المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية بنك الفتاوى الأسئلة والأجوبة المقالات الصوتيات والمرئيات البحث سؤال جديد اتصل بنا
 
العقيدة الإسلامية
القرآن والسنة
السيرة النبوية
الآداب والأخلاق
الأذكار والأدعية
فقه العبادات
فقه المعاملات
فقه الجنايات
الأقضية والشهادات
الأيمان والنذور
فقه المواريث
فقه الأسرة المسلمة
أحكام المرأة
الأطعمة والأشربة والصيد
اللباس والزينة
الدعوة ووسائلها
الفضائل والتراجم
فقه المناسبات والشهور
قضايا طبية
قضايا معاصرة
مواد غير مصنفة
فقه اللهو
مذاهب وفرق

ساهم في نشر الموقع


ما حكم دفع الزكاة لطالب العلم ?
   
تاريخ: 10/2/09 عدد المشاهدات: 1486 رقم الفتوى: 201
انشر الموضوع

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

المبحث فيه مطلبان :
المطلب الأول : إعطاء الزكاة لطالب العلم الفقير :
اتفق العلماء على جواز إعطاء طالب العلم من مصرف الفقراء والمساكين إذا كان فقيراً أو مسكيناً ¡ لا بوصفه طالب علم . إنما لأنه متصف بوصف الفقر والمسكنة ¡ على اختلاف بينهم في تحديد مفهوم الفقر والمسكنة وأيهما أشد حاجة الفقير أم المسكين – لا مجال لذكره في هذا البحث – لأنه ليس من وراء تحقيقه ثمرة تجنى في هذه المسألة المبحوثة .
إنما الذي ينفع ذكره هنا : أن الفقير عند الحنفية هو من ملك مالاً زكوياً – أي تجب في جنسه الزكاة – دون النصاب الشرعي . أو من يملك ما قيمته نصاب أو أكثر من الأموال التي لا تجب فيها الزكاة كالأثاث والأمتعة والثياب والكتب ونحوها مما هو محتاج إليه لاستماله والانتفاع به في حاجته الأصلية ¡ وإلى هذا القول ذهبت المالكية أيضاً في المعتمد عندهم (1) .
أما عند الشافعية والحنابلة في المعتمد ورواية عن المالكية مرجوحة فمفهوم الفقر والمسكنة لا يدور على عدم ملكية النصاب عندهم ¡ بل على عدم ملك الكفاية ¡ بمعنى أنه من لم يكن محتاجاً حرّمت عليه الصدقة وإن لم يملك شيئاً ¡ وإن كان محتاجاً حلّت له الصدقة وإن ملك نصاباً بل نصباً .
وقد سئل الإمام أحمد عن رجل له من الإبل والغنم والضيعة ما تجب فيه الزكاة ولكنها لا تكفيه افيعطى من الزكاة ؟ قال : نعم (2) .
وأرى أن قول الشافعية والحنابلة هو الراجح في تحديد مفهوم الفقر ¡ وذلك لحديث قبيصة بن المخارق المشهور ¡ الذي تحمّل حمالة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تحل الصدقة إلا لأحد ثلاثة : وذكر منهم رجلاً : أصابته فاقة فحلّت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش أو سداداً من عيش " (3) .
ووجه الاستدلال من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قد وضع حداً لمنع أخذ الزكاة ¡ وهو حد الكفاية ¡ دون تقييد ذلك بنصاب معلوم ¡ وذلك لأن سداد العيش والكفاية يختلف من شخص لآخر ¡ فقد يحتاج البعض لما هو دون النصاب لسداد عيشه ¡ وقد يحتاج البعض لما هو أكثر من النصاب ليقوم مقام كفايته .
ومن المسلمّ به عند الأصوليين : أن العام يبقى على عمومه ما لم يرد دليل على تخصيصه ¡ فقوله صلى الله عليه وسلم : " حتى يصيب قواماً من عيش " عام يشمل من يملك نصاباً ومن لا يملك ¡ طالما أن ما يملك لا يقوم مقام كفايته .
وعند النظر إلى طلبة العلم في عصرنا نجد أن معظمهم لا يملك من المال ما يقوم مقام كفايته من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ¡ وذلك نظراً لتفرغهم لطلب العلم ¡ وعدم قدرة التوفيق بين الكسب وطلب العلم ¡ فيصدق عليهم مفهوم الفقر عند فقهاء الشافعية والحنابلة ¡ إن لم يكن عند فقهاء الحنفية والمالكية أيضاً .
فلذلك أقول – والله أعلم – بجواز إعطاء طلبة العلم من مال الزكاة ¡ ولو كانوا من أسر غنية موسرة ¡ وذلك لأن نفقة البالغ العاقل لا تجب على والده ¡ ألا ترى أن كثيراً من العلماء وعلى وجه الخصوص الشافعية أجازوا للأب أن يعطي زكاة ماله لولده البالغ العاقل القادر على الكسب ولا كسب يكفيه (4).
لذلك أميل إلى القول بجواز إعطاء طلبة العلم من مصرف الفقراء والمساكين إذا لم يكن لهم مال يقوم مقام كفايتهم من مأكل ومشرب ومسكن وملبس وشراء كتب .
المطلب الثاني : إعطاء الزكاة لطالب العلم الغني :
أتناول في هذا المطلب فيما لو كان طالب اعلم لديه من المال ما يقوم مقام كفايته أو كان قادراً على أن يجمع بين طلب العلم والكسب ¡ فهل يجوز له أن يأخذ من أموال الزكاة ؟
