الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى له وصحبه وسلم وبعد :
إن الإسلام قد اعتنى في بناء الأسرة المسلمة التي تقوم على التراحم والمودة بين الزوجين فكان لكل واحد منهما حقوق وواجبات ¡ بينتها الشريعة الإسلامية وجعلت للزواج هدفاً أسمى هو بقاء النوع الإنساني وتكاثره . فقال صلى الله عليه وسلم : ( تناكحوا تناسلوا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة ) . [رواه ابن ماجة] .
وقال أيضاً : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) . [رواه مسلم] .
فكان الإنجاب هدفاً من أهداف الزواج في الإسلام ¡ وهو هدف مشترك بين الزوجين فلما كان ذلك كان الحق لهما فيه ¡ فإن اختار الزوجان أن يحددا النسل بصورة فردية لأسباب ومسوغات شرعية فإنه يجوز ¡ كما في هذه الحالة كأن تكون المرأة معتلة ولا تقوى على الحمل والإنجاب فالأصل أن يحافظ على حياة الأم الثابتة ويضحي بالولادات المتوقعة لأن حياة الأم أصل والولادة فرع فيقدم الأصل على الفرع .
فعلى هذا يجوز لها أن تستعمل أي شيء يمنع الحمل بشرط أن لا يؤذي صحتها وأن يكون الزوج على علم بذلك لأن الإنجاب من حقهما ولا يسقط حقه إلا بعلمه فالأولى بالزوجة أن تخبر زوجها بذلك والأولى بالزوج أن يتفهم ذلك ولا يحمل زوجته ما لا تطيق .
الأدلة :
1 - عن أسامة بن زيد رضي الله عنه أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني أعزل عن امرأتي فقال له صلى الله عليه وسلم : ( ولم تفعل ذلك ) ؟ فقال الرجل : أشفق على أولادها فقال صلى الله عليه وسلم : ( لو كان ضارا لضر فارس والروم ) . [رواه مسلم] .
فقد دل الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عن ذلك ولو كان حراماً لنهى عنه صلى الله عليه وسلم .
2 - عن جابر رضي الله عنه قال : ( كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا ) . [رواه مسلم] .
3 - قال الشافعي : " ونحن نروي عن عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انهم رخصوا في ذلك ولم يروا به بأساً " .
والله تعالى أعلى وأعلم
|