المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا

عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ". أخرجه أحمد

 





الأقسام
حديث اليوم
عن مجاهد ( ويل لكل همزة لمزة (1) ) قال : « الهمزة : الطعان في الناس ، واللمزة : الذي يأكل لحوم الناس » __________ (1) سورة : الهمزة آية رقم : 1
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن يحنس مولى مصعب عن عبد الله بن عمر قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول « من صبر على لأوائها وشدتها كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة ». يعنى المدينة. رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
ما حكم مشاهدة الأفلام الإباحية ?
تاريخ: 10/2/09
عدد المشاهدات: 72104
رقم الفتوى: 280

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

إ ن الإسلام يحارب الفساد والانحلال بمختلف ألوانه وأشكاله ويقطع كل الطرق التي تؤدي إليه ¡ وإن الصور الإباحية محرمة في ذاتها ÷ لأنها تكشف عورات النساء ¡ أو عورات الرجال إن كانت كاشفة للعورة المغلظة ¡ وكشف العورات مما عوقب به آدم – عليه السلام – حين عصى ربه في الجنة ¡ فإنه حينما أكل مع زوجته حواء من الشجرة التي حرمها الله عليهما ¡ كشفت سوءاتهما ¡ فكانت الفطرة السليمة المسارعة لتغطية هذه السوءة ¡ والمسارعة بتوريتها .
فللصورة تأثيرها في نفس الرائي ¡ وتحرك في الناظر إليها غرائزه ¡ وتظهر له الفتن ¡ والعبرة في الأمر بالمرء العادي الطبيعي ¡ أما من تبلَّد حسه أو فقد شهوته ¡ فعلى مثل هذا فلا يقاس ¡ فإن قومًا قد يشربون زجاجة من خمر فلا يصيبهم من السكر شيء ¡ فهل يصبح الخمر لهم حلالاً¡ هذا ما لم يقل به أحد ¡ ولكن العبرة في مقياس تحريم الخمر بالمرء الطبيعي الذي لم يشرب هذه المسكرات ¡ فإن أثَّرت عليه صارت محرمة على الجميع ¡ كذلك فإن الصورة التي تؤثر في الشاب المراهق تصبح محرمة على جميع المسلمين ÷ لأنها كاشفة للعورة مهيجة للشهوة .
لذلك لا شك في حرمة مشاهدة الأفلام الإباحية والصور الخليعة لأن للوسائل أحكام المقاصد كما
قرر فقهاء الإسلام .
قال العز بن عبد السلام : " للوسائل أحكام المقاصد فالوسيلة إلى أفضل المقاصد هي أفضل الوسائل , والوسيلة إلى أرذل المقاصد هي أرذل المقاصد " .
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها ) . [ رواه البخاري ] .
ومعنى الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم ينهى المرأة أن ترى عورة امرأة أخرى وبعد ذلك تقوم بوصفها لزوجها فتجعله يفتتن بالمرأة الموصوفة ¡ فكيف إذا كانت عارية ؟
ومن المعلوم أن هذا الوصف يجعل الزوج يتخيل تلك المرأة بصفاتها التي نقلت إليه من زوجته ¡ ومع أن الأمـر يتعلق بالخيال فقط فقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عنه فما بالك بمشاهدة الأفلام الجنسيـة حيـث الصوت والصورة ¡ فهذا يؤدي إلى مفسدة أعظم من مجرد التفكير بامرأة وصفت له .
‏ قال الشيـخ علي بن الحسن الحموي الشافعي رحمـه اللـه معلقاً على الحديث السابـق : " تالله لقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما ذكر لأن الرجل الأجنبي إذا سمع وصف امرأة أجنبية تشكلت في قلبه وانطبعت في مرآة نفسه ¡ ويوحي الشيطان لعنه الله له عند ذلك كلاماً من غروره وأمانيه ¡ ويحول بينه وبين تقوى الله ومرضاته ¡ وتخطر له هنالك خواطر قبيحة وهواجس ذميمة فتارة بالزنا وتارة بالفحشاء ..." . [ أحكام النظر ص 58 – 59 ] .
إن كل هذا يحدث نتيجة التفكير في امرأة وإن ما ينتج عن مشاهدة الأفلام الجنسية لهو أعظم وأخطر بكثير .
هذا إذا أضفنا إلى ما تقدم أن إعداد الأفلام الجنسية والصور العارية حرام لأن فيها انتهاكاً للحرمات والنظر إلى ما حرم الله ¡ كما أن نشر تلك الأفلام حرام وطبع تلك الصور حرام ¡ وترويج ذلك ونشره حرام أيضاً فالقضية كلها تدور ضمن دائرة التحريم .
