بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
الجواب :
أ- إن كان المقصود من السؤال هو الاختيار والتعرف على فتاة أو شاب يتصف بالأخلاق الإسلامية , وليس المقصود هو إجراء العقد من خلال مواقع الإنترنت , فلا مانع من الاختيار والتعرف بشروط :
1- أن تكون هذه المواقع بإشراف جهات إسلامية موثوقة , هدفها تيسير الزواج وليس العبث واللعب .
2- أن يراعى الأدب الإسلامي وتقوى الله عز وجل فيمن يدخل هذه المواقع , فلا يستخدمها للعبث وتضييع الوقت واللعب بمشاعر الناس , إنما يكون الغرض هو الزواج .
ب- أما إن كان المقصود من السؤال هو إجراء العقد من خلال وسيلة الإنترنت : فقد عرفت قديماً طريقة إجراء العقود عن طريق الكتابة والمراسلة إلى الطرف الآخر , وإن اختلف العلماء في حكم عقد الزواج بهذه الطرق .
والجديد هنا إذاً هو السرعة المذهلة التي يتم فيها نقل ما في الكتاب أو صورته , وأن إجراء العقود بين الغائبين عن طريق المخاطبة بالهاتف أو عن طريق شبكة الإنترنت أو الفاكس أو التلكس هو نمط جديد في الاتصال , والطريقة الحديثة تمكن المتخاطبين نفسيهما من إجراء العقد بصوتيهما كما لو كانا حاضرين .
وإجراء الخطبة عن طريق الوسائل الحديثة يمكن للخاطبين التعارف عن طريق نقل التلفاز – أو ما شابهه – صورة كل منهما للآخر عن طريق الأقمار الصناعية أو الرد الآلي ( الإنترنت ) , وقد طوّر حديثاً هاتفاً ينقل الصورة وليس في ذلك من محظور شرعي إذ تتم الرؤية المبيحة للخطبة .
الخلاصة :
إن إجراء العقد عبر الهاتف بالسماع أو بنقل الصورة والصوت في الهاتف أو عبر الحاسوب الآلي المتصل بشبكة الإنترنت كتابة أو مشاهدة بالصوت والصورة : جائز كما ذكر كثير من العلماء المعاصرين , ومنهم :
الشيخ مصطفى الزرقا , د. وهبة الزحيلي , إبراهيم فاضل الدبو , د. محمد عقلة , بدران أبو العنين . [ أنظر : مجلة الشريعة , جامعة الكويت – العدد الخامس , السنة الثالثة 1406 للهجرة – 1986 للميلاد , وانظر أيضاً : مجلة مجمع الفقه الإسلامي – العدد السادس , الجزء الثاني 1410 للهجرة – 1990 للميلاد ] .
على أن تتوافر الضوابط والاحتياطات التالية :
1- أن يكون الطرفان بعيد كل منهما عن الآخر , ويصعب اللقاء بينهما وإجراء العقد .
2- يشترط وجود ولي المرأة ( والدها ) أو وكيله لإجراء العقد , وأن يتلفظ الولي أو وكيله بالقبول فور قراءة الرسالة , فيشترط في القبول التلفظ , ولا تجزئ الكتابة وحدها , وتشترط الموالاة بين الإيجاب والقبول , أي في مجلس واحد مباشرة .
( والإيجاب : أن يقول أو يكتب الخاطب : زوجيني نفسك , أنا فلان بن فلان , على مهر كذا وكذا .
والقبول : هو التلفظ بالموافقة , فيقول الولي : وأنا قبلت زواجك من موكلتي فلانة على المهر المذكور ) .
3- أن يسمع القبول شاهدان مسلمان عدلان ذكران بالغان عاقلان بعد قراءة أو سماع الإيجاب .
4- يفضل رؤية كل من العاقدين للآخر .
5- الاحتياط من التزوير والتدليس في شخصية كل من العاقدين عن طريق إظهار وسائل إثبات الشخصية أمام الشهود .
6- يشترط إجراء العقد عبر هذه الوسائل في أماكن تشرف عليها مؤسسات إسلامية أو حكومية موثوقة ( كالمحكمة الشرعية , أو دار الإفتاء وما شابه ) .
والله تعالى أعلم
|