الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
الأخت الفاضلة , عليك ان تضعي نصب عينيك عدة أمور :
أولاً : إعلمي أن المعاشرة حق لزوجك عليك كما هي حق لك وبالتالي لا يجوز أن تمنعي زوجك من نفسك لغير عذر , فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح ) .
وقد نقل الإمام البخاري عن أبي هريرة تعليقه على الحديث : وفيه الإرشاد إلى مساعدة الزوج وطلب مرضاته , وفيه أن صبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة . قال : وفيه أن أقوى التشويشات على الرجل داعية النكاح , ولذلك حض الشارع النساء على مساعدة الرجال في ذلك .
ثانياً : إن المسلم لا ينظر إلى المعاشرة على أنه مجرد شهوة بل هي عبادة وصدقة , فاعلمي أنك بتلبية رغبات زوجك وحاجاته تكونين قد أرضيت زوجك بعد مرضاة الله ونلت الأجر والثواب على ذلك , ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ... وبضعة أحدكم في أهله صدقة ) , قالوا : يا رسول الله يأتي أحدنا شهوته وتكون له صدقة ؟ قال : ( أرأيت لو وضعها في غير حقها أكان يأثم ؟ ... ) الحديث .
فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عدل الله ورحمته بعباده , فكما أن الشخص لو وضع شهوته في حرام يأثم فإنه إن وضعها في حلها يثاب ويغنم .
ثالثاً : ضعي نصب عينيك قول الله تبارك تعالى : { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } . [ البقرة : 187 ] . فاستري زوجك وأعينيه على الشيطان ولا تعيني الشيطان عليه , وخير لك أن يضع زوجك شهوته في الحلال من أن يضعها في الحرام والعياذ بالله .
رابعاً : نلفت نظر الإخوة والأخوات أن اغتصاب الزوج زوجته أمر مستبعد على من فقه دين الله عز وجل , وذلك أن المعاشرة في الإسلام لا تقتصر على طرف واحد من الزوجين وإنما هي مشاركة واندماج من كلا الطرفين , وقد أشار إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في نهيه أن يقع الرجل على امرأته كما تقع البهيمة , وأرشد إلى أنه يجب أن يكون بينهما رسول قبل المعاشرة : القبلة والكلام .
واعلمي يا أختنا , هدانا الله وإياك , أنك كمسلمة عليك أن تتميزي بشخصيتك , فاتقي الله في نفسك وفي زوجك , وأدي الذي عليك من حقوق تكوني أسعد الناس .
والله تعالى أعلم
|