بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وبعد :
- إذا قال الرجل لامرأته : أنت علي حرام أو قد حرمتك علي أو أنا عليك حرام أو قد حرمت نفسي عليك أو أنت محرمة علي فإن أراد به طلاقا فهو طلاق ; لأنه يحتمل الطلاق , وغيره , فإذا نوى به الطلاق انصرف إليه .
- وقد اختلف السلف رضي الله عنهم في هذه المسألة ; روي عن أبي بكر , وعمر , وعبد الله بن مسعود , وعبد الله بن عباس , وعائشة رضي الله عنهم أنهم قالوا : الحرام يمين حتى روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : " إذا حرم الرجل امرأته فهو يمين يكفرها أما كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ".
- وروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه قال : إن نوى طلاقا فطلاق , وإن لم ينو طلاقا فيمين كفرها , وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال : فيه كفارة يمين , ومنهم من جعله طلاقا ثلاثا , وهو قول علي رضي الله عنه ومنهم من جعله طلاقا رجعيا , وعن مسروق أنه قال : ليس ذلك بشيء ما أبالي حرمتها أو قطعة من ثريد . وقال الشافعي : ليس بيمين , وفيه كفارة يمين بنفس اللفظ .
- والدليل أنها يمين من الكتاب والسنة والإجماع :
قال الكاساني في [ البدائع 3/265] : أما الكتاب فقوله : - عز وجل - { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } إلى قوله { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } . [ التحريم : 1 – 2 ] . قيل : نزلت الآية في تحريم جاريته مارية القبطية لما قال صلى الله عليه وسلم هي علي حرام , وسمى الله تعالى ذلك يمينا بقوله { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } أي : وسع الله عليكم أو أباح لكم أن تحلوا من أيمانكم بالكفارة ¡ وفي بعض القراءات { قَدْ فَرَضَ اللّه لَكُم كَفَارة أيمانِكم } والخطاب عام يتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته . [ تفسير ابن كثير 4/386 ] .
- وأما السنة فما روى ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ( جعل الحرام يمينا ) . [ أخرجه البخاري 4911 ومسلم 1473] .
وأما الإجماع فما روي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الحرام يمينا , وبعضهم نص على وجوب كفارة اليمين فيه , وكفارة اليمين - ولا يمين - لا تتصور فدل على أنه يمين وقول من جعله طلاقا ثلاثا محمول على ما إذا نوى .
والله تعالى أعلم
|