الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
- جاء في الحديث الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب فانخنس منه , فذهب فاغتسل ثم جاء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( أين كنت يا أبا هريرة ) ؟ فقال : كنت جنباً فكرهت أن أجلسك وأنا على غير طهارة , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( سبحان الله إن المؤمن لا ينجس ) .
- وعليه فإن المرأة حال الحيض والنفاس لا تكون نجسة , لأن المؤمن لا ينجس بنص الحديث وإنما النجاسة تكون موضعية في مكان الأذى .
-أما بدن الحائض والنفساء وعرقها فهو طاهر بدليل ما روته عائشة رضي الله عنها تقول : كنت أرجّل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض . وهو دال على أن ذات الحائض طاهرة وأن حيضها لا يمنع ملامستها . وفي حديث آخر تقول : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكأ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن وهذا أيضاً دال على أن ذات الحائض وثيابها على طهارة ما لم يلحق شيئاً منها نجاسة , عن أنس رضي الله عنه قال : إن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت , أي يخالوها أو يساكنوها في بيت واحد , فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رسول الله عن ذلك فأنزل الله تعالى : { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض } . [ البقرة : 222 ] . فقال صلى الله عليه وسلم : ( اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) . [ روه الجماعة إلا البخاري ] . أي فاعتزلوا وطأهن وما عدا ذلك من المؤاكلة والمشاربة والمجالسة والمخالطة والسكن مع الحائض في بيت واحد فجائز مباح ولا يكره ممارستها للأعمال البيتية , كما لا يكره وضع يدها في شيء من المائعات لأنها طاهرة غير نجسة , بل أكثر من ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يشرب بعد أن تشرب عائشة رضي الله عنها فيضع فمه على موضع فمها , تقول : كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فمي .
وهذا دال على أن لعاب الحائض طاهر كذلك .
والله تعالى أعلم
|