بداية أود أن أبين أن هناك ثمة اتفاق بين العلماء على جواز إعطاء طالب العلم إذا تعذر عليه الجمع بين طلب العلم والكسب ¡ وكما أن هناك ثمة اتفاق بينهم على عدم جواز إعطاء طالب العلم إذا أمكنه الجمع بين طلب العلم والكسب ¡ واختلفوا في إعطاء طالب العلم المتفرغ للعلم إذا كان غنياً – أي لديه من المال ما يقوم مقام كفايته – إلى مذهبين :
المذهب الأول : جواز إعطاء طالب العلم من مال الزكاة ولو كان غنياً شريطة أن يفرّغ نفسه لإفادة العلم وإفادته (5) .
المذهب الثاني : جمهور الفقهاء من ( مالكية وشافعية وحنابلة ) على عدم جواز إعطاء طالب العلم من أموال الزكاة إلا إذا كان محتاجاً ¡ وهو مذهب ابن تيمية من متأخري الحنابلة (6) .
أدلة الفريق الأول :
استدل الحنفية بما يلي :
بما روي عنه صلى الله عليه وسلم : " يجوز دفع الزكاة لطالب علم وإن كان له نفقة أربعين سنة " (7) .
أدلة الفريق الثاني :
استدل جمهور الفقهاء بما يلي :
قوله سبحانه وتعالى : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم والغارمين وابن السبيل وفي سبيل الله ) . [ التوبة : 60 ] .
ووجه الاستدلال من هذه الآية : أنها حصرت أموال الزكاة في ثمانية مصارف فلا تتعدى إلى غيرها إلا بنص من الكتاب أو السنة .
قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي " (8) .
ووجه الاستدلال من هذا الحديث : منع إعطاء الزكاة لكل من اتصف بوصف الغنى والكسب ¡ إلا إذا كان مجاهداً في سبيل الله أو من المؤلفة قلوبهم أو من الغارمين أو من العاملين عليها .
المناقشة والترجيح :
عند النظر في كل من أدلة الفريقين نجد أن دليل الحنفية ضعيف لا أصل له ¡ فيسقط الاستدلال به ¡ أما بالنسبة لأدلة الجمهور فعلى الرغم من صحتها إلا أنها ليست صريحة في منع طالب العلم من أخذ أموال الزكاة إذا كان غنياً .
وذلك لأن تعليلهم بأن الغني لا يعطى من الزكاة إلا إذا كان عاملاً عليها أو من المؤلفة قلوبهم أو من الغارمين أو مندرجاً تحت مصرف في سبيل الله ¡ وطالب العلم ليس واحداً من هؤلاء ¡ وذلك لأن مصرف في سبيل الله عندهم محصور في الجهاد وتجهيز الغزاة والمرابطين ¡ فيه شيء من النظر لديّ ¡ فإنني وإن كنت أسلّم لهم بأن مصرف في سبيل الله المقصود به الجهاد ¡ إلا أنني لا أسلّم لهم بأن الجهاد محصور فقط في قتال الأعداء ¡ وذلك لأن ألوان الجهاد والنشاط الإسلامي متعددة الجوانب ¡ فكل عمل يقصد به نصرة الإسلام والدفاع عنه ومقاومة أعدائه لإعلاء كلمته في الأرض يدخل في معنى الجهاد إن لم يكن بالنص فبالقياس .
وذلك لأن وسائل الجهاد تتجدد من عصر لعصر ¡ ونحن نرى في عصرنا الحاضر الغزو الفكري الذي يفد من الشرق تارة ومن الغرب تارة أخرى يجتاح بموجاته العارمة الشخصية الإسلامية بسماتها لينهار كيان أمة الإسلام من قواعدها ¡ فلم يعد المفهوم الحربي للحفاظ على الأمة الإسلامية قاصراً على الحرب الدموية في القتال وعدته بل أصبح بمفهومه العام شاملاً للتعبئة الفكرية وصد هجمات المغرضين ودرء شبه الغازين ¡ ورد الدعوات الوافدة ¡ وهذا كله يحتاج إلى إعداد فكري للدعوة ¡ لا يقل أثراً عن عدة الحرب في السلاح ¡ وتكوين جند للدعوة يحمل لواءها ¡ ويذود عن حكمها بالقلم واللسان والبيان ¡ كما يذود عنها بالصاروخ والمدفع .
والذي يؤيد هذا التوسع في معنى الجهاد ما جاء في الأحاديث الصحاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
- قوله صلى الله عليه وسلم : " أفضل الجهاد من قال كلمة حق عند سلطان جائر " (9) .
- قوله صلى الله عليه وسلم : " ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف ¡ يقولون ما لا يفعلون ¡ ويفعلون ما لا يؤمرون ¡ فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ¡ ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ¡ ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ¡ وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل " (10) .
يتبين مما سبق جواز إعطاء كل من يعمل لنصرة هذا الدين ورفع شريعته من سهم " في سبيل الله " ولو كان غنياً ¡ وعلى رأسهم طالب العلم ¡ شريطة أن يكون علماً نافعاً للأمة ¡ وأن يكون الشخص المدفوع إليه صاحب خلق ودين ¡ لتطمئنّ قلوبنا بأنه سيسخّر علمه لمصلحة الدين .
وهذا الرأي ذهب إليه من المعاصرين – وهو التوسع في مفهوم الجهاد – د. يوسف القرضاوي (11) ¡ د. عمر الأشقر (12) ¡ د. مناع القطان (13) .

