الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
تعود أسباب صبغ الشعر في الغالب إلى أمرين :
أ- ظهور الشيب .
ب- الرغبة في تغيير لون الشعر الطبيعي , ولو مع عدم ظهور الشيب .
والأمران جائزان سواء تم تغيير لون الشعر بسبب ظهور الشيب أم بقصد التزين والتجمل , فيما لو لم يكن بالرأس شيب , وذلك لأنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبغ بالصفرة , ولم يكن قد ظهر برأسه ولا لحيته شيب . [ البخاري – كتاب اللباس حديث رقم 5851 ] , وهذا الحكم يشمل الرجال والنساء , سواء كن متزوجات أم غير متزوجات , ولكن ضمن الضوابط التالية :
1- يجب على المرأة تغطية رأسها أمام الأجانب .
2- أن لا يكون الصبغ بالأسود : لما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله قال : أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( غيّروا هذا واجتنبوا السواد ) . [ رواه مسلم , كتاب اللباس والزينة , حديث رقم 1202 ] .
ولما روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة ) . [سنن أبي داود – كتاب الترجل – باب ما جاء في خضاب السواد , حديث رقم 4194 , وقال ابن حجر الهيثمي: إسناده جيد . مجمع الزوائد ومنبع الفوائد – لابن حجر الهيثمي 5/161 , الحاوي – للماوردي 2/257 , حاشية قيلوبي 1/183 , المجموع – للنووي 1/232 , الإنصاف – للمرداوي 1/123 ] .
3- أن يكون الصبغ من الأصباغ المؤقتة , التي تزول بعد مضي مدة معينة من الزمن ولو طالت هذه المدة , أما إذا كان الصبغ دائماً لا يزول فلا يجوز , وذلك لأنه يترتب على الصبغ بهذه الحالة تغيير لخلق الله سبحانه وتعالى .
4- أن لا ينطوي صبغ الشعر على تدليس وغش وخداع : لذلك كره علماء الشافعية أن يُغّير الشاب شعر رأسه من السواد إلى البياض استعجالاً للشيخوخة لأجل الرياسة والتعظيم وذلك بإيهام الناس أنه ذو شيبة ووقار . [ أنظر : المجموع – للنووي 1/322 ] .
وبناءً على ذلك لا بد للخاطب أن يُخبر من يتقدم لخطبتها بأن شعره ليس بطبيعي , وكذلك لا بد للمخطوبة أن تخبر من يتقدم لها بأن شعرها ليس بطبيعي .
5- يجب على المرأة المتزوجة استئذان زوجها بعملية الصبغ , فإن أذن صبغت , وإلا فلا يجوز .
6- أن لا يترتب على الصبغ ضرر جسدي : وبناءً على ذلك فإنه لا يجوز للمرأة الحامل استعمال الأصباغ الكيميائية , لأن المواد الكيميائية الموجودة في الأصباغ قابلة للامتصاص بالجلد , ومن ثم تصل الدورة الدموية وتستقر في النهاية – عن طريق الحبل السري – في جسم الجنين ,. [ أنظر : مجلة طبيبك , العدد 462 ص58 ] .
أما إذا كانت هذه الأصباغ لا تلحق ضرراً بصحة المرأة الحامل أو الجنين , فلا بأس لاستعمالها .
7- أن لا تكون المرأة معتدة من وفاة : وذلك لأن المتوفى عنها زوجها لا يجوز لها أن تكتحل أو تختضب أو تمس طيباً , وذلك لما روي عن أم عطية أنها قالت : " كُنا نُنهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً , ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب " . [ رواه البخاري – كتاب الحيض , باب الطيب للمرأة , حديث رقم 313 , مسلم – كتاب اللباس والزينة , باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة , حديث رقم 938 ] .
8-أن لا يكون الصبغ خارماً للمروءة , كأن يكون الشعر مصبوغاً بأكثر من لون أو يمون فيه تشبه بأهل الكفر والانحلال , وأن لا يخالف العرف السائد .
والله تعالى أعلم
|