يقول الدكتور محمد أبو فارس في مشاهدة الرسوم المتحركة التي تحتوي على بعض الشخصيات الخليعة :
" على أي حال النظر إلى الصور السافرة أو العارية التي تكشف فيها العورات محرّم شرعاً ¡ والواجب أن يغض الرجل والمرأة بصريهما عن ذلك ÷ لقوله تعالى : { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } . [ النور : 30 ] . وقوله تعالى : { قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن } . [ النور : 31 ] . فمشاهدة هذه الصور الخليعة الفاسدة العارية أو شبه العارية محرّمة شرعًا " .
عذر مردود :
قد يقول قائل أشاهد أنا وزوجتي هذه الأفلام من أجل القضاء على الفتور والرتابة في المعاشرة الزوجية .
أقول إن الحكم بتحريم مشاهدة هذه الأفلام إنما يأتي لأنها مبنية على تصورات غير إسلامية للحياة ومقصدها ¡ والإنسان وموقعه في الكون وعلاقته بجسده ... إلخ حتى ولو كان الغرض ( تنشيط ) الحياة الزوجية ¡ وفي رأينا أنها مغامرة غير محسوبة قد تؤدّي إلى فتن كثيرة : حين يرى الرجل ( أجساد الممثلات المتخصصات ) أمر أخر أدعو إلى التأمل فيه : وهو مسألة الرتابة والتجديد في العلاقة الجنسية بين الزوجين ¡ طبعًا نحن لسنا ضد " التجديد والتنشيط " ..إلخ ¡ لكن أخشى أن الإفراط في هذه النعمة يمكن أن يدفع بنا إلى آفاق بعيدة وصعبة ¡ فالعلاقة الخاصة بين الزوجين هي قرب وتواصل وتبادل المودة واستشعار السكن ¡ قال الله تعالى : { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ... } . [ الروم : 21 ] .
إننا بحاجة إلى تجديد وإنعاش الجانب المعنوي والعاطفي في الممارسة الزوجية ¡ وليس فقط إحسان الأداء في الجانب المادي ¡ ولن تجد في الأفلام عاطفة لا مودة ولا سكنًا¡ إنما ستجد المبالغات في العلاقة الجنسية بل هي ألغام في الحقيقة أخشى أن ينفجر أحدها فيك لو دخلت إلى تلك المغامرة .
إن سلوك الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ¡ وصحابته الكرام رضوان الله عليهم كانوا مصداقاً لهذا ¡ فالمجتمع الإسلامي الأول كان منفتحاً في هذه الأمور بشكل يفوق تصورات المتأثرين منا بالغرب ¡ وكان هذا الانفتاح في إطار الحلال ¡ وما شرعه الله سبحانه ¡ وكانت أدق أمور المعاشرة الزوجية تناقش في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ¡ وتنزل بها أحياناً توجيهات من فوق سبع سماوات ÷ وذلك لأن الجنس نشاط هام من أنشطة الحياة ¡ والإسلام جاء ليكون نظاماً شاملاً لكل نواحي الحياة .
إنما حرم الله التكشف ليحفظ عيون المسلمين والمسلمات ¡ ويصون النفوس من أن ترى أو تتأثر برؤية جسد أجمل ¡ أو أقل جمالاً مما عندها .
وهكذا فإنه حين يستتر الناس ¡ وحين يحفظون عيونهم عن النظر في غير موضع حلال فإنهم بذلك يصونون نفوسهم من التقلب والتوتر¡ وأذهانهم من المقارنات والأحقاد ¡ فإن كان ما عندهم في أجسادهم وأزواجهم جميلاً حمدوا الله ¡ وإن كان غير ذلك قالوا : كل الناس مثلنا ¡ والوضع مختلف لمن تعدى . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه ) . [ رواه مسلم والترمذي ] . وفي رواية أخرى : ( إن الذي عندها مثل الذي عندها ) .
أخطاء هذه الآثار ما يلي :
- الإثارة الجنسية والتهيج .
- مع مرور الوقت يُحْدِث بعض التعود الذي يدفع إلى دخول مساحات جديدة متوافرة على الإنترنت ¡ أو أفلام الفيديو وهناك أكثر من مجرد المشاهدة ¡ وهذه الأنشطة لها آثار نفسية وجنسية بل ومالية أبعد وأفدح .
ـ مع مرور الوقت تتدرب النفس ¡ وتتعود الذهنية الجنسية في الإنسان على التلذذ بهذه الممارسة ¡ واعتبارها طقساً لا غنى عنه في تحقيق الإشباع الجنسي ¡ بل وهناك حالات متقدمة تصل إلى ذروة الشبق ¡ من مشاهدة أو محادثة ¡ أو ممارسة عبر الإنترنت ¡ والأخطر أن هذه الأمور يمكن أن تكون بديلاً - غير فطري - لقضاء الوطر مما يعوق السبيل الفطري والطبيعي ألا وهو إتيان الزوجة .
