الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
لو أرضعت الجدة حفيدتها ( ابنة ابنتها ) فإن هذه الحفيدة تأخذ مكان أمها فيما يترتب عليه من أحكام المصاهرة , وتصبح هذه الحفيدة إبنة لجدتها أي الجدة هي أم لها وأخوال وخالات هذه الصغيرة أخوة لها وزوج جدتها يكون أبوها إذا كان هو سبب اللبن , وأخوته أعمامها , وأم هذه الصغيرة أخت لها .
يترتب على ذلك أنه يحرم على الرضيع ما يحرم من النسب , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ) . [ متفق عليه ] .
فهي محرمة على أبناء أخوالها لأنها أصبحت عمّتهم وإن سفلوا , وهي محرمة على أبناء خالاتها لأنها أصبحت خالتهم من الرضاعة وإن سفلوا , وهكذا يحرم عليها من الرجال من أصبح من الرضاعة أباً أو جداً أو عماً أو خالاً أو أخاً وأبنائه وأبناء أختها من الرضاعة وإن سفلوا .
ولكن لثبوت الحرمة بالرضاعة لا بد من ثلاثة أركان وهي :
1- المرضع : أن تكون امرأة .
2- اللبن :
أ- يشترط أن يمص اللبن إلى جوف الطفل بمص الثدي أو شرباً من إناء
ب- ويشترط أن تكون خمس رضعات متفرقات مشبعات فصاعداً لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : " كان فيما أنزل من القرآن ( عشر رضعات معلومات يحرمن ) ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن " . [ أخرجه مسلم ] .
3- الرضيع :
أ- أن يصل اللبن إلى المعدة عن طريق الحلق وحصول التغذية منه وإنبات اللحم وسد المجاعة .
ب- أن يكون الإرضاع دون الحولين ولا يؤثر بعد الحولين , لأن الإرضاع يكون في الحولين لقوله تعالى : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } . [ سورة البقرة : 232 ] .
فإذا توفرت هذه الأركان ثبتت فيه الحرمة .
والله تعالى أعلم
|