430هـ الموافق 22/7/2009م