المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية بنك الفتاوى الأسئلة والأجوبة المقالات الصوتيات والمرئيات البحث سؤال جديد اتصل بنا
 
العقيدة الإسلامية
القرآن والسنة
السيرة النبوية
الآداب والأخلاق
الأذكار والأدعية
فقه العبادات
فقه المعاملات
فقه الجنايات
الأقضية والشهادات
الأيمان والنذور
فقه المواريث
فقه الأسرة المسلمة
أحكام المرأة
الأطعمة والأشربة والصيد
اللباس والزينة
الدعوة ووسائلها
الفضائل والتراجم
فقه المناسبات والشهور
قضايا طبية
قضايا معاصرة
مواد غير مصنفة
فقه اللهو
مذاهب وفرق

ساهم في نشر الموقع


يقول السائل : أدرس في إحدى الجامعات , وقد ذكر لنا أحد المحاضرين أن فقهاء الإسلام أربعة هم : أبو حنيفة , ومالك , والشافعي , وأحمد , وعنهم أخذ الفقه , فهل معنى ذلك أن لا مجتهدين في تاريخنا غيرهم ?
   
تاريخ: 7/2/09 عدد المشاهدات: 253 رقم الفتوى: 375
 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
إن الفقه والاجتهاد موجود في الأمة من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو باق إلى يوم القيامة , وقد كان في تاريخنا فقهاء مجتهدون غير الأربعة , بل كان الاجتهاد في عصر الصحابة , وممن اشتهر بالفتوى من الصحابة الكرام – رضي الله عنهم – السيدة عائشة أم المؤمنين , وعمر بن الخطاب , وابنه عبد الله , وعلي بن أبي طالب , وعبد الله بن عباس , وعبد الله بن مسعود , وزيد بن ثابت , وأنس بن مالك , وأبي بكر الصديق , ومعاذ بن جبل , وجابر بن عبد الله , وأبو هريرة , وغيرهم كثير – رضي الله عنهم – ( الشيخ الخضري – تاريخ التشريع الإسلامي 139 ) .
يقول الأستاذ محمد أبو زهرة في كتابه ( تاريخ المذاهب الفقهية 2/21 ) : " وإن آراء الصحابة , لا يمكن أن نعتبرها آراء عقلية خالصة , بل يجب أن نقرر أن آراءهم مقتبسة من فقه الرسول صلى الله عليه وسلم , ذلك أن الذين اشتهروا بكثرة الإفتاء كانوا ممن طالت صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم كأبي بكر , وعمر , وعثمان , وعلي , وزيد بن ثابت , وعبد الله بن مسعود , وغيرهم من فقهاء الصحابة " .
وقد كان الصحابة أعلم الأمة على الإطلاق , وعلمهم فاق علم الأربعة , ولكن كتب الله الخلود لفقه الأئمة الأربعة رحمةً منه ومنّة .
يقول ابن عبد الرحمن البكري الصديقي ( ت 1028 ه – 1619 م في كتابه : الاجتهاد المطلق ص20 ) : " فعلي –كرم اله وجهه – مجتهد مستقل , والشافعي – رضي الله عنه – مجتهد مستقل , وتفاوت الرتبتين أمر مقرر وسبيل محرر " .
ثم كان الاجتهاد في عصر التابعين وبزغ منهم أعلام كبار , ظهر منهم في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم سبعة فقهاء هم : سعيد بن المسيب ( ت94 ) , عروة بن الزبير ( ت99 ) , أبو بكر بن عبد الرحمن ( ت94 ) , عبيد الله بن عتبة ( ت98 ) , خارجة بن زيد ( ت99 ) , القاسم بن محمد ( ت107 ) , سليمان بن يسار ( ت107 ) , وقد قال الشاعر الخضري ( ص153 ) :