ـ هناك حالات مسجلة لأزواج وزوجات انهدمت حياتهم وحياتهن الزوجية ÷ لأن أحدهما أو كلاهما أصبح يفضل " الجنس على الإنترنت أو أفلام الفيديو " على الممارسة الطبيعية الفطرية ¡ وهناك حالات رآها متخصصون لشباب أحدهم تدمرت أعصابه .
إن كان أعزباً : يصعب أن يجد امرأة تعجبه أو " تملأ عينه ليتزوجها " بعدما رأى وسمع ¡ واشتهى كل لون , وكل صنف .
وإن كان متزوجا : ينفر من زوجته ¡ في مقارنة ظالمة ـ وهي الزوجة والأم العادية مثل كل أم ـ مع صور رآها لنساء يعشن لأجسادهن ¡ ويعشن ويتكسبن بأجسادهن فلا حمل ¡ ولا ولادة ¡ ولا عمل في البيت أو خارجه.. فهل " مؤهلات " المرأة الجسدية الشهوانية يمكن أن تقارن بجسد المرأة العادية الإنسانة الطبيعية زوجةً وأماً ؟ ! .
ويتورط الزوج أكثر ـ وبطرق متعددة ـ في العزوف عن هذا الجسد " العادي " ¡ والبحث عن ذاك الجسد " المثالي " ¡ وعن تلك الممارسة الخيالية أو التمثيلية التي يراها على الشبكة أو في أفلام الفيديو ¡ فيكون كالظمآن الذي يترك كوب الماء الذي بين يديه ¡ ويتطلع إلى سراب يلمع في الأفق .
والبحث عن العلاقات المحرمة والزنا والجري خلف نساء بمواصفات رآها في الأفلام وهي بطبيعة الحال لن يجدها عند زوجته كما ذكرنا مع عزوفه عن الزواج مكتفيا بهذه العلاقة الوهمية
المهلكة .
ـ بالنسبة للملتزمين من الرجال ¡ والملتزمات من النساء يعقب الدخول إلى هذه المواقع شعور عميق بالذنب ¡ وتأنيب الضمير÷ ولهذا الشعور آثار كبيرة في المزاج العام للشخص ¡ وفي أدائه للأعمال المطلوبة منه ¡ وفي علاقته بالله سبحانه بالطبع بما يعد مدخلاً كبيراً للشيطان ليصطاد في الماء " العكر " .
أُنَبِّه فقط أن إدمان " الصور العارية " ربما يكون أخطر من " مدمني المخدرات " أو " العادة السرية " لأن البعض قد لا يراه حراماً ¡ وقد لا يراه مضرًّا ¡ وبالعكس يراه شيئاً ممتعاً وغير ضار ¡ وبالتالي قلما يتحرك لطلب العلاج ¡ وإذا تحرك ربما لا يجد نفس التجاوب والتعاطف ممن حوله ¡ كما يجد مدمن الهيروين أو الكحوليات ¡ فليس هناك مثلاً مستشفيات لعلاج مدمني " الصور العارية " أو " العادة السرية " .
نوجه نصيحة لمثل هؤلاء :
لا لليأس قال تعالى : { لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } . [ يوسف : 87 ] . صحيح أن الندم توبة¡ لكن الاستمرار فيه يعني أحياناً فقدان الأمل ¡ وفقدان الأمل يعني التوقف عن المحاولة ¡ بينما لو تعاملنا مع الأمر بحكمة ¡ وعمق إيمان لعرفنا أن كل الناس يذنب ¡ وأفضل المذنبين أسرعهم عودة ¡ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) أي العائدون إلى الله تعالى ¡ واستمرار المحاولة هو آية الجدية ¡ وعلامة الصدق مع الله عز وجل ¡ وهذه الجدية والصدق هي التي تقرب إليه سبحانه ¡ ومن تقرب إليه شبراً تقرب الله إليه ذراعاً ¡ ومن أتاه يمشي أتاه هرولة .. كما في الحديث القدسي والنجاح المحدود والتدرجي بالامتناع عن " النشاط المرضي " هو نعمة تستحق الشكر¡ وليس خطوة تافهة لنقلل من شأنها ¡ الله يعرف هذا ويقدره , وينبغي أن نفعل نحن كذلك .
لكن هل امتناعك لفترة يبرر لك الوقوع بعدها ¡ بالطبع لا ÷ ولكنه يعني أنك أنجزت ¡ وأنك قادر بعون الله¡ والقيام بعد كل وقوع هو المتوقع منك¡ وليس الاستسلام للقعود. وينبغي أن تنشغل بما تطمح إليه من أهداف ¡ وما تحققه من إنجازات أكثر ¡ بدلاً من التركيز على المشكلة والسقطات .
والله من وراء القصد.. بيده مفاتيح القلوب ومقاليد الأمور ¡ وهو الشافي للنفوس والأجساد ¡ أدعوه أن ينظر إلينا نظرة رحمة ¡ ومن ينظر إليه الله تعالى هكذا لا يشقى أبداً .

والله تعالى أعلم