بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
صلاة التطوع المطلق يستحب فعلها في السفر باتفاق العلماء لفعل النبي صلى الله عليه وسلم لها والصحابة الكرام .
أما السنن الرواتب مع الفرض الذي قصر في السفر فاختلف العلماء فيه بين فعلها وتركها فيجوز فيه الأمران .
والذي نختاره ترك السنن الرواتب حال القصر ( إلا الوتر وسنة الفجر لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليهما ولم يتركهما سفراً وحضراً ) , لما ثبت في الصحيحين من حديث حفص بن عاصم رضي الله عنهما قال : صحبت ابن عمر في طريق مكة فصلى بنا الظهر ركعتين ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله وجلس وجلسنا معه , فكانت منه التفاتة نحو حيث صلى فرأى ناساً قياماً فقال : ما يصنع هؤلاء ؟ فقلنا : يسبحون , فقال : لو كنت مسبحاً لأتممت صلاتي يا ابن أخي , إني صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله , وصحبت أبا بكر – رضي الله عنه – فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله , وصحبت عمر رضي الله عنه فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله , وصحبت عثمان رضي الله عنه فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله , وقد قال الله تعالى : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ... } , وهو قول ابن عمر وسعيد ابن المسيب وسعيد ابن جبير وعلي بن الحسين وابن تيمية وابن القيم , وأفتت به اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .
والله تعالى أعلم
|