بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد :
قال المغيرة بن شعبة : ( توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسح على الخفين والعمامة ) , [ رواه مسلم ] .
وعن بلال قال : ( مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين والخمار ) . [ رواه مسلم ] . والخمار : كل ما يغطي الرأس وهي العمامة خاصة .
قال ابن قدامة في ( المغني 1/313 ) : وفي مسح المرأة على مقنعتها روايتان أحدهما : يجوز لأن أم سلمة كانت تمسح على خمارها , ذكره ابن المنذر , وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمر بالمسح على الخفين والخمار ولأنه ملبوس للرأس معتاد يشق نزعه فأشبه بالعمامة .
والثانية : لا يجوز المسح عليه , فإن أحمد سئل كيف تمسح المرأة على رأسها ؟ قال : من تحت الخمار ولا تمسح على الخمار , قال وقد ذكروا أن أم سلمة كانت تمسح على خمارها وممن قال لا تمسح على خمارها : نافع والنخعي وحماد بن أبي سليمان والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز , لأنه ملبوس لرأس المرأة فلم يجز المسح عليه كالوقاية ولا يجزئ المسح على الوقاية رواية واحدة ولا نعلم فيه خلافاً لأنها لا يشق نزعها فهي كالطاقية للرجل .
إن القول الثاني المانع للمسح إعتمد على منع المسح على الطاقية ولكن الخمار ليس كالطاقية إذ يشق نزعه كالعمامة التي يجوز المسح عليها .
قال ابن تيمية في ( مجموع الفتاوى 21/218 ) : إن خافت المرأة من البرد ونحوه مسحت على خمارها فإن أم سلمة كانت تمسح خمارها وينبغي أن تمسح مع هذا بعض شعرها , وأما إذا لم يكن بها حاجة إلى ذلك ففيه نزاع بين العلماء .
قال النووي في ( المجموع 1/409 ) : قال الشافعي في البويطي : وتدخل يدها تحت خمارها حتى يقع المسح على الشعر , فلو وضعت يدها المبتلة على خمارها قال أصحابنا : إن لم يصل البلل إلى الشعر لم يجزئها , وإن وصل فهي كالرجل إذا وضع يده المبتلة على رأسه إن أمرها عليه أجزأه وإلا فوجهان : الصحيح الإجزاء , وقال الشافعية : يستحب لمن مسح ناصيته ولو يستوعب الرأس بالمسح أن يتم المسح على العمامة , وقالوا : وهذا حكم ما على رأس المرأة .
وقالت الحاجة سعاد زرزور في فقه العبادات على المذهب الحنبلي : لا يجوز المسح على الطاقية ولا القلنسوات لأنه لا مشقة في نزعها , أما خمر النساء فيجوز المسح عليها إذا كانت مدارة تحت حلوقهن , لأن أم سلمة كانت تمسح على خمارها .
على ما تقدم أرى أن المسح على الخمار يجوز إذا خافت البرد أو نحوه أو كان في نزعه مشقة كعمامة الرجل , بشرط أن يكون الخمار مغطي كل الرأس ومدار تحت حلوقهن , ولا يجوز المسح على الطاقية أو الربطة على الرأس التي توضع تحت الخمار إذ يجب المسح على الرأس كما قال الحنابلة في رواية , والحاجة سعاد زرزور , وإذا أمرّت يدها المبتلة على خمارها وعلمت أن البلل من الماء يصل شعرها فيجوز لها المسح كذلك كما قال الشافعية في رواية .
وخروجاً من الخلاف عليها أن تمسح مقدمة رأسها ولو بعض شعرات وتكمل المسح على الخمار كما قال الشافعية وابن تيمية .
والله تعالى أعلم
|