الحاشية :

(1)- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع – علاء الدين الكاساني ج2/ص45 ¡ حاشية ابن عابدين ج2/ص88 ¡التاج والإكليل لمختصر خليل –لأبي عبد الله محمد بن يوسف المواق ج3/ص226.
(2)- المجموع - للنووي ج6/ص171 ¡ المغني –ابن قدامة ج2/ص522 .
(3)- صحيح مسلم .
(4)- المجموع – للنووي ج6/ص223 .
(5)- حاشية ابن عابدين ج2/ص335 .
(6)- المجموع – للنووي ج6/ص171 ¡ كفاية الأخيار – تقي الدين الحصني ص232 ¡ كشّاف القناع – للبهوتي ج2/ص314 ¡ المغني – ابن قدامة ج2/ص527 ¡ الاختيارات الفقهية – ابن تيمية ص105 .
(7)- حاشية ابن عابدين ¡ وهو حديث لا أصل له .
(8)- رواه أبو داود ÷ وهو حسن ¡ حديث رقم 1634 .
(9)- رواه الترمذي .
(10)- رواه مسلم .
(11)- فقه الزكاة ج2/ص656 .
(12)- مشمولات مصرف في سبيل الله بنظرة معاصرة ¡ص80 .
(13)- تفسير آيات الأحكام ¡ ص374 .

والله تعالى أعلم

 


 
مواقيت الصلاة
14 ربيع أول 1433
1:10:11
الفجر 05:06
الشروق 06:27
الظهر 11:53
العصر 14:54
المغرب 17:23
العشاء 18:40
باقي لصلاة الفجر
48 : 55 : 3




















جميع الحقوق محفوظة للمجلس الإسلامي للإفتاء

EM-Programers