إذا أقبل من في العلم سبعة أبحر روايتهم عن العلم ليست خارجة
فقل هم : عبيد الله , عروة , قاسم سعيد , أبو بكر , سليمان , خارجة
وأما في عصر الأئمة الأربعة , فقد كان أيضاً فقهاء غيرهم , لكن الله تعالى كتب الخلود لمذاهبهم دون غيرها رحمة منه , ورفعاً لدرجة هؤلاء الأئمة , وقد كانت أسباب أخرى ذكرتها كتب تاريخ التشريع الإسلامي .
أما أهم الفقهاء في عصر الأئمة الأربعة فهم : الحسن البصري ( ت110 ) , عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ( ت157 ) , سفيان الثوري ( ت161 ) , الليث بن سعد ( ت175 ) , اسحاق بن راهوية ( ت238 ) , أبو ثور إبراهيم بن خالد ( ت240 ) , داود بن علي الظاهري ( ت270 ) , محمد بن جرير الطبري ( ت310 ) .
قال الأسنوي في ( التمهيد ص135 ) : " وقد كتب البقاء للمذاهب الأربعة المعمول بها عن جمهور علماء المسلمين إلى اليوم , وكتب لها التغلب على سواها من مذاهب أهل السنة , كمذهب الحسن البصري , ومذهب سفيان الثوري بالكوفة , ولم يطل العمل بهذين المذهبين لقلة أتباعهما , وبطل العمل بمذهب الأوزاعي ... وكان مذهبه بالشام والأندلس , وانقرض مذهب أبي ثور ... بعد القرن الثالث وكان ببغداد واشتق مذهبه من مذهب الشافعي , وانقرض مذهب الطبري بعد القرن الرابع ... كما انقرضت مذاهب أخرى إلا الظاهري فقد طالت مدته وزاحم الأربعة ودُرس ( أي انقرض ) بعد القرن الثامن ولم يبق إلا الأربعة " .
لكن الأسنوي وإن رأى أن مذهب سفيان الثوري لم يطل وبطل العمل به مبكراً فإن ابن تيمية – رحمه الله – ينقل لنا في ( فتاويه 23/398 ) أن مذهب الثوري كان مذهباً قائماً في زمانه في خرسان ( وابن تيمية توفي سنة 728 هجرية ) .
وهذا ابن تيمية – رحمه الله – يبين قدر هؤلاء الأئمة فيقول في ( الفتاوي 23/398 ) : " وليس في الكتاب والسنة فرق في الأئمة المجتهدين بين شخص وشخص فمالك والليث بن سعد والأوزاعي والثوري هؤلاء أئمة في زمانهم " .
ثم يعلل – رحمه الله – سبب انقراض مذاهبهم فيقول في ( الفتاوي 4/178 ) : " ... ثم انقرضت مذاهبهم الآخرة تحت مذاهب الأئمة المعتبرة , وذلك أن ابن عيينة كان قدوة ولكن لم يصنف وإنما صنف أصحابه , وهم : الشافعي وأحمد وإسحاق , ومذهب إسحاق بن راهويه كان معمولاً به زمن ابن تيمية كم قال ( 23/398 ) , فاندرج مذهبه تحت مذاهبهم , وأما الليث بن سعد فلم يقم أصحابه بمذهبه ... إلا أن قوله يوافق قول مالك أو قول الثوري ( تقدم أن مذهب الثوري كان زمن ابن تيمية – الفتاوي 23/398 ) لا يخطئهما فاندرج تحت مذهبهما ... " , وما زال ابن تيمية يذكر أسباب اندراس المذاهب حتى وصل البخاري .
فالذي نقول : بل قد كانت مذاهب سنية في تاريخنا غير الأربعة لكنه لم يكتب لها الخلود لعدة أسباب .

والله تعالى أعلم

 


 
مواقيت الصلاة
20 شعبان 1431
9:40:42
الفجر 03:22
الشروق 04:52
الظهر 11:45
العصر 15:25
المغرب 18:42
العشاء 20:08
باقي لصلاة الظهر
17 : 4 : 2




















جميع الحقوق محفوظة للمجلس الإسلامي للإفتاء

EM-Programers