المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية بنك الفتاوى الأسئلة والأجوبة المقالات الصوتيات والمرئيات البحث سؤال جديد اتصل بنا
 
العقيدة الإسلامية
القرآن والسنة
السيرة النبوية
الآداب والأخلاق
الأذكار والأدعية
فقه العبادات
فقه المعاملات
فقه الجنايات
الأقضية والشهادات
الأيمان والنذور
فقه المواريث
فقه الأسرة المسلمة
أحكام المرأة
الأطعمة والأشربة والصيد
اللباس والزينة
الدعوة ووسائلها
الفضائل والتراجم
فقه المناسبات والشهور
قضايا طبية
قضايا معاصرة
مواد غير مصنفة
فقه اللهو
مذاهب وفرق

ساهم في نشر الموقع


لقد سمعت في الإذاعة حديثاً صحيحاً عن أبي هريرة رضي الله عنه نصه أنه كان يقول :" من أدركه الفجر جنباً فلا يَصم " . فما حكم من أصبح جنباً ? وما هو القول في حديث أبي هريرة ?
   
تاريخ: 12/2/09 عدد المشاهدات: 315 رقم الفتوى: 182
 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
إن الأثر الوارد عن أبي هريرة صحيح أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما , فأما رواية البخاري فقد أخرجها في ( صحيحه , كتاب الصوم , باب الصائم يصبح جنباً رقم 1926 , 4/171 ) ونصه : " عن أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالفطر " .
وإن الرواية التي ذكرها السائل في السؤال فهي رواية مسلم في ( صحيحه , كتاب الصوم , باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب رقم 1109 , 4/44 ) .
عن أبي بكر قال سمعت أبا هريرة – رضي الله عنه – يقص في قصصه : من أدركه الفجر جنباً فلا يصم ( وللحديث تتمة ستأتي إن شاء الله ) .
الحديث رواه أحمد في مسنده ( 6/97 ) , وأبو داود في سننه ( 2789 ) , إذن فالحديث صحيح رواه البخاري في طريق همام وقد وصلها عبد الرازق ( فتح الباري 4/172 ) , ورواه مسلم في صحيحه من طريق بن همام من أبي بكر , ورواه غيرهم .
لكن الحديث معارض بأحاديث أخرى بل معارض لمعنى القرآن الكريم , فأما معارضته للقرآن فذلكم أن الله عز وجل قال : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ... } , نقل ابن حجر في ( الفتح 4/175 ) أن هذه الآية تقتضي إباحة الوطء في ليلة الصوم ومن جملتها الوقت المقارن لطلوع الفجر فيلزم إباحة الجماع فيه ومن ضرورته أن يصبح فاعل ذلك جنباً ولا يفسد صومه فإن إباحة التسبب للشيء إباحة لذلك الشيء.
وهو معارض لقوله تعالى : {... وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } .
قال الماوردي في ( الحاوي الكبير 3/265 ) : " إن الغسل من الوطء كالسبع والري عن الطعام والشراب ثم كان هذا غير مفسد للصوم وكذلك غسل الجنابة لأنه ثمرة فعل مباح " .
وأما معارضته للأحاديث الصحيحة فهي : ما رواه البخاري في ( صحيحه , كتاب الصوم , باب الصائم يصبح جنباً رقم 1925, 4/170 ) : عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم " .
قال البخاري بعد ذكر هذا الحديث , حديث أبي هريرة السابق والأول أسند يقصد هذا الحديث . وأخرجه مسلم بروايات متعددة في صحيحه منها ما رواه في صحيحه ( كتاب الصوم , باب صحة الصوم من طلع عليه الفجر وهو جنب , رقم 1109 , 4/47 ) عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم أنهما قالتا : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصبح جنباً من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم " .
وقد أخذ العلماء بهذه الأحاديث ولم يأخذوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه , وقد استدلوا لذلك بأدلة :
نقل ابن قدامة في ( المغني 2/78 ) , والماوردي في ( الحاوي 3/266 ) عن سعيد بن المسيب قد رجع أبو هريرة عن فتواه وفي رواية البخاري غيره ما يشير برجوع أبي هريرة عن فتواه تلك فقد أخرج البخاري رقم 1926 السابق أن عبد الرحمن أخبر مروان ( وكان عامل المدينة ) أن عائشة وأم سلمة أخبرتاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم , وقال مروان لعبد الرحمن بن الحارث : أقسم بالله لتقرعن بها أبا هريرة ومروان يومئذ على المدينة ( أي وال ) فقال أبو بكر فكره ذلك عبد الرحمن ثم قدر لنا أن نجتمع بذي الحليفة وكانت لأبي هريرة هنالك أرض , فقال عبد الرحمن لأبي هريرة إني ذاكر لك أمراً ولولا مروان أقسم عليّ لم أذكره لك , فذكر قول عائشة وأم سلمة فقال : كذلك حدثني الفضل بن عباس وهن أعلم , فقوله هن أعلم تشعر أنه رجع عن فتواه .
