الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
- سيد سابق : قال ابن حزم : وفرض على الرجل أن يجامع امرأته التي هي زوجته , وأدنى ذلك مرة في كل طهر , إن قدر على ذلك , وإلا فهو عاص لله تعالى ... برهان ذلك قول الله عز وجل : { فإذا تطهّرن فأتوهن من حيث أمركم الله } . [ البقرة : 222 ] .
- وذهب جمهور العلماء إلى ما ذهب إليه ابن حزم من الوجوب على الرجل إذا لم يكن له عذر .
وقال الشافعي رحمه الله : لا يجب عليه , لأنه حق له , فلا يجب عليه كسائر الحقوق . ونص أحمد على أنه مقدر بأربعة أشهر , لأن الله قدره في حق المولى بهذه المدة , فكذلك في حق غيره .
وإذا سافر عن امرأته , فإن لم يكن له عذر مانع من الرجوع , قال أحمد : ذهب إلى توقيته بستة أشهر يكتب إليه , فإن أبى أن يرجع فرّق الحاكم بينهما .
وحجته ما رواه أبو حفص بإسناده عن زيد بن أسلم قال : بينما عمر بن الخطاب يحرس المدينة , فمر بامرأة في بيتها وهي تقول :
تطال هذا الليل واسود جانبه وطال علي أن لا خليل ألاعبه
والله لولا خشية الله وحده لحرك من هذا السرير جوانبه
ولكن ربي والحياء يكفني وأكرم بعلي أن توطأ مراكبه
فسأل عنها عمر فقيل له : هذه فلانة , وزوجها غائب في سبيل الله , فأرسل إليها تكون معه , وبعث إلى زوجها , فأقفله – أي أرجعه – ثم دخل على حفصة فقال : يا بنية ... كم تصبر المرأة عن زوجها ؟ فقالت : سبحان الله , مثلك يسأل .
والله تعالى أعلم
|