وفي رواية مالك في ( الموطأ , رقم 649 , 2/160 مطبوع على شرح الزرقاني ) أن أبا هريرة قال لعبد الرحمن : " لا علم لي بذلك إنما أخبرنيه مخبر " , وهو الفضل بن عباس , وفي رواية النسائي هو أسامة بن زيد وفي إشعار أيضاً بتردد أبي هريرة , وفي رواية مسلم دلالة واضحة على رجوع أبي هريرة عن فتواه .
فقد أخرج مسلم هذا الحديث في ( صحيحه رقم 1109 , 4/44- 46 ) قال : ثم مرر أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن العباس , فقال أبو هريرة : سمعت ذلك من الفضل ولم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم .
قال : فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك .
ونقل الابي في شرحه ( إكمال المعلم على صحيح مسلم 4/47 ) عن ابن عبد البر قال : والصحيح رجوع أبي هريرة عن هذه الفتيا .
وينبغي التنبه هنا أن الماوردي قال في ( الحاوي 3/266 ) : " وكان الفضل ميتاً , وكان بهذه المثابة لم يصح التعلق به " .
وقد أجاب العلماء ( رحمهم الله ) عن حديث أبي هريرة أيضاً بدعوى النسخ , نقل الزرقاني في شرحه على ( الموطأ 2/192 ) عن ابن المنذر والخطابي أنهما ذهبا إلى أن حديث أبي هريرة منسوخ , وذلك لأن الجماع كان في أول الأمرين محرماً في الليل بعد النوم كما كان الطعام والشراب محرماً فنسخ ذلك ولم يعلمه أبو هريرة فكان يفتي بما علمه حتى بلغه الناسخ فرجع إليه .
فأما القول بالنسخ الوارد عن ابن المنذر فقد أثبته النووي في ( المجموع 6/308 ) , وأما النسخ المنقول عن الخطابي فقد أثبته أيضاً ابن قدامة في ( المغني 3/ 79 ) .
وإن العلماء وإن كان جمهورهم قد ارتضى – خروجاً من التعارض- أن يحكم على حديث أبي هريرة بالنسخ إلا أن ما قد يجاب به أن بعض التابعين احتجوا بهذا الحديث في بعض آرائهم كطاووس وعروة ( ابن قدامة – المغني 3/79 ) .
وقد أجيب على حديث أبي هريرة بأنه ( الزرقاني – شرح الزرقاني على الموطأ 2/162 ) يحمل على من أدركه الفجر مجامعاً فاستدام بعد طلوعه صائماً فإنه يفطر ولا صوم له ( النووي- المجموع 6/308 ) .
وأجاب الجمهور على حديث أبي هريرة بأن الأحاديث المعارضة المنقولة عن أمهات المؤمنين عائشة وأم سمة أرجح وأصح من حيث السند كما تقدم في النقل عن البخاري وهو ما أثبته شراح الحديث .
ومما يدل على ترجيح الاستدلال بالأحاديث المخالفة لمذهب أبي هريرة أن أبا هريرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قول , وعائشة وأم سلمة روتا فعلاً والفعل مقدم على ما هو محقق عند علماء الأصول , وقد نقل عن ابن عبد البر أنه قال عن حديث عائشة وأم سلمة : صح وتواتر ( فتح الباري 4/170 ) كما أن أمهات المؤمنين أعلم بحال النبي صلى الله عليه وسلم من غيره .
وأجاب الجمهور أيضاً على حديث أبي هريرة بانعقاد الإجماع على صحة صوم من أصبح جنباً , وقد نقل هذا الإجماع غير واحد من أهل العلم .
( الزرقاني – شرح الزرقاني 2/162 , الصنعاني – سبل السلام 2/115 , الشوكاني – نيل الأوطار4/238 ) .
ولكن قد يجاب على ذلك , بأن بعض التابعين فرّق بين صيام النافلة والفرض كما نقل ابن قدامة والثوري وغيرهما , ثم أنه لم يثبت الإجماع في كتابات المتأخرين بوضوح فيجاب عن ذلك كله بما قاله الثوري في شرحه على ( صحيح مسلم 7/180 ) بعد أن ذكر استدلال بعض التابعين بهذا الحديث " ثم ارتفع هذا الخلاف وأجمع العلماء بعد هؤلاء على صحته ( أي صحة الصوم ) " .
ويلحق في الجنب المرأة الحائض والنفساء إذا طهرت فبل طلوع الفجر ولم تغتسل حتى الفجر .
قال الثوري في شرحه على ( صحيح مسلم 7/181 ) : " وإذا انقطع دم الحائض والنفساء في الليل ثم طلع الفجر قبل اغتسالهما صح صومهما ووجب عليهما إتمامه سواء تركت الغسل عمداً أم سهواً بعذر أم بغيره كالجنب " .
وقال القرطبي في تفسيره (2/326 ) : " جمهورهم على أن الحائض تطهر قبل الفجر , وتترك الطهر حتى تصبح على وجوب الصوم عليها وأجزائه سواء تركه عمداً أم سهواً كالجنب " , وكذا قال ابن حزم في ( المحلى مسألة رقم 765 , 6/260 ) .
الخلاصة :
يصح صوم من بات جنباً من احتلام أو جماع ولم يغتسل حتى الفجر وكذلك يصح صيام من باتت حائض أو نفساء ثم طهرت قبل الفجر دون أن تغتسل حتى البلوغ , سواء أكان ذلك بعمد أو بسهو وإن كان الأولى أن يغتسلوا جميعاً قبل الفجر كما ذكر غير واحد .

والله تعالى أعلم

 


 
مواقيت الصلاة
20 شعبان 1431
9:43:46
الفجر 03:22
الشروق 04:52
الظهر 11:45
العصر 15:25
المغرب 18:42
العشاء 20:08
باقي لصلاة الظهر
13 : 1 : 2




















جميع الحقوق محفوظة للمجلس الإسلامي للإفتاء

EM-Programers